أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

كارثة التعليم… هل حان وقت الإفادات؟

كتب ابراهيم حيدر في “النهار”:

لا سقف لحجم الازمة في القطاع التربوي. من يلقي نظرة على المدارس يجد أنها تنازع إلى حدود قصوى. الفروق في الأزمة الراهنة بين قطاعي التعليم الخاص والرسمي تتلاشى. أزمة التعليم الرسمي مضاعفة، وفي منزلة بين الاهمال والتوظيف والتنفيعات. المعادلة واضحة، إذا سقط التعليم الخاص فلن يكون القطاع الرسمي بمنأى عن الانهيار، وستخسر التربية ريادتها ليخرج نظام مدرسي طفيلي يعبث بالتعليم.

الوضع الراهن في التعليم وفي مساراته يذكر بما حل بالتلامذة العام الماضي، حين كان وزير التربية يرفض أي كلام عن منح الإفادات، ثم فاجأ الجميع بإلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة ومنح إفادات لمرشحيها أولاً، تلاها إلغاء امتحانات الثانوية ومنح إفادات للمرشحين شرط نجاحهم في مدارسهم.

الأجواء اليوم بعد استئناف التعليم عن بعد، وبعد إضراب الاسبوع الذي قرره وزير التربية تشير إلى أنه قد يقدم على اتخاذ قرارات شبيهة بالعام الماضي. الإرتباك بلغ ذروته في ظل الجائحة التي تعصف بالتعليم. لا أحد تمكن من إنجاز المناهج بسبب فشل خطة التعليم المدمج، إذ أن التعليم الحضوري لم يكن ممكناً في غالبية المدارس، خصوصاً خلال الإقفال وقبله التعطيل والغياب وإصابات كورونا التي اكتشفت في العديد من المدارس.

تُظهر الوقائع أن المدارس لم تعلم أكثر من 20% من المنهاج المطلوب. كل ذلك لا يُطمئن في غياب خطط حقيقية لإنقاذ السنة الدراسية. قرارات التعطيل تقضي على ما تبقى من ساعات التعليم بلا تعويض ولا حتى إيجاد بدائل للتعليم الحضوري المتوقف بسبب جائحة كورونا. تفشي الوباء، والأزمة التي يعانيها التعليم الرسمي بسبب إضراب المتعاقدين، ومغالبة المدارس الخاصة لن يسمح بعودة التعليم قبل شهرين على الأقل ما يشير إلى أننا بدأنا نقترب من مرحلة الخطر. الكلام لا يأتي من العدم، عما إذا كانت الإفادات ستكون جاهزة بعدما تُستنفذ كل الخيارات الأخرى في ظل العجز عن تأمين الحد الادنى من مستلزمات عودة الدراسة، فإذا بوزير التربية يستبق أمر الإفادات، ويعد بالتعويض كي لا يقال بعد توفير اللقاحات للتلامذة والمعلمين أن وزارته لم تكن جاهزة لاستئناف التعليم الحضوري، وهو أمر ليس متاحاً، أقله قبل شهر أيار المقبل، وهو موعد انتهاء السنة الدراسية تقريباً.

التعويض غير ممكن في المبدأ ما لم يجر تمديد السنة الدراسية حتى أيلول المقبل، وشرط ذلك تلقي القسم الأكبر من اللبنانيين اللقاح، خصوصاً التلامذة. لكن ما يجري في وزارة التربية يؤشر الى التالي: القرار بشأن الشهادة المتوسطة حسم في شكل مبدأي، أي بإلغاء #الامتحانات واعتماد العلامات المدرسية للنجاح. القرار بالنسبة الى الشهادة الثانوية يُدرس، لكن أوراق الإفادات أُنزلت من الرف ووضعت على الطاولة، ولم يعد وارداً استبعاد هذا الخيار.

تلامذة لبنان لا يتعلمون، خصوصاً في التعليم الرسمي. هناك من يدفع للذهاب الى خيار منح الإفادات… والوقائع ترجح هذه الوجهة في وزارة لا تجيد غير تبرير الفشل في إدارة القطاع ونقله الى بر الامان.

بواسطة
إبراهيم حيدر
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى