الخطوط مفتوحة بين عواصم غربية وتصاعد التحذيرات من تفلّت أمني
الخليج... استحالة دعم هذه الدول للبنان ولو تشكلت حكومة
كتب وجدي العريضي في “النهار”:
تتوالى التحذيرات الأوروبية، ولا سيما منها الفرنسية، من الإنهيار الكبير للبنان، وتحديداً من قِبل وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان، واللافت دعوة الإتحاد الأوروبي لمناقشة الأوضاع اللبنانية والتشديد على تنفيذ الإصلاحات العاجلة لأنه “لا يمكن الإتحاد الأوروبي أن يقف مكتوفاً ولبنان ينهار”. ويشار في هذا السياق الى ان معلومات كانت أفادت سابقا أن الفرنسيين هم في صدد رفع منسوب تحذيراتهم للقيادات السياسية والمسؤولين في لبنان، وهذا ما لفت إليه الرئيس إيمانويل ماكرون عندما قال: “سنغيّر النهج والأسلوب”، وسط تساؤلات عما إذا كان لبنان قد دخل في لعبة الأمم، أو السباق على إمساكه من هذا المحور او ذاك، في ظل زحمة الأدوار من موسكو إلى باريس وسواهما، لكن الأكيد أن التدويل بات هو الخيار لإنقاذ البلد عبر تسوية كبيرة يُعمل عليها في الغرف المغلقة، وهذا ما تؤكده مرجعية رئاسية سابقة، باعتبار أن البلد مخطوف من قِبل إيران، معطوفاً على المواقف الأخيرة للأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، والتي حملت تهديدات بالجملة والمفرّق.
وتقول مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار”، إن بعض العائدين من السياسيين المخضرمين من الخليج، يؤكدون استحالة دعم هذه الدول للبنان ولو تشكلت حكومة، وهذا ما يُترجم في بعض الإعلام والمجالس ودواوين يشارك فيها معنيون بالملف اللبناني منذ سنوات طويلة، ولهم صداقات وعلاقات مع الكثير من السياسيين اللبنانيين الراحلين، ويبدون استغرابهم لما آلت اليه الأوضاع في لبنان، منددين بممارسات الطبقة السياسية الحاكمة، وبعض الزعامات والقيادات الحزبية، إذ “يترحّمون على الكبار الذين غابوا، ويومها كان لبنان بألف خير، حتى عندما كانت الحرب مشتعلة كانوا يستمعون إلينا، أما اليوم فلم نسمع إلا الشتائم بحقنا والحملات الجائرة، وتحديداً على السعودية، وكيف باتت إيران هي من يدير هذا البلد، وقد أصبح حزب الله هو الحاكم الفعلي للبنان”. هذا ما يتردّد في تلك المجالس، وفي ظل معلومات وثيقة بأنهم لن يدعموا الحكومة العتيدة في حال تشكّلت، باعتبارها صنيعة إيران و”حزب الله” بعدما رُفضت المبادرة الفرنسية من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وهو “وفق المعلومات التي لدينا، من أبلغ المسؤولين الفرنسيين والروس ما معناه: أنتم تتدخلون في الشأن اللبناني، ونحن لا نملي على حزب الله أي موقف”.
وعلى خط موازٍ، تلفت المصادر نفسها الى أنه من الضرورة قراءة كلام السفير السعودي وليد البخاري أمام بطريرك الأرمن الأرثوذكس، عندما أكد حرص المملكة على أمن لبنان واستقلال قراره السياسي، أي شجب الرياض لأي تدخل في الشأن اللبناني الداخلي، ولا سيما ما تقوم به طهران اليوم عبر “حزب الله”، إضافة إلى دعوة البخاري اللبنانيين إلى أن يستجيبوا لتغليب مصلحتهم الوطنية العليا، والإبتعاد عن خطاب الكراهية، كونه نقيضا دائما مع المصلحة الوطنية.
وتكشف المصادر عن اتصالات بدأت مساء السبت الفائت على خطوط باريس ولندن وموسكو، مع بعض المسؤولين اللبنانيين بغية حضّهم على تأليف حكومة جديدة وانتهاز الفرصة حالياً لأن معلوماتهم تؤشّر إلى اهتزازات أمنية وفوضى قد تجتاح لبنان، ربطاً بما يجري في الإقليم، وحيث تتصاعد العمليات الميدانية في اليمن، مرفقة باعتداءات على المملكة العربية السعودية، وأعمال إرهابية في العراق، وصولاً إلى ما يحصل في سوريا. هذه التطورات هي أولوية لدى دول القرار، خصوصاً أن الإدارة الأميركية لم تحسم بعد خياراتها مع طهران وكيفية ولوج مسألة الملف النووي، مما يترك الساحة لطهران لتفعل ما تشاء على الساحة اللبنانية. لذلك، وإذا لم تُشكل حكومة وفق المبادرة الفرنسية، فإن لبنان سيغرق في الفوضى، وسيشهد مزيداً من التدهور الإقتصادي، وعلى هذه الخلفية جاءت تحذيرات لودريان، في حين ثمة معلومات أخرى عن كلام كبير قاله القائم بالأعمال البريطاني في لبنان لبعض المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، حيث أعرب عن خشية بلاده من أن ينهار هذا البلد إذا استمرت الأمور على ما هي، لا بل حذّر من أسابيع مقلقة وخطيرة.
وحيال هذه الأجواء، بات السؤال الذي يطرحه أكثر من مسؤول سياسي: مَن سيدعمنا حتى لو تشكّلت حكومة، إضافة إلى المخاوف من أن تُعتمد الساحة الداخلية منصّة لتصفية الحسابات الإقليمية، وخصوصاً أن إيران وجدت أرضية ملائمة لها من خلال “حزب الله” لتناور واشنطن وترفع سقف شروطها قبل أي مفاوضات معها حول الملف النووي، ناهيك بكيفية وقف التدهور الإقتصادي والمعيشي في ظل الإنهيار التام لمؤسّسات الدولة ومرافقها، وعملية الإفلاس الواسعة لشركات ومؤسّسات خاصة، ما يؤكد أن البلد أمام أشهر مفصلية.



