ابرز الاخبارالاقتصاد الدولي

لم تفضّل البنوك المركزية الذهب؟

اتجهت العديد من البنوك المركزية خلال السنوات الماضية إلى شراء الذهب وتعزيز احتياطي المعدن النفيس، في إطار تنويع أصولها ومواجهة مخاطر عدة، رصدها تقرير نشرته صحيفة لوفيغارو، بعد أن أعلن البنك المركزي البولندي استعداده لشراء 100 طن من الذهب، رغم أن البنك نجح في مضاعفة مخزونه من الذهب قبل بضعة أعوام.

وأعلن محافظ البنك المركزي البولندي آدم غلابينسكي هذا الأسبوع عزمه شراء 100 طن إضافية من الذهب لتعزيز احتياطي بلاده من المعدن النفيس. وقد تضاعف حجم هذه الاحتياطي بعد أن اشترى البنك المركزي البولندي 125 طناً منذ 2018، لتنضم هذه الدولة الأوروبية إلى قائمة الدول الأكثر اقتناء للذهب. وبرّر غلابينسكي الذي تولى منصبه في 2016 وترشح لولاية ثانية هذا التوجه بقوله «إن الذهب يرمز لقوة الدولة».

ملاّك تاريخيون

وتاريخياً، تعد كل من الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وإيطاليا وفرنسا من أكثر الدول المالكة للذهب، لكن ظهر مؤخراً منافسون لها من الدول الناشئة التي تسعى إلى استدراك الوقت وبناء احتياطي متين من الذهب.

وتستثمر الولايات المتحدة ثلثي احتياطي الصرف في شراء الذهب، بينما دول مثل تايلند أو المكسيك فلا تستثمر سوى %3 إلى جانب العملة الصعبة أو أصول الدولة.

ومنذ إلغاء التحويل الدولي المباشر من الدولار إلى الذهب بقرار من الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في عام 1971، تميل البنوك المركزية إلى بيع جزء من أصولها من هذا المعدن بانتظام، غير أن الأزمة المالية لعام 2008 غيرت قواعد اللعبة، إذ أعاد كبار صناع المال اكتشاف نقاط القوة في هذا الملاذ الآمن في فترة الاضطرابات.

ومنذ عشرة أعوام أصبح شراء الذهب أداة رئيسية في السياسة النقدية لدول عدة مثل روسيا والصين وتركيا والهند والمكسيك، ولكن أيضاً كازاخستان وأوزباكستان وقطر، في إطار رغبتها للتقليل من ارتباطها بالدولار.

وقد أعلنت موسكو قبل عام التوقف عن شراء الذهب بعد أن اقتنت 1900 طن منذ 2005 لتحتل المرتبة الثانية بعد فرنسا، في قائمة الدول الأكثر امتلاكاً للذهب. وفي حالة بولندا، فإن الدافع الرئيسي هو الاقتراب من احتياطي الذهب الذي تملكه دول أوروبية أخرى، وإن أنهت عمليات الشراء التي أعلنت أنها ستتجاوز السعودية من حيث كمية الاحتياطي.

أولوية في الصين

ويقول لوران شوارتز مدير العداد الوطني للذهب في فرنسا إن شراء الذهب تحول إلى أولوية في الصين، فمنذ 2012 أصبحت بكين أول منتج ومستهلك للذهب في العالم.

وبلغت عمليات شراء الذهب من قبل البنوك المركزية مستويات قياسية منذ خمسين عاماً في 2018 و2019، إذ بلغت كمية الذهب التي تم اقتناؤها 650 طناً خلال هذين العامين، غير أن هذه الكمية تراجعت في 2020 بسبب انخراط البنوك المركزية في دعم اقتصادات دولها التي تأثرت من جائحة كورونا.

وارتفعت كمية الذهب التي تملكها البنوك المركزية من 30 ألف طن في 2009 إلى 35.2 ألف طن في نهاية 2020 أي أن ما يمثل %20 من الذهب العالمي تنام في الخزائن الأرضية للبنوك المركزية.

ولفت شوخاي فان المستشار لدى مجلس الذهب العالمي إلى أن انخفاض أسعار الفائدة على السندات السيادية دفع البنوك المركزية إلى تنويع أصولها، ووجدت أن الذهب هو البديل.

التحوط من مخاطر التضخم

بشكل عام، يعد اقتناء الذهب استثماراً جيداً في مواجهة المعدلات السلبية، فسعر الذهب انتقل من 33.5 ألف دولار للكيلوغرام الواحد في أبريل 2013 إلى 65.7 ألف دولار في أغسطس 2019 قبل أن يتراجع الى 55.7 ألف دولار.

وأشار شوخاي فان إلى أن الذهب ملاذ آمن يحمي من انخفاض قيمة الدولار ولا يقع تحت مسؤولية أحد، عكس السندات، كما أنه لا يخضع لسلطة أحد.

وتؤكد كل المؤشرات وفق لوفيغارو إلى أن حملة التطعيم ضد كورونا ستدعم عودة الوضع الطبيعي أي ارتفاع أسعار الفائدة، ما سيقلل الشهية للمعدن النفسي، لكن على الرغم منذ ذلك، فإن اقتناء الذهب يسمح بالتحوط من مخاطر التضخم.

المصدر
القبس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى