القرار اتخذ: 30 سلعة فقط ضمن السلة المدعومة بدءاً من نيسان رفع الدعم عن البنزين تدريجي
كتب موريس متى في “النهار”:
إتخذ القرار الرسمي برفع الدعم، جزئيا او كليا، تحت شعار “ترشيد الدعم” لوقف النزف في ما تبقى من احتياطات أجنبية لدى مصرف لبنان لا تتخطى قيمتها حاليا 1.5 مليار دولار يمكن استخدامها للدعم قبل بدء استخدام الاحتياط الالزامي، الأمر الذي يكفي شهرين أو ثلاثة أشهر، اي حتى نهاية حزيران المقبل حداً اقصى.
خرج وزير المال في حكومة تصريف أعمال غازي وزني معلنا تقليص الدعم على المواد الغذائية مع تقليص حجم السلة الغذائية المدعومة وصولا الى تقليص الدعم على المحروقات، وتحديدا صفيحة البنزين، بهدف الحد من الفاتورة الاجمالية للدعم التي تصل شهريا، ضمن الآليات المعتمدة حاليا، الى 500 مليون دولار، اي ما يقارب 6 مليارات دولار سنويا، ومن هنا إتخذت الحكومة قرار ترشيد الدعم وخفضه في ما يتعلق ببعض السلع والمواد، إنطلاقا من السيناريوات التي قدمتها الحكومة الى المجلس النيابي في كانون الاول الفائت. كل المعلومات تشير الى ان دعم القمح والطحين المخصص فقط للخبز العربي والدواء والوقود لتوليد الكهرباء سيستمر في الوقت الحاضر، فيما التركيز سيكون على خفض حجم السلة الغذائية وخفض الدعم على صفيحة البنزين. وتؤكد مصادر وزارة المال ان خفض الدعم الواسع عن البنزين لن يبدأ اقله قبل 3 الى 4 اشهر، خصوصا في ظل الارتفاع الاسبوعي لسعر الصفيحة الناتج من ارتفاع سعر النفط عالميا وسعر صرف الدولار في السوق السوداء، وان عملية ترشيد الدعم على البنزين يجب ان تأتي بموجب قرار تتخذه الحكومة. كما تؤكد المصادر ان رفع الدعم لن يطاول صفيحة المازوت، حتى إشعار آخر، وان الخطة الشاملة لترشيد الدعم تنتظر قرار رئاسة الحكومة وبت المجلس النيابي السيناريوات المقدمة لهذه الغاية، سيما ان هذه الآلية مرتبطة بشكل وثيق بالبطاقة التمويلية التي يجب إقرارها.
ماذا لو رُفع الدعم عن البنزين؟
في عملية حسابية، وفي حال اتخاذ قرار خفض الدعم على سعر صفيحة البنزين من 90% الى 85%، من المتوقع ان يرتفع سعر الصفيحة ما بين 4800 ليرة الى 5000 ليرة، مع اخذ سعر صرف الدولار في السوق عند 13 الف ليرة في الاعتبار. والزيادة ستكون أكثر في حال تخطى سعر دولار السوق هذا المستوى. أما في حال بقيت الاسعار قرب 13 الف ليرة للدولار، فتخفيض كل 5% دعم على صفيحة البنزين يرفع سعرها حتى 5000 ليرة تقريبا. أما في حال وصل الامر حتى رفع الدعم الكلي عن سعر صفيحة البنزين توازيا مع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء التي يلجأ إليها مستوردو المحروقات لتمويل النسبة المطلوبة منهم بالدولار النقدي لتمويل إستيرادهم للمواد، فعندها يمكن سعر الصفيحة ان يتخطى 175 الف ليرة، ليصل الى ما يقارب 220 الفا في حال وصل سعر صرف الدولار الى 20 الف ليرة في السوق، وفي حال رفع الدعم كليا عن البنزين. وتؤكد المعلومات ان القرار إتخذ بخفض الدعم حاليا حتى 85% على البنزين، ما يعني زيادة متوقعة بنحو 5000 ليرة في الايام المقبلة، فيما تشير بعض المعلومات الى ان هذه الزيادة قد تكون اقل من ذلك نتيجة الارتفاعات الكبيرة التي سُجلت على سعر صفيحة البنزين هذا الاسبوع وتخطت 4000 ليرة لكل صفيحة، حيث تعتبر هذه المصادر انه تم احتساب جزء من الزيادة المرتقبة من جراء رفع الدعم في التسعيرة الجديدة.
إجتماعات المجلس المركزي في مصرف لبنان
منتصف الاسبوع، زار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الوزير وزني، وخلال الاجتماع جرى عرض بعض الاقتراحات التي حملها سلامة ويقوم المجلس المركزي في مصرف لبنان بدرسها وتتعلق بالآليات المناسبة لترشيد الدعم. وأمس عقد اجتماع لهذه الغاية في مصرف لبنان على ان يعقد اجتماع موسع للمجلس المركزي الاثنين المقبل يخصص للبحث في آليات الدعم اضافة الى موضوع التعميم 151 الخاص بتحديد سعر صرف الدولار في المصارف، والمحدد حاليا عند 3900 ليرة والذي ينتهي مفعوله نهاية آذار الحالي، الى البحث في اقتراحات قد تساعد بحسب مصادر المركزي في وضع حد لارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، على ان تكون الاجراءات التي يمكن اتخاذها بالتنسيق مع المصارف.
خفض حجم السلة الغذائية
في معلومات حصلت عليها “النهار” ان البحث حاليا يتركز حول خفض حجم السلة الغذائية المدعومة، وهذا ما تعمل عليه وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع مصرف لبنان لناحية تحديد الاصناف التي ستبقى ضمن هذه السلة والاموال المتوافرة لدعمها. فمطلع نيسان المقبل تبدأ عملية خفض حجم هذه السلة على ان تتم إزالة بعض المنتجات عن قائمة السلع المدعومة، ومنها بحسب معلومات “النهار” أصناف من القهوة ذات علامات تجارية معينة، المكعبات المستخدمة في الطبخ، النودلز، الشعيرية، معجون الاسنان، الزبدة، الفطر المعلب والذرة والسردين والتونا، اضافة الى بعض السلع الاخرى التي لا تدخل ضمن سلة الامن الغذائي المحددة من قِبل منظمة التغذية العالمية، على ان يصل عدد السلع الغذائية المدعومة الى 30 سلعة حدا اقصى، بهدف خفض الكلفة الشهرية لدعم السلع من 80 مليون دولار الى 40 مليونا او حتى 30 مليونا. وبحسب المعلومات ان القيمة المحددة للسلة الغذائية يجب ان تغطي كل القطاعات الغذائية، وضمنها الصناعة الغذائية (المواد الاساسية التي تدخل في صلب الصناعات الغذائية من حليب ومشتقاته وغيرها، وايضا القطاع الزراعي مع حصر الدعم بالاسمنت والشتول والبذور والاعلاف والمواشي فقط).
وتوقع الوزير وزني ان تغذي كل هذه الاجراءات التضخم الذي قد يبلغ 77% قبل احتساب تبعات تقليص الدعم. ولمساعدة العائلات اللبنانية الاكثر حاجة، سيبدأ لبنان بتقديم تحويلات نقدية عبر البطاقات التمويلية التي يجب الاتفاق عليها في إطار برنامج وافق عليه مجلس النواب، على ان تدفع الحكومة للأسر المحتاجة نحو مليون ليرة لبنانية في الشهر الواحد، فيما حصل لبنان ايضا على قرض من البنك الدولي بقيمة 246 مليون دولار لدعم 786.000 مواطن من الأكثر فقرا.



