المشهد مبكٍ في السوبرماركت ..رفوف فارغة وعراك بالأيدي من أجل السلع المدعومة
جاء في “النهار”:
تأتي القفزة النوعية لسعر صرف الدولار في وقت قصير، من 8000 ليرة إلى مستوى أعلى من 13400 ليرة للدولار الواحد، لتضع السوبرماركات والموردين في حال من الضياع، ففي ظلّ تشنج المواطن اللبناني الخائف على مصيره ولقمة عيشه، يصعب على التاجر تحديد سعر الصرف الذي على أساسه سيصدر لوائح أسعار السلع.
هذا الأمر منع عدداً كبيراً من الموردين من التوزيع اليوم. وبحسب نقيب مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي: “عندما يحصل خلل كبير جدّاً في البورصات، فإنها تقفل فوراً، هذا ما حصل مع التجار، هل يمكن لأي أحد تحديد سعر الورقة الخضراء في يده، أو اتخاذ قرار بشأن بيعها خلال الأيام المقبلة؟ كيف لنا أن نضع لوائح ونحدّد أسعاراً؟ فلنفترض أن الدولار قفز في الأيام المقبلة، سنتحمّل كتجّار خسائر. وإذا سلّمنا على أسعار اليوم، أو إذا انخفص سعر الدولار، ستتحمّل السوبرماركات خسائر كبيرة”.

حال الضياع هذه سادت اليوم. لا نعلم إلى أين ستصل أسعار المحروقات، ولا نعلم متى ستنقطع الكهرباء، والمواطن الذي يتلقى الضربات، أعصابه تشتعل، وحفلات العراك تتنقل بين السوبرماركات، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ مجموعات من الأفراد يعمدون إلى الدخول إلى السوبرماركات بأعداد كبيرة مطالبين بإخراج المواد المدعومة، ومحتجين على ما آلت إليه الأمور، إلى حد تأهب العناصر الأمنية لحماية السوبرماركات وأرزاق الناس.
أمام هذا الوضع الخطير، الذي ينذر بالمزيد من التفلت، واحتقان الشعب اللبناني الذي رأى راتبه يساوي بضعة دولارات، أقفلت أعداد كبيرة من مكاتب الصيارفة أبوابها اليوم، بالإضافة إلى العديد من المحال والمؤسسات التجارية، وامتنع الكثير من الموردين عن تسليم البضائع.

وأكّد نقيب أصحاب السوبرماركات نبيل فهد لـ”النهار” أنّه “لم يكن هناك تسليم اليوم من الموردين، ولم يكن هناك لوائح أسعار جديدة، لذلك لم نتمكن من تعديل أسعارنا، وحصل تهافت كبير على البضائع من قبل الزبائن الذين يترقّبون ارتفاع الأسعار”.
وشرح النقيب أنّ “كميات السلع تراجعت في مخازننا وعلى رفوفنا، وفي حال عدم تسليمنا بضائع جديدة في الأيام المقبلة، سيكون هناك نقص حاد وانقطاع في السلع”.
وترقّب مدير عام سوبرماركت “سبينس”، حسان عبدالله، أن “تقفل السوبرماركت أبوابها إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وذلك بسبب عدم التسليم الذي سيؤدي إلى تراجع المخزون، فهبوط الليرة إلى هذه المستويات من شأنه أن يؤدي إلى إفلاسنا كقطاع سوبرماركات، وكذلك إلى إفلاس التجار. وامتنع عدد كبير من التجار عن التسليم اليوم، بسبب عدم معرفة سعر الصرف المناسب لتعديل تسعيرة اللوائح”.
ولحماية قطاع السوبرماركات، اعتبر عبدالله أنّه “يمكن للتجار تحديد أسعار جديدة للّوائح وعدم التسليم”. فمن شأن ذلك تمكين السوبرماركت من رفع أسعارها لتتناسب مع قفزة الدولار. وأضاف: “لم يقم التجار بهذه الخطوة حتى الساعة. والسوق في حال من الضياع الكامل، من جهة نتكبد الخسائر يومياً عندما نفتح، ومن جهة أخرى من الخطأ أن نقفل لأنّ لدينا واجباً أخلاقياً في تأمين حاجة العائلات”.



