المراقبة الدولية للتدقيق الجنائي..هل تحمي المودعين؟

بعد اقرار مجلس النواب في كانون الاول الماضي، قانون “تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة سنة”، لفتح الطريق امام انطلاق عملية التدقيق الجنائي، عاودت الدولة اللبنانية عبر وزارة المال مفاوضاتها مع شركة “الفاريز اند مارسال”، للبحث في امكانية استئناف مهمّتها في بيروت، بعد ان قررت مغادرة البلاد كون القوانين اللبنانية تقف عائقا امامها.
الشركة تبدو تعدّ العدة للعودة. وفي السياق، اعلن مكتب وزير المال، انه وفقاً للأصول القانونية، تسلّم اليوم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال الكتاب المرسل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يؤكد فيه التزامه بكامل أحكام القانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 وتعاونه مع شركة Alvarez & Marsal إيجابياً بالنسبة للأسئلة المطروحة من قبلها. ومن المقرر أن يقوم بتحويل ردّ الحاكم لاحقاً إلى شركة Alvarez & Marsal .
في الموازاة، لفتت منذ اسابيع مواقف اطلقها رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان، أعلن فيها أنّه يدرس الامكانيات القانونية لدق باب المجتمع الدولي في ما يتعلّق بالملف المالي في ضوء المراوحة في عدم البت بمصير الحسابات المالية للدولة، كي يعرف اللبنانيون مصير اموالهم وودائعهم، مشيرا الى أنّ الخطوة الاولى لاسترداد أموال المودعين هي معرفة كيف ذهبت واين انفقت، معتبرًا أنّ المسار الاصلاحي يجب ان ينطلق بحكومة تسير بالاصلاح والتدقيق الجنائي.
بحسب ما تقول اوساط مصرفية لـ”المركزية”، دعوة كنعان لها مبرراتها. فثمة خشية من ان تقوم الفاريز، كما فعلت عندما باشرت عملها في لبنان، بتسريب المستندات التي ستحصل عليها، من المركزي ومن المصارف كلّها، للاعلام. وتسأل عمّن يضمن عدم حصول ذلك، خاصة وأن هناك سرية يضمنها القانون حول اعمال المركزي والمصارف، الا انه لا يشمل بمفاعيله وزارات الدولة، لاسيما المالية التي ترعى خزنة الدولة وتديرها، كما تشرف على عمليات الانفاق والجباية. وتلفت في السياق الى ان وزارة المال هي التي وقعت العقد مع “الفاريز”، وهي لم توقّع مع مصرف لبنان اي عقود، لانه مؤسسة مستقلة. وتبعا لذلك، على الشركة ان تبدأ التدقيق في حسابات الدولة في وزارة المال.
الا انها لا تبدو في هذا الصدد، بل تريد الاطلاع على كل حسابات المركزي وفق رأي هيئة الاستشارات، بما فيها حسابات المصارف، وتطلب الدخول الى مكاتب المدراء وحواسيبهم، ما يخالف القوانين المرعية التي تحتاج الى قرار قضائي للاطلاع على حسابات سرية، بعد صدور حكم في ذلك.
وفي وقت توضح ان شركة “كروول” متخصصة في التدقيق الجنائي بينما “الفاريز” تعمل في التدقيق الحسابي، وهو غير كاف، تشير المصادر الى ان هذه المعطيات تدفع كنعان الى المطالبة بتحقيق دولي، وبمراقبة دولية لعملية التدقيق، بحيث يصيب الهدف المنشود، وابرزها كشف مختلسي المال العام، ولا يخرق القوانين اللبنانية وخصوصية المودعين، ويضفي على التدقيق مزيدا من الشفافية والصدقية.



