أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الشيك الأبيض والدولار الأسود!

– المحامي اسامة ديب-

لقد عاصرنا على مدى خمسة وعشرون عاماً في مهنة المحاماة العديد من القضايا المتنوعة وفي جزء منها القضايا الجنائية التي نود أن نشارككم اياها بغية نشر التوعية والحذر :

حبر يختفي خلال ساعات: ففي الأسواق تنتشر أقلام تحتوي على حبر يختفي خلال ساعات فتجد الشيك من بعدها بين يديك ورقة بيضاء، فاحرص/ي دائماً على أن يحرّر الشيك أمام عينيك وبقلمك وعند استلامك لأي شيك محرّر أو مجيّر قم بتصويره عبر آلة التصوير للتوقيع على الصورة، وعبر هاتفك أيضاً .

سرعة الحركة والخفة: إحذروا سرعة الحركة والخفة التي يتقنها أفراد العصابات فمؤخراً عرضت قضية ضخمة تتعلق بشيكات مصرفية صادرة عن شركة مشهورة كانت قد أصدرتها لأجل تحرير جزء من ودائعها العالقة بالمصارف وسعت لتسييل هذه الشيكات فانتهى بها المطاف أثناء الاجتماع بأفراد العصابة في مكتب الشركة نفسها بحيث وبطريقة محترفة جداً وخفة لا مثيل لها وسرعة فائقة اختفت هذه الشيكات واستبدلت بأخرى مزوّرة وعلى مرأى ومسمع الحاضرين من ممثلي الشركة الموهومين كلياً.

تزوير الشيكات بحيث تجد الشيك المصرفي وكأنه صادر عن المصرف المركزي أو المصارف فهو يحمل ذات الحجم والمواصفات والتواقيع لذلك يجب التوجه الى المصرف الساحب والتأكّد من وضعية الشيك.

” الدولار الأسود” بدعة اجرامية ولا يوجد عبوة صغيرة بداخلها محلول معيّن يتم سكبه على الورقة السوداء فتظهر الورقة النقدية، فهذه العملية التزويرية الاحتيالية عرفت منذ العام 1999 تقريباً وعُرضت العديد من القضايا على المحاكم طيلة السنوات المنصرمة وأخبر الضحايا عن كيفية الايقاع بهم من قبل الجناة عبر دهاء لا مثيل له وبعض الجناة الذين قبض عليهم اعترفوا بكيفية استدراج ضحاياهم وضبطت بحوزتهم صناديق مملوءة بالأوراق السوداء وهذه القضية الجرمية معروفة ” بالقضية الصومالية ” نسبةً للرواية التي يسردها أفراد العصابات على الضحايا وهي: ” أن الجيش الاميركي عندما أجرى انزالاً في مقديشو العام 1993 كان يبحث عن صناديق تحتوي على دولارات سوداء عائدة للمصرف الفيديرالي الأميركي الذي يطبع الدولارات بهذا الشكل ومن ثم يضيف اليها محلولاً لكي تظهر على حقيقتها وكل ذلك لأجل عدم تزويرها ولكن عمليته فشلت وتم بيعها لاحقاً وهذا الصندوق الموجود معنا فيه عشرة ملايين”.

خدعة “الزئبق الأحمر” الذي إن حَصلت على عبوة صغيرة منه تستطيع مع وجود رجل روحاني خبير فيه ويقوم بأعمال روحانية، أن تجعل العشرة آلاف دولار أميركي تصبح مئة ألف فهذه الجرائم منتشرة منذ مدة طويلة وقد عرضت الكثير من القضايا على المحاكم وكان الضحايا كثر. “في منزلك نقطة منه في ميزان الحرارة”
لا يوجد ما يسمّى بالدولار العراقي ولا الدولار ذات الأرقام المتسلسلة ولا يوجد ما يسمى بأموال مخبّأة أم ودائع لقيادات عراقية سابقة أو تونسية أو ليبية أو يمنية أو سورية أو ما شكل كلها أوهام بأوهام وروايات مفبركة بحنكة وذكاء ومدعّمة بمستندات وصور مزوّرة بشكل احترافي كبير .

” قطع نقدية ذهبية “ ذات قيمة تاريخية كالليرات وغيرها انها قصص يتم استغلالها لسرقة الضحايا بحيث تقوم العصابات بعرض ليرات ذهبية حقيقة عليك لكنها مموَّهة بطريقة تبدو فيها تاريخية وموضبة بعلبة أو كيس ورقي وعند اتمام الصفقة تكون قد استحوزت على الكمية المماثلة تماماً، شكلاً ووزناً ومقداراً ، لكن معك قطع نحاس مطلية ذهباً فكيف يتم الأمر! عليك أن تعرف كيف يصبح الأرنب في منديل “الساحر” طابة تنس !.

اذاً يجب التمتع بشكل دائم بالتفكير السليم، باليقظة والحيطة ولا تجعل من نفسك مفرطاً بالثقة بحيث أن الأخيرة تأتي من خلال الأفعال والممارسات وليس الأقوال المعسولة والكلام المنمّق والمظاهر الخداعة فكم من صفقة عقدت بسبب سيارة الجاني الفارهة وسائقه ومديرة أعماله وحديثه الشيّق وفي المحصّلة كانت السيارة مستأجرة ومعاونيه هم أفراد العصابة، ولا تتوانى دائماً وأبداً عن سؤال أهل الخبرة والاختصاص وهم من حولك كثر.

بواسطة
المحامي اسامة ديب
المصدر
خاص leb. economy files

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى