تأفــف اقتصادي وتراجع حركة الصادرات وتأمين «الفريش ماني»…هل تعلن حال الطوارئ الإقتصادية بعد الصحية؟
جوزف فرح في “الديار “:
يتأفف عدد كبير من الاقتصاديين من صناعيين ومصدرين من الاقفال التام الذي باشرت حكومة تصريف الاعمال في تنفيذه اعتبارا من صباح الخميس الماضي ويستمر حتى يوم 25 الجاري، نظرا للخسائر المادية التي يتكبدوها اولا وعدم العدالة في الاستثناءات التي اعطيت لبعض القطاعات ورفضها لقطاعات اخرى ثانيا.
ولم يمانع هؤلاء من اعتبار الصحة ومكافحة وباء الكورونا من الاولوية لكن كان من المفترض ان يتم ذلك ضمن خطط لا تجمد ما تبقى من اقتصاد وتمنع المصدرين من تصدير بضعائهم لتأمين «الفريش ماني» وذكر هؤلاء ان بعض الشركات الدولية فسخت عقودها مع المنتجين اللبنانيين لانهم لم يتمكنوا من تسليم بضائعهم اليها في التوقيت المحدد بسبب قرار الاقفال التام ولم يتم استثناء المصدرين الذين يؤمنون «الفريش ماني» الذي يحتاجه لبنان في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة .
ويعترف هؤلاء ان التدابير الوقائية التي تتخذها المؤسسات والمصانع هي من افضل الوقائيات المتخذة وتبقى افضل من امكنة اخرى معرضة لهذا الوباء الخطير وبالتالي يجب ان تشدد تدابيرها عليها لا ان يذهب الصالح بعزا الطالح وليس مقبولا ان يتعرض الشخص الذي تقيد بالقوانين والاجراءات الوقائية كالشخص الذي لا يتقيد بهذه القوانين والاجراءات. كما لا يجوز بين الحين والاخر ان نعمد الى الاقفال التام خصوصا على القطاع الصناعي حيث ان كل توقف لافران معاملها او معداتها الثقيلة خسائر وتحتاج هذه الافران الى وقت لاعادة تدويرها ناهيك عن الخسائر المادية التي تتعرض لها .
ويضيف هؤلاء المصدرين ان الحكومة كانت قد استثنت مصانع التغذية والصحية ولكن نحن نعيش في دورة اقتصادية متكاملة لان مصانع التغذية بحاجة الى معامل الكرتون الغير مستثناة لكي يتم توضيب السلع الغذائية ضمن المعايير الدولية المعتمدة لاي تصدير .
وكان وزير الصناعة في حكومة تصريف الاعمال عصام حب الله قد وجه كتابا الى رئيس مجلس الوزراء طالب فيه استثناء مصانع اخرى من قرار الاقفال التام ومما جاء فيه :
ولما كان الانتاج الصناعي الوطني حاجة ماسّة لتوفير أقصى ما يمكن من الاكتفاء الذاتي للمقيمين في لبنان إن على صعيد المنتجات الاستهلاكية على أنواعها الممكن إنتاجها محليأ» أو على صعيد تأمين أقصى ما يمكن من عملات صعبة للاقتصاد الوطني نتيجة تصدير المنتجات اللبنانية إلى الخارج.
كما اعادت جمعية الصناعيين تأكيدها على «ضرورة استثناء المصانع التي ترتبط بعقود مع الخارج لتمكينها من الايفاء بتعهداتها وتسليم البضائع بمواعيدها المحددة ومنعاً لإدخالها في نزاعات قضائية مع زبائنها تكون نتائجها خاسرة حتماً، إضافة الى خسارة أسواق خارجية عملت عقود على تثبيت اقدامها وأعادت تأكيدها على «ضرورة استثناء المصانع التي ترتبط بعقود مع الخارج لتمكينها من الايفاء بتعهداتها وتسليم البضائع بمواعيدها المحددة ومنعاً لإدخالها في نزاعات قضائية مع زبائنها تكون نتائجها خاسرة حتماً، إضافة الى خسارة أسواق خارجية عملت عقود على تثبيت اقدامها فيها.
كما جمعية تراخيص الامتياز إلى تغيير قواعد الاغلاق لناحية السماح للمؤسسات والشركات بتسيير أعمالها الاداريّة الداخلية لعلاقتها بفروعها المنتشرة في الخارج أو لارتباطها بتأمين العقود والالتزامات مع شركائها وزبائنها في الخارج.
وعلى ضوء هذه التطورات التي وقعت خلال اكثر من سنة واضرت بالقطاع الخاص مما ادى الى تجميد الحركة الاقتصادية واقفال العديد من المؤسسات وصرف الاف العمال والموظفين ولا يستبعد بالتالي ان يعلن حال طوارىء اقتصادية بعد اعلان حال الطوارىء الصحية والتمكن من محاصرة وباء كورونا على ضوء الاقفال التام ومجيء اللقاح لمكافحة هذا الداء وهذا ما بدأ الحديث عنه في الاوساط الاقتصادية من اجل تأمين جرعات من الاوكسجين لانعاش هذا الاقتصاد الذي تعرض لخضات كبيرة اوصلته الى حال من الانهيار.
يبقى التذكير ان قطاع السياحة اصبح في حكم المشلول وان القطاع المصرفي ملزم الشهر المقبل على اعادة هيكلته بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها وان القطاع التجاري خسر اكثر من 70 في المئة من قدرته وان القطاع الصناعي يحاول العمل باقصى طاقته رغم الاقفالات المستمرة بسبب كورونا مع العلم ان الدولة كانت قد قررت تحويل اقتصادها من اقتصاد خدمات الى اقتصاد منتج.
يبقى القول ان لا صوت يعلو على صوت الصحة خصوصا عندما يبلغ عدد المصابين ستة الاف شخص في اليوم.



