أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

كلام كوبيش يضع حدّاً للمراهنة على الخارج.. فهل يُقدم المسؤولون على تشكيل الحكومة سريعاً؟

كتبت دوللي بشعلاني في جريدة “الديار “:

لا تزال مسألة تشكيل الحكومة المدخل الرئيسي لإخراج لبنان من الأزمات التي يتخبّط فيها، سيما أنّ أحداً من المجتمع الدولي لن يُقدّم المساعدات والقروض له من دون وجود حكومة تستعيد ثقة الخارج بهذا البلد وبسياسييه. وفيما لا يزال البعض يربط بين تأليف حكومة لبنان وبين تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مقاليد السلطة في الولايات المتحدة، نبّه الممثّل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش الى الأوضاع التي تعيش حالاً من الفوضى وتنهار والهيكل اللبناني يهتزّ فيما القادة السياسيون ينتظرون بايدن، مشيراً الى أنّ «هذا لبنان وليس الولايات المتحدة».

هذا الكلام الصادر عن مسؤول أميركي رفيع المستوى في لبنان، إنّما يدلّ، على ما تقول أوساط ديبلوماسية مواكبة، على ضرورة وضع حدّ لمراهنة البعض في الداخل على المتغيّرات الخارجية لتشكيل الحكومة، ولا سيما منها دخول بايدن الى البيت الأبيض. فهذه المراهنة خاطئة، وأجندة الإدارة الأميركية غالباً ما لا تتغيّر، على ما يحلو للبعض في لبنان أن يعتقد إنّما توضع قراراتها ليتمّ تنفيذها مع هذا الرئيس أو ذاك.

كذلك، فإنّ الرئيس دونالد ترامب المنتهية ولايته لم يعترف حتى الآن وفريقه بخسارة الإنتخابات، ولا يبدو أنّه سيُوافق على الإنتقال السلس للسلطة، لهذا فلا شيء محسوم من تسلّم بايدن مقاليد السلطة بعد أيّام، سيما أنّ ترامب ينوي تأليب أنصاره على الرئيس المنتخب قبل موعد التسلّم والتسليم في 20 كانون الثاني الجاري. الأمر الذي عليه أن يدفع بالقادة السياسيين الى تحمّل مسؤولياتهم والقفز فوق الشروط والشروط المضادّة التي يضعونها أمام تشكيل الحكومة.

وقالت الاوساط، انّ الحكومة التي جرى التوافق على تأليفها من اختصاصيين مستقلين غير حزبيين لا تستدعي انتظار موافقة جميع الأحزاب على أسماء الوزراء الذين ستتألّف منهم، سيما أنّ دور هذه الأخيرة ينحصر في تشكيل الحكومات السياسية. ولهذا فلا يحقّ اليوم للأحزاب الممثّلة بالكتل النيابية في مجلس النوّاب أن تُعيق ولادة الحكومة من خلال قبول أو رفض هذه الحقيبة أو تلك ما دامت الحكومة ستتألّف من تكنوقراط بهدف إنقاذ البلاد من الأزمات الإقتصادية والمالية والنقدية والإجتماعية والصحيّة، بل عليها السعي لمراقبة عمل الحكومة عندما تتألّف وتبدأ بعملها الفعلي، ومحاسبتها بالتالي داخل البرلمان عندما تقصّر في عملها أو لا تؤدّي مهامها على خير ما يُرام. أمّا مسألة الثلث المعطّل فلا يجب على أي فريق سياسي التمسّك بها، لكي لا يُتهم بعرقلة عمل الحكومة في وقت من الأوقات.

أمّا الصراع على هذه الحقيبة أو ذاك، فلا بدّ وأن تتخلّى عنه الأحزاب لأنّ هدفها جميعاً إعلاء المصلحة العامّة وسوق البلاد الى السكّة الصحيحة للإنقاذ وليس الحصول على المزيد من الشعبية لهذا الزعيم أو ذاك. ومن هنا، تأتي مبادرة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والتي سيستكملها بعد عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري الى لبنان، ويطّلع على نتائج المباحثات التي حصلت خلال فترة عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة، دعماً لتأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن قبل وصول لبنان الى الإنهيار الشامل، وبهدف إنقاذ ما يُمكن إنقاذه وإنهاض البلد مجدّداً. ويأمل أن تتجاوب جميع القوى السياسية والحزبية مع دعوته لتشكيل الحكومة الإنقاذية من دون أي تلكوء.

وأكّدت الاوساط، أنّ دول الخارج نفسها لا تبدو مقتنعة أنّ أسباب عدم تشكيل الحكومة اللبنانية هي خارجية، كونها ترى ما يحصل في الداخل من تنازع على الحصص والحقائب، سيما أنّ كلّ فريق سياسي يسمّي حقائب معيّنة ولا يقبل بديلاً عنها، في حين أنّ المطلوب توافق الجميع على تسهيل التشكيل لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين. علماً بأنّ ارتباط بعض القوى السياسية بالخارج أو بسياسة المحاور يُشكّل أيضاً أحد أسباب العرقلة أمام التأليف. إلاّ أنّ انتظار التسوية الأميركية- الإيرانية التي قد تطول، ولا مجال لأن ينتظر لبنان حصولها، سيجعل من تشكيل الحكومة جزءاً من ورقة التفاوض والمقايضة والمساومة في الصراع الأميركي- الإيراني الذي لا يُعرف حتى الآن ما إذا كان سيأخذ منحى جديداً مع بايدن أم سيتمّ تثبيت الأمور التي كان عليها في عهد ترامب رغم كلّ الوعود والقرارات التي يُعلنها بايدن في هذا المجال.

فالعقوبات الأميركية قد تستمر على بعض القوى السياسية اللبنانية، كما أنّ الولايات المتحدة قد تواصل دعمها للثورة الشعبية ولخروج الناس الى الشارع في حال لم يتمّ الرضوخ لمطالبها، ما قد يؤدّي، بحسب الأوساط نفسها، الى تعطيل تشكيل الحكومة لفترة طويلة، وربما وصولاً الى تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية في وقت لاحق. ولهذا فمن الأفضل للسياسيين التوافق منذ الآن على تشكيل الحكومة المنتظرة بهدف إنقاذ البلاد وتحقيق الإصلاحات المرجوّة بدلاً من انتظار المتغيّرات والتسويات الدولية.

وأشارت الأوساط الديبلوماسية الى أنّ أي دولة مانحة لن تقبل على مدّ يدّ العون للبنان مجدّداً من دون وجود حكومة فعلية قادرة على تحقيق الإنجازات، وخير دليل على ذلك أنّ المؤتمرين الدوليين الأخيرين اللذين عُقدا بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يهبا أي شيء للدولة اللبنانية إنّما للمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية، وذلك لعدم الثقة بالدولة اللبنانية أو بالمسؤولين السياسيين كونهم متهمين جميعهم بالفساد. وهذا الأمر سيبقى على حاله إذا لم يتمّ تشكيل حكومة تستعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان وبالمسؤولين فيه، كما استعادة ثقة الشعب بالحكومة الجديدة بعد أن جرى سرقة أمواله من قبل المصارف دون أن تُحرّك الدولة ساكناً وتُعيد له حقوقه رغم الأزمات الإقتصادية والنقدية المفتعلة التي يتخبّط فيها.

وشدّدت الاوساط، على أنّ أي تأخير إضافي في عملية تأليف الحكومة سيؤدّي الى انهيار البلاد بشكل كامل والى غسل الدول المانحة يدها من إنقاذ لبنان كون المسؤولين فيه هم الذين قادوه الى الإنهيار وهم يُدركون ذلك.

بواسطة
دوللي بشعلاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى