أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

جهود رعوية لفكفكة العقد الحكومية قبل نهاية السنة

كتب عباس صباغ في “النهار”:

عندما زار الرئيس المكلف سعد الحريري الصرح البطريركي هذا الأسبوع كان يريد توضيح بعض الأمور للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والصعوبات التي تحول دون تأليف الحكومة. لكن هل سينجح الراعي في مبادرته لإخراج الحكومة من عنق الأزمة؟
لم تكن زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم إلى عين التينة لحلحلة العقد الحكومية، فالزيارة مقررة مسبقاً. وأما زيارته بعبدا فتأتي ضمن اللقاءات الروتينية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

إلا أن ابرهيم الذي كان له أدوار كثيرة في رأب الصدع بين القوى السياسية، ولا سيما في تدوير الزوايا الحكومية، فإن محركاته لم تنطلق بعد، ولا سيما أن الخلاف محصور بين الرئيس المكلف ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وعليه فإن لا وساطة فعلية ما لم يلتقِ ابرهيم باسيل في الساعات والأيام المقبلة.

لم تكن زيارة الراعي بعبدا تدخل ضمن الزيارات التقليدية التي تسبق عيد الميلاد، وإنما كانت لسببين الأول للتضامن مع رئاسة الجمهورية في مواجهة الحملات ضده، كما كشفت مصادر مواكبة، وأيضاً لتبريد الأجواء بين بعبدا وبيت الوسط بعد عاصفة الردود والردود المضادة بين الرئاسة الأولى والتيار الأزرق.

أما الشأن الحكومي فكان من الأمور الأساسية التي حضرت في لقاء بعبدا، وكذلك في لقاء باسيل مع سيد بكركي عصر أمس.

فبكركي المتوجسة من تدهور الأمور وتراجع الأمل في إعادة الاستقرار الاقتصادي إلى البلاد، لا تنفك تطالب بحكومة مستقلين مهمتها الأولى إنقاذ البلاد وإعادة الثقة إليها بعد أشهر من الفوضى والتوتر، وكذلك الإصرار على تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية. وهذه المسألة محط خلاف بين عون والراعي، لا سيما أن “حزب الله” الذي كشف أمينه العام السيد حسن نصر الله عن الرغبة بتطوير تفاهم 6 شباط 2006 أو ما يعرف بوثيقة مار مخايل، بات يسير في ذلك الاتجاه من خلال تأليف لجنة مشتركة من الحزب والتيار البرتقالي لتفعيل التفاهم على الصعد كافة في المرحلة المقبلة، ما يعني أن رئيس الجمهورية لن يسير في “الحياد الناشط ” الذي أعلنه الراعي، ولا يزال محط خلاف كبير مع “حزب الله”، عدا عن انقطاع التواصل بين حارة حريك وبكركي وعدم رغبة الحزب في الدخول بسجال مع المرجعيات الدينية.

أما بالنسبة للحكومة، فإن الحزب لا يقود وساطة ولا مبادرة، مع اقتناعه بأن لا حكومة هذا العام لأسباب داخلية وخارجية، خصوصاً أن الولايات المتحدة أوضحت أنها لا تريد رؤية الحزب في الحكومة العتيدة، ما يعني أن الفيتو الأميركي لا يزال مرفوعاً بوجهه، علماً أن الحزب وعلى لسان نصر الله قال صراحة إنه سيكون ممثلاً في الحكومة وإن لا حكومة من دون “حزب الله”.
في خضم هذه الأجواء تأتي محاولة رعوية لتقريب وجهات النظر بين عون ومعه باسيل من جهة، والحريري من جهة ثانية.

لكن ما حظوظ تلك المبادرة، وهل يمكن أن تصل إلى الخواتيم السعيدة؟
أوساط مقربة من الصرح البطريركي تؤكد لـ”النهار” أن “البطريرك المتوجّس من انهيار الاقتصاد، يخشى أن تصل البلاد إلى المحظور، وعندها لا يعود ينفع الندم، لا سيما أن التذمر الشعبي من سوء الأوضاع الاقتصادية، وصل إلى مستويات مرتفعة، وأن تأليف حكومة إنقاذ هو السبيل الوحيد للتخفيف من الأعباء على اللبنانيين واستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان”. وتلفت تلك الأوساط إلى أن نتائج مبادرة الراعي قد تظهر مطلع العام الجديد، وعندها ستتضح الصورة ويُعرف المعرقلون.

في موازاة ذلك ترى مصادر رفيعة في 8 آذار أن “لا حكومة قبل الربيع المقبل، طالما أن الشروط الخارجية على حالها، وأن الإدارة الأميركية الجديدة تحتاج إلى بعض الوقت لتتابع ملفات المنطقة ومنها لبنان، حيث الهم الأساسي للإدارة الجديدة هو نجاح مفاوضات تثبيت ترسيم الحدود الجنوبية وليس أي شيء آخر في هذه الفترة، وبالتالي سيتراجع الاهتمام الأميركي بلبنان.

بواسطة
عباس صباغ
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى