أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

صراع سياسي وقضائي ومالي.. والدولار تحت رحمة المافيا…لبنان دولة فاشلة بحسب مُؤشر «فاند فور بيس»

كتبت صحيفة “الديار “:

الصراع السياسي ــ القضائي ــ المالي يُودي بلبنان الى المجهول.. والدولار الأميركي تحت رحمة المافيا

الدولــة الفـاشــلـة (Failed State) هي عبارة إقترحـهـا الـ Fund for Peace وتمّ إستخدامها للمرة الأولى في أوائل تسعينات القرن الماضي بعد سقوط الإتحاد السوفياتي، وتُبرّر تدخّل المُجتمع الدولي في الشؤون الداخلية لإعادة إنهاض الدولة الفاشلة. وتهدف عبارة الدولة الفاشلة إلى وصف دولة غير قادرة على تأمين مهامها الأساسية خاصة من ناحية إحترام دولة القانون. وتصبح الدوّلة في هذه الحالة عند ظهور عوارض فقدان السلطة التنفيذية قدرتها على حصرية إستخدام العنف المشروع، فقدان شرعية إتخاذ القرارات وتنفيذها، عجزها عن توفير الخدمات العامّة بحدّها الأدنى، عجزها عن التفاعل مع الدول الأخرى، تفشّي الفساد، وجود نازحين أو لاجئين من سكانها، وجود أزمة إقتصادية وحالة عداء مع الدول الأخرى. وبالتالي تمنع هذه المشاكل الدوّلة من الحفاظ على وحدتها وإستمراريتها.

مؤشر الدولة الفاشلة مؤّلف من 12 مؤشر أخر كلً منها يُقيّم على مقياس من صفر إلى 10 حيث أن علامة الصفر هي للدولة الثابتة وكلما إرتفعت العلامة تتجه الدولة نحو الفشل. مجموع علامة المؤشّر العام تتراوح بين صفر و128.

وتُغطّي هذه المؤشرات الـ 12، أربعة مؤشّرات إجتماعية، مؤشران إقتصاديان، وستة مؤشرات سياسية:

أولا الضغط الديموغرافي مع إرتفاع عدد السكان والصعوبة في تأمين المواد الغذائية.

ثانيًا- حركة كبيرة لنزوح أو تهجير داخلي أو من الخارج مما يؤدّي إلى صعوبة الوصول إلى المواد الغذائية والصحيّة.

ثالثًا – موجات من العنف الجماعي تحتوي على صراعات تاريخية.

رابعًا – موجات هجرة مُستمرة وكبيرة مثل هروب أصحاب الفكر أو أصحاب الاراء السياسية.

خامسًا – عدم توازن الإنماء من خلال خلل في الإنماء بين المناطق على صعيد التعليم وتوزيع الثروات.

سادسًا – تراجع إقتصادي مُفاجئ يتمّ قياسه بمؤشرات الإقتصاد الكلّي.

سابعًا – دخول الإجرام إلى الدولة من خلال الفساد، وعمليات السرقة المُمنهجة وممارسات الحوكمة الرشيدة.

ثامنًا – تردّي الخدمات العامّة من خلال عجز الدولة على تأمينها.

تاسعًا – مُخالفة شاملة لحقوق الإنسان من خلال ضرب الحريات العامة.

عاشرًا – ظهور حصانات داخل الدولة لمجموعات أمنية أو سياسية أو مجموعات أخرى تستخدم موارد الدولة لمصالحها الخاصة.

أحدى عشر – إنقسام النخبة السياسية وإستخدامها مواد عرقية أو دينية أو غيرها للسيطرة على عامة الشعب.

إثنا عشر – تدخل قوى خارجية في المشاكل الداخلية للبلد من أجل تعديل توازن القوى المحليّة وتغيير المشهد السياسي.

وفي العام 2020، حصد لبنان علامة 84.7 على128 محتلا بذلك المرتبة 40 على 187 دولة وهو ما يعني أن لبنان يبعد 53 نقطة عن الدولة الفاشلة بالكامل. فإلى اين يتجه لبنان؟

الوضع الإقتصادي يتراجع بشكل متواصل، كذلك الأمر بالنسبة للوضع السياسي والإجتماعي. وهذا التراجع المُرجّح للإزدياد، يُنذر بتراجع كل المؤشرات المُكوّنة لمؤشر الدولة الفاشلة وبالتالي يتجه لبنان نحو وضع يستحيل معه إستمرار مستلزمات وأسس التوافق على شرعية الدولة اللبنانية كراعي صالح لمصالح مواطنيها مما يعني التوجّه نحو خسارة لبنان الإعتراف الدولي بشرعية نظامه السياسي. هذا الواقع يعني غياب أي مُساعدة من المُجتمع الدولي للبنان بسبب فقدان شرعية النظام السياسي وهو ما يُنذر بالأسوأ على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي.

الشق الإقتصادي والإجتماعي

إرتفع الدولار أمس البارحة في السوق السوداء مع تزايد المواجهة السياسية القضائية- الإقتصادية من خلال ملف تشكيل الحكومة، والإدعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال وثلاثة وزراء سابقين، بالإضافة إلى التجاذب على ملفي التدقيق الجنائي ورفع الدعم. ويأتي الأخير ليزيد من شهية المُضاربين في السوق السوداء والذين بدأوا عملية شراء واسعة للدولار متوقّعين توقف الدعم في أخر هذا العام وبالتالي زيادة الطلب على الدولار مما سيسمح لهم بتحقيق أرباح خيالية يتعلّق حجمها بمدى صعود الدولار في السوق السوداء.

ويأتي ملف الكهرباء ليزيد الطين بلّة مع قرب إنتهاء عقد إستيراد الفيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان. وبالتالي هناك ثلاثة إحتمالات: الأول وينص على تمديد العقد مع سوناتراك من قبل مجلس النواب، الثاني تقني يسمح لوزير الطاقة والمياه بتمديد العقد لفترة وجيزة على أن يتمّ أخذ القرار في جلسة لمجلس النواب لاحقًا والثالث ترك الشركة من دون فيول وهو ما سيكون عشوائي نظرًا إلى أن الإعتماد على المولدات سيزيد مع تراجع ساعات التغذية من قبل شركة كهرباء لبنان.

ويبقى القول أن قرار رفع الدعم أو الإبقاء عليه لم يُتخذ بعد مع قرب موعد نضوب الإحتياطي من العملات الأجنبية. وإذ كثرت الإقتراحات من قبل الوزارات والجهات السياسية، إلا أن أيًا منها لم يُأخذ طريقه إلى التنفيذ. وبالتالي فإن توقف مصرف لبنان في الأسابيع المُقبلة عن تأمين الدولارات سيكون حتميا ومعه سترتفع موجة الغضب الشعبي.

من جهة التدقيق الجنائي، ما يزال التدقيق الجنائي ينتظر التوافق مع شركة «ألفاريز آند مارسل» أو شركة أخرى لبدء التدقيق بحسابات الدولة في مصرف لبنان مع غموض يلفّ التدقيق في حسابات المصارف ومصرف لبنان نظرًا إلى وجود السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف. وبالتالي يرى بعض المراقبين أن هناك غيابا واضحا للإرادة السياسية من تنفيذ التدقيق الجنائي خوفًا من وصول هذا التدقيق إلى حسابات الدولة التي تحوي بحسب المصدر على فضائح توازي إذ لم نقل أكبر من تلك التي قد تظهر في التدقيق في حسابات مصرف لبنان.

صراع قضائي – سياسي

لا تزال قنبلة الإدعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء علي حسن خليل، يوسف فنيانوس وغازي زعيتر، تُلقي بتداعياتها على المشهد السياسي حيث ظهر إلى العلن صراع واضح بين القضاء والسلطة السياسية. وإذا كانت تصريحات دولة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بُعيد إجتماع هيئة مكتب المجلس والتي ترأسها الرئيس نبيه برّي، قد دوّرت الزوايا في ما يخص هذا الصراع، إلا أن الحقيقة يُمكن رؤيتها بين الأسطر. فقد قال الفرزلي أن المجلس تلقّى رسالة من المحقق العدلي لم يتمّ الكشف عنها للإعلام «إحترامًا للقضاء وحرصًا على تبيان الحقيقة». وأضاف أن المجلس لم يرتاح لمضمون الرسالة وأنه لم يجد أين هي الشبهات كي يتمّ عرضها على المجلس النيابي. وإنتقد الفرزلي تخطّي القاضي صوان الشكليات ومُخاطبة المجلس مباشرة من دون المرور بوزير العدل ولإرساله ملفا غير مُكتمل وهو ما لا يسمح لهيئة المكتب بعرض الملف على المجلس مُضيفًا أن هيئة المكتب أرسلت رسالة إلى القاضي وهي بإنتظار ردّه.

هذا التصريح، بالإضافة إلى رفض رئيس الحكومة والوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر من جهة وبيان المجلس الأعلى للقضاء الأسبوع الماضي، يُظهر إلى العلن الصراع الذي بدأ بين القضاء والسلطة السياسية والمُرشحّ إلى التفاعل أكثر في المرحلة المُقبلة. وبحسب المراقبين، أن السيناريو الإيطالي قد يكون في مرحلة التكرار في لبنان وبالتالي إذا تحقق هذا السيناريو فمن المتوقّع أن يكون هناك إغتيالات.

ينتظر لبنان، السائر على طريق الدولة الفاشلة، الكثير من الصعوبات السياسية والإقتصادية وحتى الأمنية. وهذا الواقع لا يُمكن الخروج منه إلا من خلال تشكيل حكومة من مستقلّين إختصاصيين قادرة على القيام بإصلاحات. فإلى متى تتشبثّ القوى السياسية بالمحصاصة الحكومية؟

المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى