خاص – إجتماعات الحكومة حول الدعم: تركيب طرابيش واستنزاف احتياط الدولار!
-الفونس ديب
منذ حوالي الشهر ارتفعت وتيرة الحديث عن إشكالية دعم المواد الأساسية وآثارها الكبيرة على احتياط العملات الأجنبية في مصرف لبنان وتآكل هذه الاحتياطات وصولاً الى المسّ بالاحتياطي الالزامي، وكثرت التحليلات والمطالبات المتناقضة، واستخدمت في هذا الإطار كل التعابير والمفردات والاجتهادات، ما ساهم الى حد كبير في إضاعة الناس وحرف نظرهم عن القضية المركزية المتمثلة بتشكيل حكومة انقاذية من وزراء متخصصين تلتزم الوزرة الفرنسية – الدولية، التي هي باب الخلاص لكل مشكلاتنا.
لكن كي توضع الامور في نصابها لا بد من وضع الرأي العام بالحقائق الآتية:
1- ان نموذج الدعم المعتمد في لبنان سيء لدرجة إن سلبياته أكثر بكثير من ايجابياته. وهذه السلبيات ظهرت من خلال استهلاك الكمية الأكبر السلع المدعومة على اختلافها من قبل فئات من المفترض الا تحصل عليها، تهريب المواد المدعومة، إعادة بيعها والاتجار بها، تخزينها لغاية تحقيق ارباح غير مشروعة، التآكل السريع لاحتياط العملات الأجنبية الذي ينذر بحصول كوارث اقتصادية واجتماعية لم نشهد مثيلاً لها.
2- لقد مر 10 أشهر على بدء الدعم، ورغم كل الاعتراضات والملاحظات على سلبياته، لم تتعب الحكومة نفسها على وضع سياسة حقيقية للدعم توازن بين الامكانيات والحاجة الفعلية للناس والطريقة الفضلى، إنما بقيت تدور في حلقة مفرغة وتستنزف كل الامكانيات المتاحة.
3- إن الاتهامات الكبيرة التي ساقتها الحكومة وبعض من في السلطة الحاكمة ضد حاكم مصرف لبنان، بالرضوخ للسياسيين بالاستمرار بتمويل الدولة وتثبيت سعر صرف الدولار، تقوم هي اليوم بنفسها بهذا التصرف، لكن اليوم مع نسب أكبر بكثير من المخاطر على القطاع المالي في لبنان.
4- كان على القيمين على إدارة شؤون البلاد، اي الحكومة، وقبل الوصول الى هذه الوضعية، التحوط لكل هذه المخاطر قبل الوقوع بالمصيبة، بحيث ان ما تقوم به الحكومة اليوم هو اشبه برجل عالق في وسط مستنقع من الوحول فكلما تحرك كلما غرق أكثر.
5- ان الاستمرار بنفس طريقة الدعم يعني الوصول الى وضعية ستؤدي الى ارتفاع جنوني وغير مسبوق في سعر صرف الدولار، بسقوف مفتوحة، وانتفاء القدرة على الدعم، مع ما يتبع ذلك من ارتفاع جنوني للاسعار، يعني بالعربي الفصيح: مجاعة.
إنطلاقاً من كل ذلك، فإنه يمكن وصف ما يحصل من اجتماعات خلال الاسبوعين الماضيين حول موضوع الدعم، والاجتماعين بالأمس واليوم، بذر الرماد في العيون، والايحاء للناس ان المسؤولين في لبنان يعملون لمصلحة المواطنين والحفاظ على أمنهم الغذائي، إنما في الحقيقة هي ليست إلا اجتماعات فولكلورية، في حين لو ان هناك حكومة مسؤولة وجديرة لكانت منذ زمن عقدت إجتماعات مطولة مع كل المعنيين بهذا الموضوع لإقرار سياسة وطنية لتوفير الدعم للعائلات الأكثر عوزاً، وعلى هذا الاساس فإن ما يقومون به ليس اكثر من تركيب طرابيش.



