4 نصائح مالية تفقد جدواها لجيلي الألفية وزد

جادلت فيفيان تو، المتداولة السابقة في وول ستريت ومؤسسة منصة “Your Rich BFF”، بأن كثيراً من النصائح المالية التقليدية التي تلقاها جيل الألفية (Millennials) والجيل “زد” لم تعد مناسبة للواقع الاقتصادي الحالي.
وترى أن الأجيال الشابة تواجه ظروفاً أكثر صعوبة مقارنة بآبائها، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن وتغيرات سوق العمل، ما يجعل بعض النصائح المتداولة حول تكوين الثروة أقل فاعلية مما كانت عليه في السابق.
“غير وظيفتك لتزيد دخلك”.. ليس بهذه السهولة
انتقدت تو النصيحة الشائعة التي تدعو الأفراد إلى تغيير مسارهم المهني ببساطة من أجل زيادة دخلهم، معتبرة أن الانتقال إلى وظائف أفضل لا يعتمد فقط على الرغبة أو المهارات.
وأشارت إلى أن عوامل مثل الموقع الجغرافي وشبكات العلاقات المهنية والخلفية الاجتماعية قد تحد من فرص الوصول إلى وظائف في شركات كبرى مثل غوغل أو غيرها من مؤسسات التكنولوجيا، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأضافت أن الوظائف لا تمثل مصدراً للدخل فقط، بل ترتبط أيضاً بالهوية الشخصية والعلاقات الاجتماعية ونمط الحياة، ما يجعل قرار تغييرها أكثر تعقيداً من مجرد مقارنة الرواتب.
أزمة السكن جعلت “الانتقال إلى مكان أرخص” أقل واقعية
وترى الخبيرة المالية أن نصيحة البحث عن مسكن أرخص أو مشاركة السكن مع آخرين أصبحت أقل فعالية في ظل القفزات الكبيرة التي شهدتها أسعار المنازل والإيجارات خلال السنوات الأخيرة.
ولفتت إلى أن تملك المنازل ظل لعقود أحد أهم أدوات بناء الثروة للطبقة المتوسطة، وبالتالي فإن إبعاد الأجيال الشابة عن هذا المسار قد يحد من قدرتها على تكوين الأصول على المدى الطويل.
وأضافت أن عدداً كبيراً من الشباب يشارك أصلاً السكن مع شركاء أو أفراد من العائلة، فيما يواصل نحو ثلث الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً العيش مع آبائهم بسبب الضغوط المالية.
القهوة والأفوكادو ليست سبب الأزمة
رفضت تو الفكرة الشائعة التي تربط الصعوبات المالية بالإنفاق على الكماليات الصغيرة مثل القهوة أو وجبات المطاعم.
وأوضحت أن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة بوتيرة تتجاوز نمو الأجور بالنسبة إلى كثير من العاملين، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وجعل أهدافاً مثل شراء منزل أو سداد القروض الدراسية أكثر صعوبة.
وأشارت إلى أن التضخم المعتدل يُعد طبيعياً في الاقتصادات النامية، لكن ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول يضع ضغوطاً إضافية على الأسر ويقلص قدرتها على الادخار.
هل المال يشتري السعادة؟
انتقدت تو المقولة الشهيرة إن “المال لا يشتري السعادة”، معتبرة أن الأدلة الحديثة تشير إلى استمرار تحسن مستويات الرضا والسعادة مع ارتفاع الدخل، وليس فقط حتى حد معين كما كانت تشير بعض الدراسات القديمة.
وأضافت أن الأجيال الشابة عاشت سلسلة من الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى، من أزمة الرهن العقاري العالمية إلى جائحة كورونا وتقلبات الأسواق والأزمات المصرفية، ما زاد من شعورها بعدم اليقين المالي.
واقع جديد لبناء الثروة
خلصت تو إلى أن كثيراً من النصائح المالية التي نجحت مع الأجيال السابقة لم تعد قابلة للتطبيق بالسهولة نفسها في الوقت الراهن، بسبب تغير هيكل الاقتصاد وارتفاع تكاليف السكن والتعليم والمعيشة.
ورأت أن شعور الشباب بالقلق تجاه أوضاعهم المالية ليس مبالغاً فيه، بل يعكس واقعاً اقتصادياً مختلفاً يتطلب استراتيجيات جديدة لبناء الثروة والتخطيط المالي، بدلاً من الاكتفاء بإعادة تكرار نصائح صُممت لحقبة اقتصادية مغايرة.



