بيانات الوظائف الأخيرة غير حاسمة.. عوامل تضغط على قرار “الفيدرالي” المقبل

قال الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، الدكتور جلال قناص، إن بيانات سوق العمل الأميركية الأخيرة أظهرت استمرار المرونة الاقتصادية، إلا أنها لا تمنح الاحتياطي الفيدرالي صورة حاسمة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم والأسواق المالية.
وأوضح قناص، في مقابلة مع “العربية Business”، أن جزءاً مهماً من نمو الوظائف جاء من الوظائف الجزئية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قوة سوق العمل على المدى الطويل. وأضاف أن بيانات التضخم المقبلة ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد توجهات الفيدرالي خلال اجتماع ديسمبر، خاصة مع انحسار توقعات التضخم المرتبطة بأسعار النفط واحتمالات تراجع المخاطر الجيوسياسية.
“الفيدرالي” يراقب التضخم والأسواق
وأشار قناص إلى أن “الفيدرالي” لن يكتفي بمتابعة بيانات التضخم وسوق العمل، بل سيراقب أيضاً التطورات في أسواق الأسهم والسندات، ولا سيما الضغوط التي تشهدها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وشركات أشباه الموصلات.
وأضاف أن التوجه الديمقراطي نحو تنظيم مراكز البيانات والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يفرض ضغوطاً إضافية على بعض الشركات، وهو ما قد يؤثر بدوره على قرارات السياسة النقدية.
ورجح أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة بدلاً من رفعها، إذا واصل التضخم التراجع بالتزامن مع استمرار الضغوط في أسواق المال.
التوترات السياسية قد تعيد الضغوط إلى سوق السندات
وحول سوق السندات الأميركية، قال قناص إن الارتفاعات الكبيرة في العوائد خلال العام الحالي جاءت نتيجة مزيج من المخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم والسياسة النقدية المتشددة، إضافة إلى التدفقات الضخمة نحو شركات الذكاء الاصطناعي التي دفعت التقييمات إلى مستويات مرتفعة.
وأضاف أن التراجعات الأخيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي تعكس عملية إعادة تقييم للمخاطر والتوقعات المستقبلية، لكنه حذر من أن التوتر السياسي المتوقع بين البيت الأبيض والكونغرس قد يخلق تحديات جديدة تتعلق بالموازنة والإنفاق الحكومي والضرائب.
وأشار إلى أن أي خلافات بشأن الإنفاق أو سقف الدين قد تعيد سيناريوهات الإغلاق الحكومي التي شهدتها الولايات المتحدة سابقاً، ما قد ينعكس مباشرة على أسواق السندات والعوائد.
الذكاء الاصطناعي سيبقى محرك النمو
وأكد قناص أن الديمقراطيين لن يتبنوا سياسات من شأنها الإضرار بقطاع الذكاء الاصطناعي، نظراً لدوره المحوري في دعم النمو الاقتصادي الأميركي.
وأوضح أن القطاع أصبح أحد أبرز محركات الاقتصاد الأميركي، وأن أي تنظيمات جديدة ستستهدف تنظيم النشاط وليس إعاقة نموه، خصوصاً في ظل المنافسة الاستراتيجية مع الصين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
وأضاف أن الضغوط الحالية على أسهم الذكاء الاصطناعي ترتبط أكثر بمستويات التقييمات المرتفعة منها بالمخاوف التنظيمية، متوقعاً استمرار الدعم لهذا القطاع، ولكن ضمن أطر تنظيمية أكثر وضوحاً خلال المرحلة المقبلة.



