خاص – لماذا لم يُحرّك هبوط الأسعار أسواق الذهب والمجوهرات في لبنان؟

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعاً ملحوظاً خلال شهر تشرين الأول الماضي، إذ انخفض سعر الأونصة من نحو 4200 دولار إلى ما دون 3900 دولار في نهاية الشهر، مسجّلاً تراجعاً بنحو 8%، قبل أن يعاود الارتفاع خلال الأيام الأولى من تشرين الثاني، ليصل إلى نحو 4074 دولاراً في 6 تشرين الثاني.
وكان من المتوقع أن يشكّل هذا الانخفاض فرصة لتنشيط حركة البيع والشراء في أسواق الذهب والمجوهرات اللبنانية، خصوصاً بعد فترة من الارتفاعات التي أثقلت القدرة الشرائية للمستهلكين. لكن هل استفاد السوق اللبناني فعلاً من تراجع الأسعار؟ وهل عاد المواطنون إلى شراء الذهب، أم أن المخاوف الأمنية والاقتصادية لا تزال تتقدّم على إغراء الأسعار؟
وفي هذا الإطار، أشار رئيس نقابة تجار الذهب والمجوهرات في لبنان نعيم رزق في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أن الحركة التجارية خلال الصيف الماضي كانت مقبولة، ولا سيما في شهري آب وأيلول اللذين يشهدان عادةً نشاطاً قوياً مع عودة المغتربين إلى لبنان، موضحاً أن هؤلاء يقبلون على شراء الذهب والمجوهرات، نظراً لما يتميز به السوق اللبناني من أناقة في التصاميم، وتشكيلات متنوعة وقوية، فضلاً عن الالتزام بالعيارات السليمة.

ولفت إلى أن المشهد تغيّر بشكل ملحوظ مع بداية شهر تشرين الأول، الذي لم يشهد حركة تجارية تُذكر، رغم تراجع سعر أونصة الذهب إلى نحو 3900 دولار، عازياً ذلك إلى الأوضاع الأمنية المتوترة في لبنان والمنطقة والعالم، ولا سيما التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والتصعيد بين لبنان وإسرائيل. وأضاف أن هذا الواقع استمر خلال شهر تشرين الثاني، وأبقى الأسواق في حالة من الجمود النسبي.
وأوضح رزق أن انخفاض الأسعار لم يشجّع المواطنين على الشراء، إذ يخشى المستهلكون تسجيل تراجعات إضافية في حال تجدّد الحرب، ويفضّلون بالتالي الاحتفاظ بالعملات الورقية والسيولة النقدية تحسّباً لأي تطورات أمنية أو ظروف طارئة.
وفي المقابل، أشار إلى أن عمليات بيع الذهب من قبل المواطنين لا تزال محدودة جداً، ولا تحصل إلا في حالات قليلة يضطر فيها أصحابها إلى البيع، فيما لا يزال معظم المستهلكين يحجمون عن الشراء رغم تراجع الأسعار.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، أوضح رزق أن الحروب والأزمات تدفع الدول إلى تأمين العملات الورقية والسيولة، ما يشجعها على بيع الذهب للحصول عليها، مشيراً إلى أن دول الخليج كانت تسجّل عمليات بيع بكميات كبيرة وصلت إلى الأطنان، إلى جانب عمليات البيع من قبل المواطنين ومختلف دول العالم.
وختم بالإشارة إلى أن الطلب على المعدن الأصفر كان قوياً قبل التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية، إلا أن التطورات اللاحقة انعكست على حركة الأسواق، لتبقى الحركة التجارية في لبنان خفيفة جداً مقارنة بالأشهر السابقة.



