ابرز الاخبار

إنذارات قنابل الطائرات في أوروبا… ما هدفها ومن يقف خلفها؟

لم تحتج الجهات التي تقف وراء إنذارات القنابل في أوروبا إلى تفجير طائرة لإرباك حركة الملاحة واستنفار الأجهزة الأمنية؛ فرسائل تهديد، تبيّن أنّ عدداً منها كاذب، كانت كافية لتفتيش طائرات وتحويل مسارات رحلات واستدعاء مقاتلات لمرافقتها. ومع تجدّد الإنذارات واتّساع نطاقها، يتجاوز القلق سلامة الرحلات فيما تطرح التساؤلات: من يقف وراء التحذيرات؟ وما الأهداف المحتملة؟

فخلال الأيام القليلة الماضية، اجتاحت إنذارات وجود قنابل الطائرات في الأجواء الأووبية. من تشيكيا وبلغاريا إلى فرنسا وإيرلندا ودول أخرى، فما الذي حصل في أوروبا؟

نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مسؤولين استخباراتيين قولهم إن البلاغات تحمل “سمات حملات الترهيب المرتبطة بالحرب الهجينة الروسية”، فيما قال مفوض النقل الأوروبي أبوستولوس تسيتسيكوستاس إنه من السابق لأوانه الجزم بوجود صلة بين هذه الحوادث.

 

تأثير واسع

 

يرى المحلّل الجيوسياسي ميشال فياض، في حديث إلى “النهار”، أنّ هذه الإنذارات تكشف هشاشة بنيوية في منظومة الطيران المدني الأوروبي أمام تهديدات بسيطة ومنخفضة الكلفة؛ فرسالة إلكترونية تكفي لتفعيل إجراءات معقّدة تشمل تفتيش الطائرات وتحويل مساراتها ومرافقتها بمقاتلات، فضلاً عن الخسائر التشغيلية وشعور الركّاب بانعدام الأمن.

 

ويصف فياض ذلك بأنّه اختلال في التوازن بين كلفة شبه معدومة على المهاجم وكلفة مرتفعة على المجتمع المستهدف؛ فبروتوكولات الأمن، المصمّمة للتعامل مع تهديدات ذات صدقية، يمكن إرباكها واستنزافها بتكرار البلاغات الكاذبة.

يعتبر فياض أنّ احتمال اندراج هذه الحوادث ضمن الحرب الهجينة فرضية جدّية، لكنّ إثباتها يتطلّب رصد تنسيق تقني، كتزامن التهديدات وتشابه قنواتها وأنماطها عبر دول عدّة، أو كشف روابط رقمية وبشرية بجهات حكومية أو أطراف تعمل بالوكالة عنها.

كذلك، ينبغي البحث في ارتباطها بسلسلة أوسع من أعمال التخريب والهجمات السيبرانية واستخدام المسيّرات التي بدأت في أوروبا مع بدء الحرب الأوكرانية. وضمن هذا المنطق، قد تتمثّل الأهداف باستنزاف المنظومات الأمنية، وإظهار هشاشة المجال الجوي الأوروبي، وزرع الخوف، واختبار حدود الاستجابة، من دون بلوغ مواجهة مفتوحة.

 

لكنّه يشدّد على غياب أدلّة معلنة تنسب هذه العمليات إلى دولة بعينها. فحمل بعض الرسائل توقيع “مقاتلي دولة الذكور”، وهو اسم يشير إلى حركة روسية قومية متطرّفة، لا يثبت صلتها بها، وقد يكون تضليلاً أو انتحالاً للاسم.

المسألة سياسية قبل أن تكون تقنية؟

من جهته، يقول الدكتور في الجغرافيا السياسية رامي خطار أبو دياب لـ”النهار” إنّ المشكلة الأساسية في الإنذارات الكاذبة والأنشطة السيبرانية تتمثّل في الصعوبة البالغة لتحديد الجهات المسؤولة ودوافعها.

 

ويربط فهم الحوادث بدراسة سياقها الأوروبي، المتّسم بالتوتر والهجمات السيبرانية وتحليق المسيّرات. ويشير إلى أنّ البرلمان الأوروبي اعتبر، في تقرير اعتمده، روسيا أخطر مصدر حكومي للتهديدات الهجينة التي تواجه الاتحاد، من دون أن يعني ذلك إثبات مسؤوليتها عن الإنذارات الحالية.

 

بحسب أبو دياب، تهدف هذه الأعمال إلى زعزعة الاستقرار، وتستمدّ فاعليتها من بقائها دون عتبة الصراع المباشر، مع قدرتها على إحداث تأثيرات كبيرة حين تطال البنية التحتية الحيوية.

 

لكنّه يتحفّظ على اختزالها بمصطلحات مثل “الحرب الهجينة” و”الهجوم السيبراني”، لأنّ ذلك قد يحجب جوهرها السياسي خلف بعدها التقني. ويفضّل مفهوم “الحرب السياسية”، والذي سلّط عليه الضوء الباحثان كيفن ليمونييه وجوناثان غيفارد، ويقوم على قرار دولة السعي إلى تقويض النظام السياسي والإيديولوجي لخصمها.

 

بين فرضية الاستنزاف المنظّم واحتمال أعمال منفردة أو مقلّدة، تبقى التحقيقات أساس تحديد المسؤولية. أمّا التحدّي الأوروبي، وفق فياض، فهو تحسين تقييم الإنذارات والتنسيق عبر الحدود وضمان استمرارية التشغيل، من دون التراخي أمام تهديد قد يكون حقيقياً.

بواسطة
غوى خيرالله
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى