خاص- صمود المؤسسات يحمي لبنان… إنقاذ القطاع الخاص أولوية وطنية

ناشر و رئيس تحرير Leb Economy ألفونس ديب
مما لا شك فيه أن حالة المراوحة القائمة تضع دول المنطقة في ترقّب وحذر شديدين حيال ما ستؤول إليه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً مع تصاعد التوتر والتهديدات المتبادلة واقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
وتلقي هذه الأجواء بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، كما على اقتصادات المنطقة ولبنان، في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، تواكبها تحركات طلابية وشعبية شهدتها فرنسا وعدد من الدول الأوروبية.
أما في لبنان، فتزداد الصورة تعقيداً، إذ تتراكم تداعيات الأزمات المتلاحقة والحروب المشتعلة منذ العام 2024، لتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي ذلك فيما تواجه أطراف الإنتاج الثلاثة، الدولة وأصحاب العمل والعمال، صعوبات بالغة، ما يرفع مخاطر الانزلاق مجدداً إلى دوامة الانهيار المالي والاقتصادي.

وفي قلب هذه التحديات، تقف المؤسسات والشركات الخاصة التي تتحمّل مسؤولية مزدوجة: دعم قدرة الدولة على أداء واجباتها من خلال الضرائب والرسوم التي تسدّدها، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي عبر تأمين استمرارية العمل ومصادر الرزق لمئات آلاف اللبنانيين.
من هنا، لا بد من أن يحظى القطاع الخاص باهتمام استثنائي من السلطة، عبر الاستجابة لاحتياجاته وتوفير مقوّمات صموده واستمراره، بما يحمي المؤسسات والوظائف ويحدّ من تفاقم الأزمات.
وهذا ما شدّدت عليه الهيئات الاقتصادية، إذ كشف رئيسها الوزير محمد شقير عن توجيه كتب إلى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، تضمّنت المطالب والاحتياجات الملحّة للمؤسسات والشركات الخاصة في هذه المرحلة الدقيقة، لتمكينها من الصمود ومواصلة دورها المحوري في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
إننا اليوم أمام تحدٍّ كبير وخطير؛ فإلى جانب المخاطر الأمنية والعسكرية وتداعيات الحرب، يتفاقم الخطر الاقتصادي والاجتماعي الذي يمسّ حياة اللبنانيين وقدرتهم على تأمين أبسط مقوّمات العيش.
لذلك، تبرز الحاجة إلى أعلى درجات التضامن والتكافل، وإلى خطوات عملية وسريعة تتشارك فيها الدولة وأصحاب العمل والعمال، لعبور هذه المرحلة وحماية ما تبقّى من مقوّمات الصمود.



