ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

النفط قرب 117 دولاراً… فاتورة الطاقة تربك الأسهم والذهب

عاد النفط إلى صدارة حسابات الأسواق خلال الأسبوع المنتهي الجمعة في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026. يزيد ارتفاع تكلفة الطاقة أعباء الشركات والأسر، ويعقّد مهمة المصارف المركزية في مواجهة التضخم، بينما يدقق المستثمرون في قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وبين هذين الضغطين، توزعت حركة الأموال على نحو متفاوت: استفادت أسهم الطاقة، وتراجعت مؤشرات أسهم رئيسية، فيما لم يوفر الذهب الحماية التي ينتظرها بعض المستثمرين وقت التوترات.

أسعار النفط ترتفع… السوق تسعّر مخاطر الإمدادات

أغلقت العقود الآجلة لخام “برنت” الجمعة عند 116.72 دولاراً للبرميل، بارتفاع يومي بلغ 3.14%، مسجلة أعلى تسوية منذ 29 نيسان/أبريل. وبلغت مكاسب الخام الأسبوعية نحو 6%. أما خام غرب تكساس الأميركي، فأنهى الجلسة عند 103.27 دولارات، مرتفعاً 3.8% خلال اليوم.

وعكست القفزة تصاعد المخاوف من اضطرابات إضافية في إمدادات الشرق الأوسط، بعد الهجمات التي طاولت المملكة العربية السعودية، إلى جانب استمرار المخاطر المحيطة بالملاحة والناقلات.

ولا يعني ارتفاع الأسعار أن المخاطر كلها تحولت بالفعل إلى خسائر إنتاجية. تسعّر السوق أيضاً احتمال تعطل الإمدادات المقبلة، وتضيف في مقابله علاوة مخاطر. لذلك، قد يرتفع سعر النفط على الرغم من تحسن بعض التدفقات إذا خشي المشترون أن يكون هذا التحسن هشاً أو قابلاً للانتكاس.

وتبقى الكميات المنتجة جزءاً من المعادلة، إذ تتوقف الإمدادات التي تصل فعلياً إلى المستهلكين على توافر الناقلات والتأمين وسلامة الممرات البحرية وقدرة المصافي على العمل.

الناقلات والمشتقات… حدود إجراءات تخفيف الأزمة

في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، برزت مناقشات أميركية لتخفيف العقوبات عن بعض ناقلات “أسطول الظل”، بهدف توسيع طاقة النقل وخفض أجور الشحن.

لكن السماح باستخدام ناقلة خاضعة إلى العقوبات لا يعني تلقائياً السماح لها بنقل نفط محظور، كما أن رفع القيود لا يضمن قبول السفينة تجارياً، في ظل اعتبارات عمرها والحالة الفنية والتأمين.

وفي تقدير سابق يساعد على فهم حدود هذا الخيار، أفادت شركة “كبلر” بأن نحو 24 ناقلة فقط قد تتمكن من العودة إلى التجارة، بعد مراعاة عمر السفن واستبعاد ناقلات الشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط.

وتوضح هذه الحدود سبب صعوبة معالجة الأزمة بإجراء واحد. قد تخفف زيادة الناقلات اختناق النقل، لكنها لا تزيل مخاطر الملاحة، ولا تعوّض تلقائياً نقص المشتقات أو تعطل منشآت التكرير. وتبقى متابعة أسعار البنزين والديزل مهمة، لأن تكلفة التنقل والشحن والإنتاج تتأثر بها مباشرة.

الأسهم الأميركية… الطاقة تربح والتكنولوجيا تحت الاختبار

أنهى مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” الأسبوع منخفضاً نحو 0.5%، وخسر “ناسداك” 0.7%، بينما ارتفع “داو جونز” 0.4%.

تكشف هذه الحصيلة أن الضغوط لم تتوزع بالتساوي. في جلسة الجمعة، صعد مؤشر قطاع الطاقة من ضمن “ستاندرد أند بورز 500” بنسبة 2.5% إلى مستوى قياسي، مستفيداً من ارتفاع أسعار النفط، فيما بقيت قطاعات أخرى عرضة إلى القلق من التكاليف والفائدة.

أما شركات التكنولوجيا، فتواجه تساؤلات متجددة في شأن تكلفة تمويل مراكز البيانات وشراء الرقائق، والمدة اللازمة لتحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح.

وبالنسبة إلى المستثمر، بات السؤال يتجاوز سرعة نمو الذكاء الاصطناعي إلى مقدار رأس المال الذي يحتاج إليه هذا النمو والعائد الذي يمكن تحقيقه منه. وستكون نتائج “ألفابت” و”مايكروسوفت” و”أمازون” خلال الأسبوع المقبل اختباراً مهماً لهذه التوقعات.

أوروبا… خسائر الأسهم وضغوط السندات الفرنسية

تراجع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي نحو 1.4% خلال الأسبوع. وفي جلسة الجمعة وحدها، انخفض “داكس” الألماني 0.8% إلى 25,152.31 نقطة.

وتواجه الأسواق الأوروبية أثر ارتفاع تكلفة الطاقة، إلى جانب المخاوف في شأن الأوضاع المالية والسياسية في فرنسا. لقد تجاوز عائد السندات الفرنسية لعشر سنوات 5% خلال الأسبوع، واتسع الفارق مع السندات الألمانية إلى قرابة 180 نقطة أساس الخميس.

هذا الفارق يعكس ارتفاع العائد الذي يطلبه المستثمرون في مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي مقارنة بالألماني. وإذا استمر، فسيزيد تكلفة الاقتراض الجديد وإعادة تمويل الديون المستحقة، ويضيّق الخيارات المتاحة أمام المالية العامة.

الذهب والعملات… الملاذات لا تتحرك معاً

هبط الذهب الفوري دون أربعة آلاف دولار خلال تداولات الجمعة، ولامس 3,975.23 دولاراً للأونصة. وكان منخفضاً نحو 4% منذ بداية الأسبوع بينما استقرت العقود الأميركية الآجلة تسليم كانون الأول/ديسمبر عند 4,007.90 دولارات.

والسعر الفوري خلال التداول يختلف عن تسوية العقد الآجل. لكن الاتجاه أظهر أن التوترات لم تكن كافية لدعم المعدن، في ظل المخاوف من استمرار التضخم ومعدلات الفائدة المرتفعة، بما يزيد تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً.

وفي العملات، تداول اليورو قرب 1.1191 دولار في تحديث الجمعة، بانخفاض أسبوعي يقارب 0.43%، فيما اتجه الين إلى مكسب بنحو 0.7% أمام الدولار. وبقي مؤشر الدولار قريباً من الاستقرار الأسبوعي، فلم تكن الحركة موجة صعود شاملة للعملة الأميركية.

الأسبوع المقبل… النفط والفائدة والأرباح

تتجه الأنظار إلى أمن الإمدادات ومسارات الشحن، ثم اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي ونتائج الشركات الكبرى.

يضغط استمرار النفط عند مستويات مرتفعة على ميزانيات الأسر وتكاليف الأعمال، وقد يعقّد فرص تراجع معدل التضخم. وفي الوقت نفسه، ستكشف نتائج الشركات مدى قدرتها على استيعاب تكلفة التمويل والاستثمار والحفاظ على نمو الأرباح.

وهكذا، أصبح سعر البرميل جزءاً من حسابات تتجاوز سوق الطاقة: من فاتورة المستهلك إلى هامش ربح الشركة، وصولاً إلى قرار الفائدة والسعر الذي يقبل المستثمر دفعه في مقابل السهم.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى