أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

“إنذار” أميركي وتحذيرات عربية ودولية… لبنان رازح بين تحدي إيران وجموح إسرائيل؟ (النهار 19 تشرين الأول)

توالت التحذيرات العربية والدولية للبنان من خطر التصعيد في الجنوب، والانزلاق إلى أي مواجهة في حال انفجرت المنطقة أو اندلعت الحرب الأميركية – الإيرانية، أو جرى استخدام الجنوب لبعث رسائل إقليمية قد تعرّض لبنان لحرب إسرائيلية واسعة. فقد حمل التحرك القطري الأخير لدعم لبنان – وفق مصادر ديبلوماسية – رسائل تدعو إلى عدم منح الفرصة لإسرائيل للانقضاض، أو حتى منحها الذرائع لتوسيع عملياتها العسكرية.

وجاء تحرّك وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الداعم للبنان، ليزيد المخاوف من الوضع الإقليمي المتوتر وانعكاسه على البلاد، في ظل انسداد التفاوض الإيراني – الأميركي، إذ جاء من ضمن التحركات الأوروبية للعمل على تفادي اشتعال الحرب والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، في ضوء التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بالحرب.

وفي انتظار ما ستحمله الرسالة العراقية وأبعادها، مع زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي المرتقبة إلى بيروت، في ظل التوجه العراقي لحصر السلاح ومنع استهداف دول المنطقة، يبدو لبنان في قلب العاصفة بين ضغوط أميركية متزايدة على الدولة لاتخاذ مزيد من الإجراءات ضد “حزب الله” وبين الاندفاعة الإيرانية لتوظيف ساحة لبنان في المواجهة، وفي ظل تهديدات إسرائيلية بشن حرب شاملة واحتلال مزيد من الأراضي الجنوبية.

كل هذه التحركات تقف عند الدور الأميركي المقرر؛ فموقف واشنطن الذي ترجم في اتصال ماركو روبيو بالرئيس جوزف عون يُعيد الأمور إلى الطرف المقرّر في مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي والترتيبات الأمنية، إذ تفيد المعلومات بأن الإدارة الأميركية مستاءة من عجز الدولة عن فرض سيطرتها. وقد تساءل روبيو عن نفوذ “الحزب” وقدراته، مطالباً الدولة بالعمل سريعاً على اتخاذ إجراءات لتجفيف تمويله المالي، وتفكيك بنيته، في وقت دعا فيه إلى التنسيق الأمني المباشر بين لبنان وإسرائيل جنوباً، وإلغاء مقاطعة إسرائيل.

الاستياء الأميركي تعكسه أجواء داخل الإدارة الأميركية، وتختصره مصادر ديبلوماسية بتوجه واشنطن إلى اتّخاذ إجراءات قاسية ضد لبنان، وصولاً إلى العقوبات وممارسة مزيد من الضغوط على الدولة لمواجهة “حزب الله”؛ فواشنطن تريد من الدولة أن تواجه الملفات بطريقة مختلفة عن السابق، وهو ما تسعى إلى فرضه في اجتماع تامبا العسكري، عبر زيادة التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، واعتماد آلية تحقق لعمل الجيش في نزع السلاح، بالتوازي مع اتخاذ تدابير سياسية وقضائية وعسكرية ضد كيانات الحزب ومؤسساته.

لا يبدو أن الولايات المتحدة تكترث للتحفظات اللبنانية الرسمية في ما يتعلق بمواجهة “حزب الله” واجتناب الصدام معه، وذلك على الرغم من أن الحزب يتشدد إلى حدود قصوى ضد الدولة بدعم إيراني مباشر؛ وهو ما تعكسه الزيارات الإيرانية إلى بيروت والاتصالات الديبلوماسية مع لبنان. وبرز تصعيد “حزب الله” مطالباً بإعادة متفجرات ضهر البيدر المصادرة إلى “المقاومة” تزامنا مع الاجتماعات التي عقدها مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة في بيروت.

حملت الزيارات العربية والأوروبية للبنان دعوات لتحديد مسار واضح لاستعادة الدولة سيطرتها على الأرض، فيما جاءت الرسائل الأميركية بمثابة إنذار للبنان للمضي بإجراءاته وفق ما نص عليه الاتفاق الإطار. وإذا كانت الدولة بدأت اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها سحب ترخيص بنك صادرات إيران، فإن الخطر يزداد على البلاد في ضوء الصدام الأميركي – الإيراني، الذي ينذر بانفجار شامل في لحظة غير متوقعة، ومعه احتمال تفجير إسرائيل جبهة الجنوب، في ظل استمرار “حزب الله” في تقديم الذرائع للاحتلال عبر استقدام السلاح، وتحديه للأميركيين بإعلانه إعادة بناء قدراته العسكرية، وسط معلومات تفيد بأن إسرائيل أبلغت الأميركيين بخطتها لاحتلال الجنوب حتى الأوليّ، وضرب الضاحية الجنوبية، في حال شن “الحزب” عمليات ضد قواتها. ويبدو واضحاً أن إسرائيل تضع احتمال الحرب في المقدّمة، مع ترسيخ احتلالها للمنطقة الأمنية على مساحة 600 كلم2.

 

بواسطة
ابراهيم حيدر
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى