أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – خيارات جديدة أمام المستوردين.. كلفة الشحن تعيد رسم خارطة لبنان التجارية 

لم تعد كلفة الشحن البحري مجرّد تفصيل إضافي في فاتورة الاستيراد، بل باتت أحد العوامل المؤثرة في قرارات المستوردين اللبنانيين، في ظلّ التوترات الجيوسياسية والمخاطر الأمنية التي تضغط على حركة التجارة العالمية وترفع تكاليف النقل والتأمين. وبين البحث عن أسواق أقرب ومورّدين بديلين، تتزايد التساؤلات حول مدى تأثير هذه التحوّلات في خريطة الاستيراد اللبنانية، وحجم انعكاسها على أسعار السلع في الأسواق المحلية، خصوصًا في بلد يعتمد بصورة أساسية على الاستيراد لتلبية حاجاته الاستهلاكية.

وفي هذا الإطار، أشارت عضو مجلس الإدارة ومديرة الشحن البحري في مجموعة الجزائري، وعضو مجلس إدارة تجمّع الشركات اللبنانية، هبة بوارشي، إلى أنّ كلفة النقل باتت تؤثر، إلى حدٍّ ما، في خريطة الاستيراد والتجارة في لبنان، إذ لم يعد المستوردون ينظرون إلى أسعار السلع وحدها، بل باتوا يأخذون في الاعتبار أيضًا تكاليف الشحن ومدّة النقل ومدى موثوقية الخدمات اللوجستية.

عضو مجلس الإدارة ومديرة الشحن البحري في مجموعة الجزائري، وعضو مجلس إدارة تجمّع الشركات اللبنانية، هبة بوارشي

ولفتت إلى أنّ بعض المستوردين يتجهون إلى البحث عن أسواق أقرب أو مورّدين بديلين بهدف خفض التكاليف والحدّ من التأخير، إلا أنّ هذا التحوّل لا يزال تدريجيًا، ولم يؤدِّ إلى تغيير جوهري في هيكلية الاستيراد في لبنان، إذ لا تزال العلاقات طويلة الأمد مع الموردين، وجودة المنتجات وتوافرها، عوامل أساسية في اتخاذ القرارات.

وفي ما يتعلق بمستويات كلفة الشحن، أوضحت بوارشي أنّ أسعار الشحن الحالية لا تزال أدنى من المستويات المرتفعة التي سُجّلت خلال أزمة كورونا، حين ارتفعت التكاليف نتيجة النقص في الحاويات، وازدحام الموانئ، والطلب المرتفع.

وأشارت إلى أنّ الزيادات المسجّلة حاليًا تعود بصورة أساسية إلى التوترات الجيوسياسية والمخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين، فضلًا عن إطالة مسارات الشحن، لافتةً إلى أنّ أسعار الشحن تختلف بصورة ملحوظة باختلاف المسارات البحرية، ما يعني أنّ الارتفاعات لا تشمل جميع مسارات الشحن العالمية بالمستوى نفسه.

وعلى صعيد انعكاس هذه التكاليف على الأسعار في لبنان، لفتت بوارشي إلى أنّ ارتفاع كلفة الشحن يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار، نظرًا إلى اعتماد البلاد الكبير على الاستيراد، إلا أنّها شدّدت على أنّ كلفة الشحن ليست العامل الوحيد المسؤول عن ارتفاع أسعار السلع، إذ تؤدي عوامل أخرى دورًا في تحديد الأسعار النهائية، من بينها أسعار المنتجات، والرسوم الجمركية، وتكاليف النقل الداخلي والتخزين، وهوامش الربح.

وأكدت أهمية التمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن وتلك المرتبطة بعوامل أخرى، مثل ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الأولية وتكاليف الطاقة والرسوم الجمركية والضرائب.

بواسطة
هبة أمين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى