أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – استثمار ذهب لبنان لإعادة الودائع… طرح مغرٍ تشوبه مخاطر!

منذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان، شكّل احتياطي الذهب أحد أبرز الملفات التي أُثيرت بشأن إمكانية الاستفادة منه لمعالجة تداعيات الانهيار المالي، ولا سيما أزمة الودائع. وبينما تمحورت الطروحات الأولى حول إمكانية بيع جزء من هذا الاحتياطي، عاد النقاش اليوم ليتخذ منحى مختلفًا، يقوم على إمكانية استثمار الذهب وتوظيفه بما يتيح تحقيق إيرادات سنوية تُسهم في إعادة أموال المودعين، من دون التفريط بالاحتياطي أو المساس بأصل موجوداته.

فهل يمكن للبنان الاستفادة من ثروته الذهبية وتحويلها إلى مصدر دخل مستدام من دون خسارة هذا المخزون الاستراتيجي؟ وهل تسمح الظروف المالية والسياسية والإدارية الحالية بإدارة استثمار من هذا النوع؟

في هذا الإطار، حذّر الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة، في حديث خاص لموقع Leb Economy، من مخاطر المساس باحتياطي الذهب اللبناني، معتبرًا أن أي محاولة لاستثماره في ظل الظروف الحالية تطرح إشكاليات جدية تتعلق بالحوكمة والقدرة على إدارة الأصول، فضلًا عن المخاطر التي قد تترتب على مصرف لبنان.

الخبير الاقتصادي د. بلال علامة

وأوضح علامة أن موضوع الذهب في لبنان ليس جديدًا، بل لطالما كان محط أنظار الطبقة السياسية، التي كانت تنظر إليه، بحسب تعبيره، بوصفه متنفسًا ماليًا يمكن اللجوء إليه لتأمين الأموال والإنفاق، ولا سيما في إطار الزبائنية والمحسوبيات السياسية والطائفية.

وأشار إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب أعاد هذا الملف إلى الواجهة، خصوصًا بعدما تضاعفت قيمة الاحتياطي مقارنة بالتقييمات السابقة، لافتًا إلى أن بعض الطروحات تقوم على بيع جزء من الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة، ثم إعادة شرائه لاحقًا بأسعار أقل، بما قد يحقق، نظريًا، أرباحًا تتراوح بين 10 و12 مليار دولار، يمكن استخدامها لإنعاش الاقتصاد والمساهمة في إعادة أموال المودعين.

إلا أن علامة اعتبر أن هذا السيناريو، وإن بدا مغريًا من الناحية النظرية، يصعب تطبيقه عمليًا، موضحًا أن عمليات بيع الذهب وإعادة شرائه لا تشبه عمليات البيع والشراء التقليدية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بكميات ضخمة، في ظل تعقيدات العرض والطلب في الأسواق العالمية.

وشدّد على أن احتياطي الذهب يجب أن يبقى بعيدًا عن أي تصرف في المرحلة الراهنة، باعتباره أحد المكونات الأساسية لموجودات مصرف لبنان، محذّرًا من أن المساس به قد ينعكس سلبًا على قيمة أصول المصرف المركزي وميزانيته.

أما في ما يتعلق بإمكانية استثمار الذهب من دون بيعه، فأكد علامة أن هذا الخيار يتطلب مستوى استثنائيًا من الحوكمة والكفاءة في إدارة الاستثمارات، إلى جانب جهاز متخصص يمتلك الخبرة العميقة في الأسواق المالية والقدرة على توظيف الأصول الذهبية وتحقيق عائد عليها.

ولفت إلى أن نجاح أي استثمار يُقاس بمؤشر العائد على الاستثمار (Return on Investment – ROI)، معتبرًا أن إدارة ثروة بهذا الحجم والحساسية تحتاج إلى خبرات وقدرات لا يرى أنها متوافرة ضمن المنظومة السياسية والإدارية الحاكمة حاليًا.

وخلص علامة إلى أن الحديث عن استثمار احتياطي الذهب يبقى غير قابل للتطبيق في الظروف الراهنة، مشددًا على ضرورة إبقاء هذا المخزون بعيدًا عن التجاذبات السياسية إلى حين انتظام الحياة السياسية والمؤسساتية في لبنان، وتوافر حوكمة قادرة على حماية هذه الثروة وإدارتها بمسؤولية.

بواسطة
هبة أمين
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى