المتفجرات تُجدّد المطالب بتفكيك بنية “حزب الله” (النهار 12 تشرين الأول)

شهد لبنان في الساعات الأخيرة إحدى أوسع موجات التعبير الرسمي والسياسي عن التضامن اللبناني مع المملكة العربية السعودية، إذ صدرت عشرات البيانات الرسمية والسياسية عن معظم الاتجاهات الداخلية رفضاً للاعتداءات الحوثية على مطار الملك خالد في الرياض.
وإذ عكست هذه التظاهرة التعبيرية انشداد لبنان إلى الحدث الخليجي وأمن الدول الخليجية، باعتبار أن ثمة ارتباطاً وثيقاً للدور التخريبي الإيراني الممتد من الخليج العربي إلى لبنان، تزامن ذلك مع تصاعد الأصداء والتداعيات للحادث المشبوه الذي تمثّل في ضبط القوى الأمنية شحنة متفجّرات تفوق زنتها النصف طن وانكشاف تورط “حزب الله” فيها، بالإضافة إلى عمليات تهريب متفجّرات وأسلحة أخرى ضبطها الجيش، الأمر الذي استتبع نشوء وقائع جديدة في ملف قديم خطير هو ملف نزع سلاح “حزب الله”.
متفجرات ضهر البيدر
هذه الوقائع تصاعدت بسرعة في الساعات الـ48 التي أعقبت حادث ضبط ومصادرة المتفجرات وتوقيف عنصرين من “حزب الله”، كانا ينقلانها عبر حاجز قوى الأمن الداخلي عند ضهر البيدر. ولم يكن غريباً بإزاء ضخامة الحجم المصادر للتفجيرات أن تتعالى فوراً موجة مطالبات سياسية واسعة ومتجدّدة بتنفيذ قرارات السلطة تنفيذاً حاسماً حيال حصرية السلاح فيما برزت أصوات ومواقف تشدّد على تفكيك البنية والهرمية العسكرية والأمنية والمخابراتية لـ”حزب الله”.
وتحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار. وأشارت إلى أن الموقوفين من “حزب الله” اللذين اعترفا بانتمائهما إلى الحزب، أحدهما إبن مسؤول حزبي، أكدا انهما كانا في طريقهما من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت لتسليم الشحنة إلى شخص يدعى “ذو الفقار”، فيما كلّفهما بالمهمة شخص يدعى “ساجد” ويتوسّع التحقيق لمعرفة حقيقة الأسماء والملابسات الأخرى في القضية.
ودارت معظم المواقف الداخلية في أفق هذا التطور الخطير، فأكد وزير العدل عادل نصار “أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع”. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيستكمل حتى النهاية”.
وأعلن قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال رعايته سباقاً للجيش، أن “مهمات الجيش اللبناني مستمرة في مختلف المراحل على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، وأدعو المواطنين إلى مساعدة الجيش والانتباه، لأنهم مصدر الأمان للجيش، وعليهم إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان”.
وشدّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على أنه “لا ينبغي أن تقتصر التوقيفات على سائق السيارة ومرافقه، بل يجب أن تستمر التحقيقات حتى تفكيك سلسلة القيادة بكاملها، ولو استدعى الأمر أن تشمل الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم”. وأكد أن “هذه المرة لن نقبل بأن تنتهي القضية بتوقيف شخصين من صغار المتورطين”. كذلك حذر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من انه “في الـ2005 لم يتم توقيف شاحنة المتفجرات وكانت النتيجة اغتيال الرئيس رفيق الحريري”. وأضاف: “لن نسأل عن وجهة استعمال متفجرات ينقلها عناصر حزب الله، فالأرجح موجة اغتيالات كما بين 2004 و2005، إن تأجيل تنفيذ القرارات وتطبيق القانون هو الذي يشكّل خطراً على السلم الأهلي، وعلى الدولة المباشرة فوراً بتفكيك بنية “حزب الله” العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً”. كما صدرت مواقف نيابية مماثلة، فيما اعتبر حزب الوطنيين الاحرار أن “هذه الواقعة الخطيرة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن منطق الدويلة لا يزال يستبيح السلم الأهلي ويدير آلة ترهيب موجهة إلى الداخل اللبناني”. وطالب الحزب الأجهزة الأمنية والقضائية “برفع الغطاء السياسي بالكامل عن المتورطين، وكشف المخطط التخريبي وملاحقة المسؤولين عنه دون مواربة أو مساومة”.



