كريم خياط و MEP عنوان للفساد… فمن يحميهما؟ (نداء الوطن 12 تشرين الأول)

إذا كانت فضائح الشركة المشغلة لمعملَي الزوق والجية تبدأ من قطع غيار غير مطابقة، فهي لا تنتهي عند الكذب والتزوير. فمن أجل ساعة كهرباء لخمسة أسابيع فقط، ضربت لجنة الطاقة النيابية عرض الحائط كل فساد شركة MEP. لكن قبل الدخول في عمل اللجنة، من الواجب استعراض فساد آل خياط لمعرفة حجم الخطر على معامل الكهرباء.
تشير المعلومات إلى أن معمل الزوق يضمّ 10 مجموعات لتوليد الطاقة، ومعها مجموعة بخارية. لكن، سوء الصيانة و»الزعبرة» في قطع الغيار من قبل الشركة المشغلة للمعمل، نتج عنها تعطل مجموعتين: المجموعة رقم 9 كُسر فيها الـ crankshaft، والمجموعة رقم 3 تعطل فيها الـ Turbo. وعلى طريقة «البزّق ولزّق»، عمدت شركة MEP إلى نقل الـturbo التابع للمجموعة رقم 9 إلى المجموعة رقم 3، ما تسبّب بخسارة مجموعة سعرها أكثر من 19 مليون يورو.
الفضيحة الأكبر تمثلت بلجوء كريم خياط إلى كسر شروط العقد مع الدولة باستخدام قطع غيار أصلية من الشركة المصنعة للمجموعات وهي شركة Man. في بداية التشغيل كانت MEP تستلم قطع الغيار من مخازن مؤسسة «كهرباء لبنان»، وعند نفاد بعض القطع من المخزون، وعوضًا عن شراء البديل من شركة Man، انتهجت MEP أسلوب الغش والطمع، فابتاعتها من شركات أخرى لا يحق لها التعامل معها، وبأسعار أقل من سعر القطع الأصلية بنسبة نحو 70%، ليذهب فارق الربح إلى «جيبتهم»، من دون الاهتمام بموضوع أن هذه القطع كسرت المجموعات.
بالانتقال إلى ملف الصيانة، نجد أن العقد ينصّ على أن تشرف شركة Man على الصيانة عندما تصل المجموعات إلى ثلاثين ألف ساعة عمل، وإلا قد تنكسر في أي لحظة مجموعة جديدة وتصبح الخسارة فوق خسارة الـ19 مليون يورو، علمًا أن هذا الشرط وضع بناء على توصية الاستشاري EDF الفرنسي.
المؤسف أن مجموعاتنا تخطت الثلاثين ألف ساعة عمل منذ مدة طويلة، ففي الزوق اقتربت المجموعات من الـ40 ألف ساعة عمل، ومن دون صيانة. وخير دليل على ذلك، أن الشركة المصنّعة، أكدت في كتاب غياب الصيانة، ورفعت مسؤوليتها عن أي خلل يطرأ.
والسؤال: من «البطل» الذي سيتحمل مسؤولية المجموعات حين تنكسر، بما أن لجنة الطاقة النيابية ومجلس إدارة كهرباء لبنان، قررّا التغاضي عن كل فساد آل خياط .
وهنا يقول مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك لـ»نداء الوطن» إن عضو مجلس إدارة المؤسسة سامر حسنية قال «نحن كمجلس إدارة كهرباء لبنان الجديد سنتحمل كامل المسؤولية عن أي عطل يحصل».
وإذا بحثنا عن «حماة الفساد» يتبيّن لنا أنهم النائبان سجيع عطية وبولا يعقوبيان وعضو مجلس إدارة كهرباء لبنان سامر حسنية، أمّا الفاسدان المحميّان فهما يحيى مولود وكريم خياط. هؤلاء ساهموا بلفلفة القضية ويحاولون إسكات المواطنين عن طريق إغرائهم بساعة كهرباء إضافية لمدة خمسة أسابيع. ولكن هذه الساعة الإضافية قد تكلفنا مئات الملايين، فيما المعامل معطلة. وإن كانت «عصابة الفساد وحاميته» تحاول التهرّب من الموضوع، فهناك من يرفض التغاضي عن حكم القضاء.
فبحسب ما يقول النائب فراس حمدان لـ»نداء الوطن»، أي شخص هو في موقع المسؤولية العامة أو الإدارة العامة أو يعمل مع الدولة، لا بدّ أن يحاسب ويلاحق في حال حصول أخطاء أو خلل ومخالفات.
أما النائب وضاح الصادق، فيؤكد لصحيفتنا، أنه من الضروري أن يعرف الجميع أن هناك فصلا بين المسار النيابي الضاغط لتأمين كهرباء وبين المسار القضائي. فالمسار القضائي لا يزال مستمرًّا، سواء عبر القضاء أو مجلس شورى الدولة. ويضيف أن موضوع محاسبة من أخطأ بحق اللبنانيين، هو شيء أساسي ويجب عدم التراجع عنه أبدًا.
إذًا يبدو أن سياسة «يلي ضرب ضرب ويلي هرب هرب» لن تمرّ هذه المرة، فإذا كنا نريد دولة يعني أننا نريد القضاء والقانون، وبالتالي توقف الفساد والسرقة.
في الختام، إذا كانت ساعة الكهرباء لخمسة أسابيع ستكلفنا الملايين، لا يمكن أن نتغاضى من أجلها عن الفساد ولا المخاطرة بمعاملنا. وللأسف إذا كان نوابنا، الذين يفترض منهم حماية حقوقنا وتمثيلنا وبناء دولة، باتت وظيفتهم حماية الفساد، عندها يمكننا القول «تصبحون على بلد».










