التوقيت الشتوي باق… ويتمدد! (نداء الوطن 9 تشرين الأول)

كل شيء في لبنان مسيّس، حتى “الساعة”، التي تسبّبت عام 2023 بمشكلة سياسية ذات بُعد طائفي. عاد وطرح تغيير التوقيت، وتمديد التوقيت الصيفي تحديدا، من بوابة “الجدوى الإقتصادية” لكنه لم يبصر النور، وسقط رسميا مع إعلان وزير الإعلام بول مرقص بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أمس ذلك، ليبقى التوقيت الشتوي ويتمدد!
لكن الصادم في هذا الجدل البيزنطي الذي يضج به لبنان منذ أيام، أن طرح تمديد التوقيت الصيفي لم يكن جديًا. فمصادر مطلعة على الأجواء الحكومية، تؤكد لـ”نداء الوطن” أنّ فكرة تمديد التوقيت الصيفي، وعدم تأخير الساعة ساعة واحدة، قد تمّ صرف النظر عنها لحظة طرحها، وهي لم تكن “جدية” من الأساس، مستغربة تداولها إعلاميًا بشكل كبير على أنها طرح جدي إلى اليوم.
وتعزو المصادر سقوط الإقتراح منذ البداية لتأثير تمديد التوقيت الصيفي على توقيت الطيران في لبنان. سيما وأن لبنان يتماشى مع توقيت الإتحاد الأوروبي، ما سيؤثر على مواعيد الرحلات، خصوصا تلك الآتية من الدول الأوروبية.
شاتيلا: تأثر جدولة الرحلات
مدير عام مؤسسة مطار بيروت، محمد شاتيلا، يوضح لـ”نداء الوطن” أن قرار تمديد التوقيت الصيفي لو اتخذ، كان ليؤثر مباشرة على جدولة رحلات الطائرات.
ويشرح أن مواعيد الرحلات من لبنان وإليه تُحدَّد بالتنسيق مع توقيت الدول والمطارات المقابلة، مع مراعاة الـSlot Management، أي إدارة الفترات الزمنية المخصصة للرحلات في المطارات.
وبالتالي، فإن اختلاف التوقيت في لبنان عن الدول التي تتجه إليها الرحلات أو تأتي منها قد يستدعي تعديل مواعيد بعض الرحلات، فيما قد لا تتأثر رحلات أخرى.
جدوى إقتصادية؟
ومناصرو طرح الإبقاء على التوقيت الصيفي أو “التمديد له” أساسا، إنما يعتبرونه ذا “جدوى إقتصادية” على مستويات عدة، مع إضافة ساعة للنهار قبل غروب الشمس، تجعل المواطنين يؤخرون العودة لمنازلهم وتزيد من الحركة الإقتصادية في المتاجر والمطاعم… وكذلك توفر على جيب المواطن استهلاك الطاقة، مع تأخير تشغيل الإضاءة ساعة كاملة. علما بأن طقس الشتاء وعودة الطلاب للمدارس، أساسا، تجعل نمط عيش اللبنانيين مختلفا عن الصيف، بمعزل عما إذا تأخر غروب الشمس أم لا وفق التوقيت المعتمد.
والعام 2023، ضج لبنان أيضًا بالتوقيتين الصيفي والشتوي، حين طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري، من رئيس حكومة تصريف الأعمال في حينه نجيب ميقاتي، تأخير العمل بالتوقيت الصيفي، في شهر رمضان، شهر الصيام لدى المسلمين.
اليوم أيضا ضجت البلاد بالتوقيتين الصيفي والشتوي، فيما الجدوى الإقتصادية، المحرك الأساسي للإقتراح اليوم، تتطلب إنعاشا أكبر من تأخير الساعة أو إبقائها على حالها. ففي بلد يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور 312 دولارًا، ويفوق بدل إيجار منزل أو فاتورة مولد، راتب الموظف فيه، قد يتمنى المواطن عودة عقارب الساعة إلى أيام الـ1500 ليرة مقابل الدولار، يوم كان يعيش أكذوبة “الليرة بخير”، وها هو اليوم يعيش حقيقة الإنهيار الإقتصاديّ، الذي لا مهرب منه لا بتقديم ولا بتأخير الساعة، بل بإصلاحات جذرية، ومحاسبة “رجعية” لمن نهبوا المال العام، وربما هذه الساعة الوحيدة التي يطمح اللبنانيون لعودتها للوراء!



