القطاع العام يطالب بـ 10 ليترات بنزين بدلاً للنقل (الأخبار 9 تشرين الأول)

بعد أكثر من سبع سنوات على انهيار رواتب القطاع العام، لا يزال موظفو الدولة يفاوضون على كلفة انتقالهم إلى مراكز عملهم. تطالب رابطة موظفي الإدارة العامة برفع بدل النقل اليومي إلى ما يعادل عشرة ليترات من البنزين، لكنّ وزارة المال ترفض حسم الأمر وتفاوض على تحسينات بسيطة وسط معلومات عن أن مستشاري الوزير ياسين جابر يعملون على إعداد سيناريوات متعدّدة لتعديل بدل النقل من دون التوصل بعد إلى اتفاق على قيمته النهائية.
وكان ممثلون عن الرابطة قد اجتمعوا في وزارة المال حيث طُرح بدل نقل يعادل خمسة ليترات من البنزين يومياً، إلا أنّ الرابطة اعتبرت أنّ هذا المقدار لا يكفي لتغطية كلفة الانتقال إلى العمل. ويصف أمين سر رابطة موظفي الإدارة العامة وليد الشعار، في حديث إلى «الأخبار»، الاجتماع بالإيجابي، كاشفاً عن «مسعى جدّي جداً» وانفتاح الوزير ومستشاريه والمدير العام للوزارة على التفاوض. ويؤكد أنّ الرابطة ليست متمسّكة بالتصعيد لذاته، وأنّ «أي إيجابية سنقابلها بإيجابية».
لكنّ بدل النقل ليس سوى جزء من مشكلة أوسع. فبعد سنوات من الزيادات المتفرقة على الرواتب والتعويضات، بات موظفو الدولة يتقاضون أجوراً تتكوّن من راتب أساسي وبدلات وإضافات تختلف قيمتها بين إدارة وأخرى ومؤسسة وأخرى. وهذا تحديداً ما تريد الرابطة إنهاءه عبر إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة وموحّدة، تُدمج فيها الزيادات التي أُقرّت منذ الانهيار ضمن أساس الراتب، بدلاً من استمرار التعامل معها بوصفها تعويضات منفصلة.
ويقول الشعار إنّ المطلوب ليس بالضرورة إعادة الرواتب فوراً إلى ما كانت عليه عام 2019، بل الانطلاق من أساس موحّد ومنطقي يمكن زيادته تدريجياً. لكنّ توحيد الرواتب، بحسبه، لا ينفصل عن إعادة النظر في التقديمات والتعويضات المُوزّعة على قطاعات الدولة، إذ لا يستقيم استمرار حصول بعض العاملين في الهيئات الناظمة ومجالس الإدارة والمؤسسات العامة على مبالغ مرتفعة، فيما يتقاضى موظفون آخرون رواتب متدنّية. لذلك، تطالب الرابطة بدراسة شاملة لهذه التقديمات وتوحيدها، وتبدي استعدادها للتعاون مع الحكومة في إعداد السلسلة الجديدة.
وإلى حين إقرار هذه السلسلة، تتمسّك الرابطة بإقفال الإدارات العامة كل يوم جمعة. ويصرّ الشعار على التمييز بين هذا الإقفال والإضراب، موضحاً أنّ الجمعة هو يوم إقفال تام ودائم مرتبط حصراً بمطلب السلسلة، وأنّ اليوم هو الجمعة الرابع الذي تُقفل فيه الإدارات. أمّا الإضراب الذي نُفّذ أمس الخميس، فهو تحرّك منفصل، مع إبقاء خطوات تصعيدية إضافية مطروحة.
ولا تقتصر مطالب الرابطة على الأجور، بل تشمل أيضاً إعادة تنظيم الترفيع الوظيفي على أساس الكفاءة، بعيداً عن التدخلات السياسية، وتعزيز دور مجلس الخدمة المدنية، وتحسين أوضاع الأبنية الحكومية التي يفتقر بعضها إلى أبسط مقوّمات العمل، بما فيها الكهرباء. وفي انتظار ما ستفضي إليه مفاوضات بدل النقل، تبقى المعالجة الشاملة للأجور مُعلّقة، فيما يُقابل كل مطلب بتعويض إضافي، لتتراكم البدلات من دون أن يُعاد النظر في تصحيح الرواتب.



