أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

سياسات الدعم استنزفت دولارات مصرف لبنان… ما هو مصير الاحتياطي المتبقي ؟

تحدثت  الخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة في حديث صحفي لل ” اللواء ” أن مصرف لبنان قرر زيادة نسبة دعم الأدوية والمستلزمات الطبية من 85 الى 100%، و اتخذ تلك الخطوة بغية خفض فاتورة الاستشفاء والدواء على المواطن استهدافا لتعزيز قدرته الشرائية التي تدهورت على نحو خطير أخيرا، لكن من المؤكد ان كلفة ذلك الدعم سينعكس مباشرة على احتياطاته من العملات الأجنبية التي تتناقص يوما بعد يوم، مستهلكة المهلة الزمنية التي منحها حاكم مصرف لبنان للمسؤولين السياسيين من اجل إيجاد حل يشيّع مناخ الاستقرار السياسي الذي ينسحب مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وإن بقيت الطبقة السياسية على تلكؤها في تأليف حكومة انقاذ في الأمد القصير، فان سياسات الدعم التي تستهدف سلة غذائية من 300 سلعة ومادة أولية، لن تطول أكثر من أشهر معدودة لان نفاذ الاحتياطي الذي يتردد انه بات بنحو 1.8 مليار دولار (كلفة الدعم نحو 600 مليون دولار شهريا)، لن يتيح لمصرف لبنان المسّ بالاحتياطي الالزامي للودائع المصرفية، الامر الذي وضع مصرف لبنان امام خيار خفض دعم بعض السلع مثل المحروقات من 90 الى 70% في ظل استمرار عمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية الى سوريا، وتضييق اطار السلة الغذائية بحيث تشمل بعض السلع الأساس (الأرز والسكر والمعكرونة والزيت..)، مع الاستمرار في دعم الرغيف كونه “خط احمر” يطال جميع اللبنانيين، فضلا عن ان كلفة دعمه ليست كبيرة. وبين الخيارات المطروحة للدرس، اصدار بطاقة دعم مالي تخصص للمستفيدين منها مباشرة، أي للعائلات الفقيرة ولذوي الدخل المحدود، بما يصوّب انحرافات سياسات الدعم التي استنزفت دولارات مصرف لبنان بقرار حكومي بادر الى التعامل مع النتائج مغفلًا بالتالي معالجة المسببات.

وأنه لا شك في ان التخلي كليا عن سياسات الدعم التي كلّفت لبنان نحو 4 مليارات دولار في العام 2020 وفق رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، من شأنه احداث انفجار اجتماعي، اذ إنَّ رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والوقود الذي يدخل في 60% من حلقة الإنتاج في لبنان، من شأنه ان يرفع معدل التضخم وتاليا أسعار الاستهلاك بما يفضي حتما الى تزايد معدل الفقر ويضع اللبنانيين امام حلقات جوع حقيقية. الا ان الاستمرار في تلك السياسة سيصيب الاحتياطي النقدي الالزامي وهو بمقدار 17.5 مليار دولار (هو السيولة التي تضعها المصارف في مصرف لبنان محتسبة بنسبة 15% من اجمالي الودائع بغية حمايتها من المخاطر)، الذي شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرارا انه سيبقى دون مساس لانه “غير قابل للاستخدام”، معلقا الآمال على تشكيل حكومة جديدة قادرة على القيام بإصلاحات اقتصادية ومالية سريعة.

المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى