خاص- 7 سنوات على الأزمة من دون حلول.. أزهري يجيب عن أبرز أسئلة اللبنانيين حول المصارف والودائع والقروض (9)

بعد سبع سنوات على اندلاع الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، لا تزال مجموعة من الأسئلة الأساسية تحيط بواقع القطاع المصرفي وقدرة مؤسساته على الاستمرار، وإمكان استعادة ثقة المودعين، فضلًا عن مستقبل الودائع وعودة المصارف إلى ممارسة دورها الأساسي في تمويل الأفراد والمؤسسات، ولا سيما أن استئناف الإقراض يشكّل عنصرًا أساسيًا في تحريك العجلة الاقتصادية.
وفي حديث ضمن برنامج «الاقتصاد أولاً» مع ناشر ورئيس تحرير موقع «Leb Economy» ألفونس ديب، أجاب عضو مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان ورئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر سعد أزهري عن مجموعة من الأسئلة التي تناولت واقع القطاع المصرفي، ومستقبل التراخيص والاستثمارات المصرفية، وحجم الودائع والسيولة، وعودة القروض، ومدى مواكبة المصارف اللبنانية للتطور التكنولوجي، وصولًا إلى قدرة القطاع على الصمود في ظل استمرار الأزمة ومصير أموال المودعين.
هل هناك ترخيص لمصارف جديدة قريبًا في لبنان؟
من المستبعد أن يأتي مستثمرون جدد إلى القطاع المصرفي قبل أن تتضح الصورة. بالتأكيد هناك مصارف، وهناك نحو أربع أو خمس رخص موجودة، لكن لا أحد يأتي للاستثمار فيها. بمعنى أن هناك اليوم مصارف في لبنان مستعدة للبيع، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود مشترين.
وبرأيي، لن يأتي أي مشترٍ قبل أن تتضح الصورة الكاملة في القطاع، وبالتالي فإن الأولوية اليوم هي لتمرير القوانين.
ما الذي تغيّر في القطاع المصرفي بين عامي 2019 و2026؟
تغيّرت أمور كثيرة. أولًا، نحن اليوم لا نعمل بالشكل الطبيعي. ودائع الزبائن الجديدة تبقى كسيولة خارجية ولا يمكن للمصرف استخدامها، في حين أن عمل المصرف في الظروف الطبيعية يقوم على أخذ الودائع ومنح القروض.
أما اليوم، فنحن نأخذ الودائع الجديدة ونتأكد من أنها لا تزال موجودة في الخارج ولا يتم استخدامها. وهذا أمر طبيعي، لأننا في ظل الأزمة نحتاج إلى إعطاء الثقة للمودع بأن الـ«Fresh Cash» الذي يودعه في المصرف مضمون ولن يتم استخدامه.
وعلمًا أن بعض المصارف، إذا كانت تملك القدرة على الإقراض وتحقق أرباحًا، يمكنها منح قروض من أرباحها وليس من الودائع الجديدة.
أما حجم التسليفات المصرفية اليوم فهو محدود. هناك بعض المصارف التي تمنح قروضًا حاليًا، إلا أن عدد هذه القروض وقيمتها محدودان، فيما يتركز عمل القطاع المصرفي بصورة أكبر على العمليات التشغيلية، مثل فتح الاعتمادات وإصدار الكفالات، أكثر من تركّزه على منح القروض.
كيف يبدو حجم السيولة الجاهزة لدى المصارف اليوم مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة؟
يبلغ حجم ودائع الزبائن الجديدة، أي الـ«Fresh»، نحو 5 مليارات دولار، في حين كانت الودائع قبل الأزمة عند مستويات ضخمة بلغت نحو 160 مليار دولار.
كما تراجع عدد الفروع المصرفية بصورة كبيرة بنحو 35% من الفروع ، إلى جانب تراجع عدد الموظفين بنحو 40 إلى 45 في المئة.
هل بقي شيء من القروض التي كان يمنحها القطاع المصرفي؟
هذه القروض انتهت تقريبًا، وقد تحولت بمعظمها إلى ودائع لدى مصرف لبنان.
وتبلغ ودائع المصارف اليوم نحو 81 إلى 82 مليار دولار، منها نحو 79 مليار دولار موجودة لدى مصرف لبنان.
ما أنواع القروض التي تمنحها المصارف اليوم، وما حجمها ولمن تُمنح؟
بعض المصارف، ومن بينها مصرفنا، تمنح اليوم قروض تجزئة، مثل قروض السيارات والقروض الشخصية والقروض الصغيرة للأشخاص المقيمين الذين يتقاضون رواتبهم عبر المصرف ولديهم حساباتهم فيه.
كما نمنح قروضًا للشركات التي لديها حركة أعمال كبيرة، لتمويل استيراد البضائع، إلى جانب بعض أنواع التمويل الأخرى، لكن آجال هذه القروض ليست طويلة جدًا.
هناك إذًا بعض القروض، لكن أعدادها ومبالغها محدودة. فعلى مستوى القطاع ككل، نتحدث اليوم عن مئات ملايين الدولارات وليس عن مليارات، أي إن حجم القروض الحالية يقل عن مليار دولار.
أين يقف القطاع المصرفي اللبناني اليوم من حيث التطور وآليات العمل والتكنولوجيا؟ وهل لا يزال قادرًا على مواكبة القطاع المصرفي العالمي؟
هناك بعض المصارف في لبنان التي لا تزال متطورة جدًا من الناحية التقنية والإدارية. وأنا أسمع ذلك أيضًا من مؤسسات خارجية، ومنها شركات مثل Visa وMastercard، التي تشير إلى أن مستوى الإدارات في لبنان لا يزال مرتفعًا جدًا، كما أن الأنظمة تحسنت كثيرًا.
وقد استطاع عدد من المصارف اللبنانية مواكبة التطورات، لكن هذا الأمر لا يشمل القطاع بأكمله. هناك قسم من المصارف تطور ويقدم اليوم خدمات متقدمة، مثل الخدمات الرقمية، وخدمات الـ«Onboarding»، وخدمات الدفع.
لقد حصل تطور كبير في هذا المجال، وهذا أحد العوامل التي جعلتنا نرى، خلال السنوات القليلة الماضية، عودة الحركة عبر المصارف إلى الارتفاع.
في ظل الوضع القائم اليوم، وعدم قدرة المصارف على الإقراض بالشكل المعتاد واعتمادها بصورة أساسية على المعاملات والمدفوعات لتأمين المداخيل، هل يستطيع القطاع المصرفي الصمود إذا استمر هذا الواقع؟
مرّت سبع سنوات من دون حلول، ولا يوجد بلد في العالم يمكن أن تستمر فيه أزمة بهذا الشكل. بدل أن تتم معالجة الأزمة، ازدادت تعقيدًا، ولم تكن هناك جدية كافية في معالجتها.
كلما تم الإسراع في الوصول إلى حل كان ذلك أفضل، أولًا للاقتصاد، وكذلك للقطاع المصرفي الذي لا يملك القدرة على الاستمرار إلى ما لا نهاية في ظل الوضع الحالي. لذلك، من المؤكد أن الإسراع في الحل ضروري.
هل يرتبط الحل بصندوق النقد الدولي فقط، أم أن معالجة الملفات الكبرى تحتاج أيضًا إلى قرار سياسي؟
كان هناك تقصير سياسي، لكنني أعتقد أن هناك اليوم إرادة جدية لدى جميع الأطراف.
سؤال: في ختام الحديث، ماذا تقول للمودعين؟
تفاءلوا. أعتقد أن هناك حلولًا، وآمل أن تتمكن الدولة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، قريبًا وخلال الأشهر المقبلة، من التوصل إلى حل شامل.



