خاص- بعد 7 سنوات من «الأخطاء المتتالية»… أزهري: الحل لا يزال متاحاً وهذا موقف «المركزي» من مسار الإصلاحات (6)

في ظل استمرار النقاش حول معالجة الأزمة المالية والإصلاحات المطلوبة، تتجه الأنظار إلى موقف مصرف لبنان من المسار القائم، بالتزامن مع زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت. فإلى أين وصلت النقاشات حول ديون الدولة، وما الذي لا يزال يحول دون بلورة معالجة مالية واضحة بعد نحو سبع سنوات على اندلاع الأزمة؟
أشار عضو جمعية مصارف لبنان ورئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر (BLOM Bank) سعد أزهري في حديث ضمن برنامج الإقتصاد أولًا مع ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب إلى أن حاكم مصرف لبنان والمصرف يعملان على توضيح الأرقام وتحديد حقيقة الدين المستحق على الدولة للمصرف، معتبراً أن «الدولة مطالبة باسترداد الأموال التي أخذتها من مصرف لبنان»، على غرار أي جهة دائنة تطالب بحقوقها.
ورأى أن من الطبيعي أن يشهد هذا الملف نقاشاً بين الأطراف المعنية، على أمل أن تساهم زيارة وفد صندوق النقد، إلى جانب المباحثات المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، في حسم مسألة دين الدولة لمصرف لبنان.
وشدّد أزهري على أهمية عدم الاكتفاء بتحديد حجم الدين، بل التوصل أيضاً إلى تصور واضح بشأن قدرة الدولة على تحمّل أعباء هذا الدين وخدمته، ولا سيما الفوائد. وأوضح أن المطلوب هو تحديد قدرة الدولة المستقبلية على تحمّل الدين وسداد فوائده لمصرف لبنان، بالتوازي مع تقدير قدرتها على تأمين استحقاقات اليوروبوند، فضلاً عن تحديد ما تستطيع المصارف تحمّله والمساهمة به، معتبراً أن هذه العناصر تشكّل «الأساس» لأي معالجة متكاملة للملف المالي.
وفي ما يتعلق بحجم الدين الذي يطالب به مصرف لبنان، أوضح أزهري أن موقف الحاكم يتمثل في ضرورة اعتراف الدولة، على الأقل، بنحو 25 مليار دولار، تشمل نحو 16.5 مليار دولار من الدين و8.5 مليارات دولار مرتبطة بالدعم، في حال لم يتم الاعتراف بكامل المبالغ التي يطالب بها المصرف.
ورأى أزهري أن معالجة الملف تتطلب جمع جميع الأطراف الدائنة على طاولة واحدة، بما في ذلك حاملو سندات اليوروبوند ومصرف لبنان، بحيث تصبح الصورة المالية واضحة لجهة حجم المطالبات والالتزامات.
وأشار إلى ضرورة تحديد ما يطالب به حاملو اليوروبوند وما يطالب به مصرف لبنان، ومن ثم معرفة ما إذا كان إجمالي هذه الالتزامات يقع ضمن المستوى الذي يمكن لصندوق النقد الدولي قبوله.
كما شدّد على ضرورة أن تكون الحكومة ومجلس النواب واضحين في تحديد حجم الأعباء التي تستطيع الدولة تحمّلها، معتبراً أن استمرار الغموض بشأن حجم الدين لمصرف لبنان، بالتوازي مع عدم حسم المفاوضات مع حاملي اليوروبوند، لا يساعد على الوصول إلى معالجة واضحة ومستدامة.
أما في ما يتعلق بالتأخير والمماطلة في إقرار الإصلاحات، وما إذا كان ذلك يشكّل تهرباً من المسؤولية وتأجيلاً للاستحقاق الفعلي، فأشار أزهري إلى أن الحكومة الحالية اتخذت، في المقابل، عدداً من الخطوات الإصلاحية المتقدمة. ولفت إلى إقرار قانون إصلاح المصارف وتوقيعه من رئيس الجمهورية، إضافة إلى تقديم مشروع قانون الفجوة المالية، الذي وصفه بأنه «مشروع إطار»، وإقراره من الحكومة بالأكثرية وتبنّيه وإحالته إلى مجلس النواب، معتبراً أن هذه الخطوات لم تكن متاحة في مراحل سابقة.
وأوضح أزهري أن الحكومة ترى أن إقرار المشروع النهائي في مجلس النواب هو الذي سيؤدي إلى تثبيت الأرقام وتوضيحها، في حين أن المطلوب، برأيه، أن تكون هذه الأرقام والمعطيات واضحة قبل الوصول إلى مرحلة الإقرار، بما يسمح لجميع الأطراف باتخاذ قراراتها على أساس مالي واضح.
واعتبر أن ما حصل منذ تشرين الأول 2019 اتسم بـ«الأخطاء المتتالية»، عازياً ذلك إلى الانقسام السياسي وعدم اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، فضلاً عن الخيارات التي اتُّخذت خلال السنوات الماضية.
ورأى أنه كان يمكن معالجة الأزمة في بدايتها خلال فترة أقصر، عبر إقرار إجراءات مثل الكابيتال كونترول وتنفيذ الإصلاحات اللازمة، بدلاً من الدخول في مسار أكثر تعقيداً أدى إلى تفاقم الوضع المالي والنقدي.
وختم أزهري بالتأكيد على أن الوضع، رغم صعوبته الحالية، لا يزال قابلاً للمعالجة إذا جرى اتخاذ القرارات المناسبة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.



