اليورو عند أدنى مستوى في شهرين مع زيادة التحوط من الهبوط

هبط اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو شهرين أمام الدولار، مع زيادة متداولي الخيارات رهاناتهم على استمرار تراجعه، في أعقاب أحدث زيادة لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
اتجهت العملة الأوروبية الموحدة لتسجيل ثالث خسارة يومية على التوالي، بعدما انخفضت 0.2% إلى 1.1426 دولار. وأظهرت مؤشرات سوق الخيارات تزايد التشاؤم حيال أداء اليورو، فيما اقتربت مراكز المستثمرين حتى نهاية العام من مستويات لم تُسجل منذ منتصف أغسطس.
يأتي تراجع اليورو مع تسعير الأسواق مزيداً من رفع الفائدة الأميركية، ما قلّص أثر تباين السياسات النقدية الذي دعم العملة الأوروبية خلال معظم الصيف. كما زاد استمرار ارتفاع أسعار الطاقة الضغوط على اليورو، بسبب تأثيره على آفاق نمو منطقة اليورو، رغم اتجاه النفط لتسجيل سادس خسارة يومية على التوالي.
رهانات هبوط اليورو تزداد بعد قرار الفيدرالي
أظهرت بيانات “ديبوزيتوري تراست آند كليرينغ كوربوريشن” (Depository Trust & Clearing Corporation) أن التحول في مراكز المستثمرين تسارع بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي. فبعد أحدث زيادة للفائدة من البنك المركزي الأوروبي، كانت مراكز الخيارات موزعة بالتساوي تقريباً بين الرهانات على صعود اليورو وهبوطه، لكن منذ اجتماع الفيدرالي بات نحو 60% من إجمالي القيمة الاسمية للخيارات يراهن على تراجع العملة الأوروبية.
وقال يواخيم ناغل، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن المسؤولين قد يضطرون إلى رفع أسعار الفائدة إلى مستويات تكبح النمو الاقتصادي إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة. وأضاف: “قد نضطر إلى الانتقال بالسياسة النقدية إلى نطاق تقييدي بشكل طفيف”.
في المقابل، لا يزال تفوق أداء الاقتصاد الأميركي يدعم الدولار. ورغم أن تشديد السياسة النقدية لدى بنوك مركزية كبرى أخرى قد يحد من قدرة العملة الأميركية على بلوغ قمم دورية جديدة، قال إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق لدى “براون براذرز هاريمان” (Brown Brothers Harriman) في لندن: ” تفوق النمو الأميركي مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى يرجّح كفة صعود الدولار”.
ضغوط سياسية ونقدية تحاصر اليورو
تشير بيانات “ديبوزيتوري تراست آند كليرينغ كوربوريشن” أيضاً إلى أن التحوطات من تراجع اليورو باتت تمتد إلى آجال أطول. فمنذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ارتفع متوسط أجل الاستحقاق المرجّح للمراكز المراهنة على تراجع اليورو بأكثر من 10%، فيما تزايد الإقبال على أسعار تنفيذ أدنى.
وتضيف حالة عدم اليقين السياسي مزيداً من الضغوط على اليورو. ففي فرنسا، تلوح مواجهة صعبة جديدة بشأن الموازنة في ظل انقسام البرلمان، فيما يواجه حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس تداعيات أسوأ نتيجة له على الإطلاق في انتخابات إحدى الولايات الألمانية.
قال استراتيجيو “مورغان ستانلي”، ومن بينهم ماثيو هورنباخ، الرئيس العالمي لاستراتيجية الاقتصاد الكلي، إن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية وعلاوة المخاطر السياسية التي تضغط على اليورو يزيدان صعوبة ارتفاعه أمام الدولار.
في المقابل، يرى “دويتشه بنك” مجالاً أقل لاستمرار تراجع اليورو لفترة طويلة. ويتوقع محللوه أن يظل اليورو ضمن نطاق محدود أمام الدولار، معتبرين أن صمود النمو العالمي والمخاطر الكبيرة التي قد تدفع الدولار إلى الهبوط من شأنهما الحد من ضعف اليورو، في حين تحد زيادات الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع أسعار الطاقة من فرص صعوده.



