أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

غليان في القطاعين العام والخاص وتحركات وإضرابات لتحصيل الحد الأدنى! (النهار 23 أيلول)

لم يعد الحديث عن الغلاء مجرد تعبير عن واقع مرير يعيشه اللبنانيون، لكنه أضحى من يوميات المواطنين الرازحين تحت ثبات الحد الأدنى للأجر وانفلات مهول في الأسعار.

عندما كان الحد الأدنى للأجر 300 ألف ليرة، إضافة إلى 50 ألفاً بدل غلاء معيشة، كانت صفيحة البنزين بـ7 آلاف ليرة، وبالتالي كان يمكن شراء 50 صفيحة. وعليه، فإن تصحيح بدل النقل بات ضرورياً وملحّاً أكثر من أيّ وقت.
والحال أن شراء 50 صفيحة اليوم يكلف أكثر من 1500 دولار، ما يعني أن الحد الأدنى للأجر يجب ألا يقل عن 1500 دولار لاستعادة القدرة الشرائية.

وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن الحد الأدنى “يجب أن يكون اليوم 1200دولار لا 312 دولارا، لتوفير الحاجات الأساسية ومواجهة الأعباء”.

تلك المعادلة البسيطة تعكس التدهور الكبير في الأوضاع المعيشية لغالبية اللبنانيين من ذوي الدخل المحدود، مع التذكير بأن الضرائب على صفيحة البنزين ارتفعت أضعافا، بغض النظر عن الأسعار العالمية لـ النفط، وسبق أن رفعت الحكومة سعر الصفيحة من 7 إلى 12 ألف ليرة عندما كان الدولار يساوي 1500 ليرة.

أما اليوم فتبدلت الأحوال بفعل الأزمة المالية الكبرى التي أغرقت لبنان منذ عام 2019، وتفاقمت راهناً مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما انعكس على معظم السلع والخدمات.

توازيا، ارتفعت ساعات قطع الكهرباء على نحو غير مسبوق لتصل إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، وهو ما فاقم أعباء بدلات الاشتراك في المولدات الخاصة، حتى فاقت أحياناً الحد الأدنى للأجر.

القرار هذا الأسبوع

تلك المقارنة تكشف حجم الضائقة المعيشية من دون احتساب الزيادات المتواصلة على أقساط المدارس، وأسعار القرطاسية والمواد الغذائية ومعظم السلع الأساسية.

رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر يؤكد لـ”النهار” أن “القرار سيتخذ هذا الأسبوع بالتشاور مع الروابط والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني، والاتجاه للإضراب”.

ويلفت إلى إن “الغلاء لم يعد محتملاً، والحكومة تبحث عن مداخيلها في جيوب المواطنين، وبالتالي يجب معالجة الأوضاع سريعا حتى لا نصل إلى التحركات القاسية، مع علمنا أن البلد لا يتحملها في موازاة الأوضاع المأسوية في الجنوب”.

وقد طالب بشارة الأسمر بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزف عون بأن “يكون هناك خلية وزارية تعمل ليل نهار لسحب الفتيل من الشارع المضغوط اقتصادياً وأمنياً (…)”.

أما اتحادات النقل البري فليست بعيدة عن هذه التوجهات، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار المحروقات وعدم تنفيذ الحكومة تعهداتها بمساعدة السائقين، خلافا لما وعدت به منذ شباط/ فبراير الفائت بعد فرض رسم الـ360 ألف ليرة على صفيحة البنزين لتوفير جزء من كلفة التصحيح الجزئي لرواتب القطاع العام من موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين.

بيد أن أوضاع الموظفين على حالها، على الرغم من إقرار زيادة 6 رواتب مقسطة على دفعتين متساويتين بدءا من أوائل العام المقبل، وفي منتصفه (في انتظار إقرار مشروع قانون الموزانة العامة في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر).

وتشير الإحصاءات إلى أن الزيادة التي أقرت للقطاع العام ستعيد رواتبهم إلى 50 أو 60 في المئة مما كانت عليه عام 2019، فيما ارتفعت كلفة المعيشة إلى نحو 35 في المئة، بمعنى أن من كان يتقاضى حينها 1000 دولار يجب أن يتقاضى اليوم 1350 دولاراً.

ويُتوقع أن يشارك في التحركات، إضافة إلى الاتحادات العمالية واتحادات النقل البري، روابط موظفي القطاع العام، والمساعدون القضائيون، والأساتذة والمعلمون، والقطاع الخاص بحسب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبد الله.

 

بواسطة
عباس صباغ
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى