أسعار المحروقات تشلّ الحركة: والمبيعات تتراجع حتى 30% (نداء الوطن 23 أيلول)

يشهد سوق المحروقات في لبنان تراجعًا واضحًا في الطلب، في انعكاس مباشر للضغوط المعيشية المتصاعدة وارتفاع كلفة التنقل، بعدما اقترب سعر صفيحة البنزين من عتبة الـ32 دولارًا. ومع بدء الموسم الدراسي وما يرافقه من أعباء مالية إضافية، باتت كلفة التنقل عاملا مؤثرًا في سلوك المستهلك، الذي يتجه إلى تقليص تنقلاته قدر الإمكان، ما انعكس بدوره على حركة السير وحجم مبيعات المحروقات بنسب متفاوتة بين المناطق.
يشهد سوق المحروقات في لبنان تراجعًا واضحًا في الطلب، في انعكاس مباشر للضغوط المعيشية المتصاعدة وارتفاع كلفة التنقل، بعدما اقترب سعر صفيحة البنزين من عتبة الـ32 دولارًا. ومع بدء الموسم الدراسي وما يرافقه من أعباء مالية إضافية، باتت كلفة التنقل عاملا مؤثرًا في سلوك المستهلك، الذي يتجه إلى تقليص تنقلاته قدر الإمكان، ما انعكس بدوره على حركة السير وحجم مبيعات المحروقات بنسب متفاوتة بين المناطق.
مع تراجع الطلب على البنزين، يبدو الطلب على المازوت أكثر تماسكًا، مدفوعًا بالحاجة المستمرة إلى تشغيل المولدات الخاصة في ظل محدودية التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان. وبين تراجع الاستهلاك من جهة، واستمرار الضغوط على أسعار الطاقة من جهة أخرى، يبقى سوق المحروقات اللبناني مرتبطًا إلى حد كبير بتطورات الأسواق العالمية، في وقت تؤكد الشركات المحلية قدرتها على تأمين حاجات السوق، رغم الصعوبات التي تحيط بالإمدادات الدولية.
المبيعات تتراجع بين 20 و30 %
يؤكد نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البراكس، لـ «نداء الوطن»، أن مبيعات المحروقات «تراجعت بالتأكيد»، مقدّرًا «نسبة التراجع، بحسب المناطق، بما بين 20 و30 %». ويعزو هذا «الانخفاض إلى مجموعة عوامل، أبرزها تراجع حركة النقل في عدد من المناطق، ولا سيما في الجنوب، بالتوازي مع توجه المواطنين إلى الحد من تنقلاتهم نتيجة الارتفاع الكبير في كلفة المحروقات».
ويوضح أن «المواطن اللبناني صار يحسبها ويخفّف قدر الإمكان من التنقلات»، خصوصًا أن «تنكة البنزين صارت فوق الـ 31 دولارًا»، لافتًا إلى أن «اقتراب موعد المدارس وما يرتبط به من مصاريف وأعباء إضافية يدفع الأسر إلى مزيد من ضبط نفقاتها».
وينعكس تراجع حركة التنقل على حركة السير، التي انخفضت بدورها بنسب متفاوتة بين المناطق، إذ تراوح التراجع بين 20 و25 و30 %، وفق خصوصية كل منطقة وحجم الحركة فيها. أما في بيروت الإدارية، فيوضح البراكس أن «نسبة التراجع أقل من مناطق أخرى، باعتبارها مركز القرار وتتركز فيها الدوائر والمؤسسات والإدارات».
في المقابل، يحافظ المازوت على مستوى أفضل نسبيًا من المبيعات، نظرًا إلى استمرار الحاجة إليه لتشغيل المولدات الخاصة وإنتاج الطاقة، في ظل محدودية التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان.
ويشير البراكس إلى أن «حاجة السوق إلى المازوت لا تزال قائمة، خصوصًا أن التغذية الرسمية بالكهرباء «أصبحت تأتي ساعة»، ما يبقي المولدات الخاصة مصدرًا أساسيًا للطاقة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المستهلكين».
الإمدادات المحلية مؤمّنة
عن توافر المحروقات، يطمئن البراكس إلى أن المواد «متوفرة في الوقت الحالي»، مشيرًا إلى أن «الشركات لا تزال قادرة على تأمين البواخر والكميات اللازمة لتغطية حاجات السوق المحلية، رغم الصعوبات التي تشهدها الأسواق الدولية».
ويشير إلى أن «التطورات العالمية تلقي بثقلها على أسواق الطاقة»، لافتًا إلى أن «روسيا اتخذت قرارًا بحظر تصدير المازوت، بالتزامن مع تجدد الأزمة المرتبطة باستهداف الحوثيين للمنشآت السعودية، وهي عوامل تؤثر في حركة الإمدادات وتوفّر المواد في الأسواق العالمية».
ومع ذلك، يشدّد على أن «الشركات العاملة في لبنان لا تزال قادرة على تأمين كميات كافية للمخزون المحلي»، مؤكدًا أن «عنا بواخر عم تجي باستمرار»، حتى وإن حصل بعض التأخير في وصولها، بما يضمن تأمين استهلاك السوق المحلية.
لا مُبرّر للهلع
ويؤكد البراكس أن المواطن اللبناني «ما لازم يخاف من الكميات»، مشددًا على أن «المحروقات مؤمّنة في الوقت الحاضر، وأن التحدي الأساسي يكمن في ارتفاع الأسعار وليس في فقدان المواد من السوق».
ويعتبر أن أزمة الأسعار «خارجة عن إرادتنا»، كونها مرتبطة بتطورات دولية تنعكس على مختلف الاقتصادات، وليس على لبنان وحده. ويقول إن السوق اللبنانية «تتلقى النتائج السلبية» لهذه التطورات العالمية، في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة.
البراكس لأصحاب المحطات: «تحمّلوا»
وفي ما يتعلق بأصحاب محطات المحروقات، في ظل عدم تغير قيمة جعالة المحطات مقابل ارتفاع أكلاف التشغيل، يوجّه البراكس دعوة إلى «التحلي ببعض من الصبر لحين ايجاد حل لهذا الموضوع الذي نعمل عليه بجدية لتغييره».
ويوضح أن «جعالتنا لا زالت ثابتة على 179 ألف ليرة»، في حين أن الكلفة التشغيلية للمحطات ارتفعت بشكل كبير، بل «ضربت بثلاثة وأربعة» مع ارتفاع الأسعار، فضلا عن الرسوم والضرائب التي تفرضها علينا الدولة، ولا سيما المرتبطة بالعمال الأجانب، إضافة إلى الارتفاع العام في الأسعار.
في المحصلة، يعكس سوق المحروقات اليوم تداعيات مباشرة للارتفاع المتواصل في كلفة الطاقة على حركة الاستهلاك والتنقّل، إذ دفع الغلاء المواطنين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم وتقليص تنقلاتهم، ما انعكس تراجعًا في المبيعات بنسب متفاوتة بين المناطق. وفي المقابل، لا تزال إمدادات السوق المحلية مؤمّنة، فيما يحافظ المازوت على مستوى من الطلب بفعل الحاجة إلى تشغيل المولدات الخاصة.
وبينما تبقى كلفة المحروقات مرتبطة إلى حد كبير بتطورات الأسواق العالمية، يواجه أصحاب المحطات بدورهم ارتفاعًا حادًا في الأكلاف التشغيلية في مقابل ثبات الجعالة، ما يزيد الضغوط على القطاع. وعليه، يبقى مسار الأسعار والاستهلاك رهنًا بتطورات أسواق الطاقة الدولية، في وقت تتسع فيه الأعباء التي يتحملها المستهلك والقطاعات الاقتصادية على حد سواء.



