منتدى الاستثمار اللبناني – السوري: 400 رجل أعمال و16 وزيراً يرسمون خريطة التعاون (النهار 22 أيلول)

يفتح منتدى الاستثمار اللبناني-السوري في بيروت نافذة اقتصادية واسعة بين البلدين، للبحث في فرص الاستثمار وإعادة الإعمار والطاقة والبنى التحتية. ويأتي هذا الحضور الواسع فيما تدخل سوريا مرحلة تحتاج إلى استثمارات كبيرة لإعادة بناء اقتصادها، بينما يبحث لبنان عن رساميل وفرص جديدة تحرك اقتصاده وتعيد تأهيل بنيته التحتية.
يضع المنتدى القطاع الخاص في صلب هذا الاهتمام، عبر جمع رجال الأعمال والمسؤولين حول فرص ومشاريع مشتركة، لكنه يضع أيضا على الطاولة مجموعة من الملفات تحدد قدرة البلدين على تحويل التقارب الاقتصادي إلى أعمال فعلية، من الرسوم والنقل وقواعد المنشأ إلى الحدود والطاقة والعمالة. فالاختبار الحقيقي لن يكون في حجم المشاركة، بل في قدرة الطرفين على ترجمة هذا الزخم إلى استثمارات وشراكات ومشاريع قابلة للتنفيذ.
ويعقد المنتدى اللبناني-السوري للاستثمار في فندق “فينيسيا” في بيروت غدا الأربعاء، بمشاركة وفد سوري يضم نحو 7 وزراء، بينهم وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار، إلى جانب مسؤولين عن صندوق الاستثمار والصندوق السيادي السوري، إضافة إلى أكثر من 9 وزراء من الجانب اللبناني ونحو 400 رجل أعمال، بينهم نحو 190 رجل أعمال سوريا وأكثر من 200 لبناني.
وسيصل الوفد السوري الى بيروت بعد ظهر اليوم، على أن يقيم وزير الاقتصاد اللبناني عشاء على شرف أعضائه وعدد من رجال الأعمال اللبنانيين، بهدف إتاحة التعارف وفتح قنوات مباشرة بين القطاعين الخاصين. ويزور الوفد رئيس الجمهورية جوزف عون صباح الأربعاء، قبل انتقاله إلى الفندق للمشاركة في أعمال المنتدى.
سوريا ترغب في استقطاب المستثمرين اللبنانيين
منظم المنتدى أحمد هاشمية يلفت إلى أن الهدف الأساسي من اللقاء لا يتمثل في توقيع اتفاقات حكومية جديدة، إذ تعمل الحكومتان اللبنانية والسورية بصورة منفصلة على إعداد عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم، وإنما في بناء علاقات مباشرة بين رجال الأعمال والمسؤولين المعنيين بالقطاعات الاقتصادية.
وتتوزع أعمال المنتدى على 4 جلسات، تبدأ ببحث موقع لبنان وسوريا في الخريطة الاقتصادية الجديدة لـ الشرق الأوسط، تليها جلسة حول تمويل اقتصاد المستقبل والاستثمار ورأس المال واستعادة الثقة، ثم جلسة مخصصة لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، وأخرى تتناول دور البلدين كبوابة إلى الأسواق الإقليمية، ولا سيما من خلال النقل والمرافئ والاستثمار.
وتجمع الجلسات وزراء ومسؤولين من الجانبين بحسب الاختصاص، بما يسمح ببحث الملفات الاقتصادية من زاوية عملية، بدلا من حصر النقاش في الإطار العام للعلاقات الثنائية.
لبنان أمام اختبار الاستثمار
يحظى الاستثمار اللبناني في سوريا باهتمام خاص في المنتدى، في ظل الحاجة الكبيرة إلى إعادة بناء البنى التحتية وتطوير قطاعات أساسية. ويشير هاشمية إلى أن الجانب السوري يرغب في استقطاب المستثمرين اللبنانيين، لكنه يدرك في المقابل وجود تردد لدى بعض المستثمرين في دخول السوق السورية، ولذلك يسعى إلى عرض ما يصفه بـ”سوريا الجديدة” وتقديم الضمانات والمعلومات التي تساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم.
وتشمل الفرص المطروحة مشاريع في قطاعات البناء والبنى التحتية والطاقة والصحة والتعليم وغيرها، مع مشاركة صناديق استثمارية وسيادية في عدد من المشاريع. ويبرز القطاع الإنشائي بصورة خاصة بالنسبة إلى الشركات اللبنانية، نظرا إلى خبرتها وقرب السوق السورية جغرافيا، فيما يشير هاشمية إلى رغبة الجانب السوري في إعطاء الشركات اللبنانية مساحة في المشاريع المطروحة.
لكن تحويل هذه الرغبة إلى استثمارات فعلية يتطلب وضوحا أكبر في الأطر القانونية والتمويلية والضمانات وآليات تنفيذ المشاريع، وهي عناصر ستحدد قدرة الشركات على الانتقال من التعارف واستكشاف الفرص إلى التزام رؤوس أموال ومشاريع محددة.
100 ملف مشترك على طاولة البلدين
يصف الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان (مشارك في جلسة بوابة لبنان وسوريا إلى الأسواق الإقليمية: النقل، المرافئ والاستثمار) المنتدى بأنه خطوة أولى في مسار طويل، مع وجود ما يقارب 100 ملف مشترك يحتاج إلى معالجة بين لبنان وسوريا. وتشمل هذه الملفات حركة السلع والرسوم والتعرفة والنقل، إضافة إلى المياه والحدود وترسيمها، وقواعد المنشأ والروزنامة الزراعية، فضلا عن ملف العمالة السورية في لبنان والنازحين السوريين.
وتكتسب هذه الملفات أهمية مباشرة بالنسبة إلى القطاع الخاص، إذ إن كلفة النقل والرسوم وإجراءات العبور وقواعد المنشأ يمكن أن تحدد جدوى التجارة والاستثمار بين البلدين. لذلك، فإن تحسين العلاقات الاقتصادية لا يرتبط فقط بتوقيع الاتفاقات، بل بقدرة الإدارات المعنية على تحويلها إلى إجراءات واضحة ومستقرة.
ولا تقتصر مجالات التعاون المحتملة على التجارة والاستثمار المباشر، إذ يبرز قطاع الطاقة بوصفه أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد من الموقع الجغرافي للبلدين.
ويرى حمدان أن مشاريع البنى التحتية والطاقة يمكن أن تشكل مساحة للمصالح المشتركة، خصوصا أن سوريا تحتاج إلى إعادة بناء جزء كبير من بنيتها التحتية وشبكات الطاقة، فيما يحتاج لبنان بدوره إلى استثمارات واسعة في البنى التحتية وإعادة تأهيل قطاعاته الأساسية.
التمويل الحلقة الأساسية
يضع حمدان مسألة التمويل في صلب أي تعاون اقتصادي مستقبلي. فحجم الحاجات في سوريا، ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار، يتطلب مصادر تمويل كبيرة، فيما يحتاج لبنان أيضا إلى استثمارات وتمويل لإعادة بناء بنيته التحتية ومعالجة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية.
من هذا المنطلق، لا ينظر حمدان إلى التعاون اللبناني-السوري باعتباره علاقة أحادية الاتجاه، بل كمسار يمكن أن يستفيد منه الطرفان إذا جرى اختيار المشاريع على أساس الجدوى الاقتصادية والمصلحة المشتركة.



