40 تريليون دولار من الديون.. هل يزاحم الذكاء الاصطناعي أميركا على أموال المستثمرين؟

يتراكم “خليط سام” داخل أكبر وأهم أسواق المال في العالم، مع تزايد الضغوط على سوق سندات الخزانة الأميركية، في وقت أصبحت فيه طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها جزءاً من المعادلة التي قد ترفع تكلفة اقتراض الحكومة الأميركية.
وبحسب تحليل لـ”بلومبرغ”، يتداول سوق سندات الخزانة الأميركية نحو 1.2 تريليون دولار يومياً، لكن عوائد السندات تشهد ارتفاعات لافتة، في مؤشر على تزايد الضغوط التي تواجه السوق.
ووصل عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له خلال نحو عقدين، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بأكثر من 0.5% منذ مايو/أيار الماضي. فما الذي يدفع العوائد إلى هذه المستويات؟
“خليط سام” من الديون والتضخم والحروب
تصف الاقتصادية مارثا غيمبل هذه الضغوط بأنها “خليط سام”، يجمع عدة عوامل في وقت واحد، من الديون والتضخم إلى الحروب والعجز المالي الضخم.
وتتجاوز قيمة الدين الأميركي حالياً 40 تريليون دولار، بعدما تضاعفت تقريباً 5 مرات منذ عام 2006، في حين نما الاقتصاد بأقل من 2.5 مرة خلال الفترة نفسها، وفقاً للبيانات الواردة في التحليل.
وتضع هذه الفجوة بين نمو الدين ونمو الاقتصاد سوق السندات الأميركية أمام تحدٍ متزايد، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى جذب المستثمرين لتمويل احتياجاتها.
عمالقة الذكاء الاصطناعي يدخلون المعادلة
لكن المفاجأة تأتي من قطاع الذكاء الاصطناعي والشركات العملاقة التي تقود طفرة الاستثمار فيه. فقد أضافت شركات “ألفابت”، “أمازون”، “ميتا”، “مايكروسوفت” و”أوراكل” خلال السنوات الخمس الماضية نحو 412 مليار دولار إلى إجمالي التزاماتها من الديون.
وتتمتع بعض هذه الشركات بتصنيفات ائتمانية قوية للغاية، ما يعني أن المستثمرين أصبح أمامهم نطاق أوسع من الأصول ذات الجودة الائتمانية المرتفعة لاستثمار أموالهم فيها، بدلاً من الاكتفاء بسندات الخزانة الأميركية.
وهنا يظهر التأثير غير المباشر لطفرة الذكاء الاصطناعي على الحكومة الأميركية.
فكلما زادت جاذبية الشركات الكبرى وقدرتها على إصدار الديون، أصبح بإمكانها جذب جزء من الأموال التي يمكن أن تتجه إلى سندات الخزانة.
هل تضطر أميركا إلى دفع عائد أعلى؟
إذا أصبحت المنافسة على أموال المستثمرين أكثر حدة، فقد تضطر الحكومة الأميركية إلى تقديم عوائد أعلى على سنداتها لجذب المشترين. وهذا لا يتوقف تأثيره عند سوق الخزانة.
فارتفاع عوائد السندات الأميركية يمكن أن يمتد إلى تكاليف الاقتراض الأخرى، بما في ذلك الرهن العقاري والائتمان، ما يجعل تكلفة الأموال أعلى على نطاق أوسع.
وبذلك، تتحول طفرة الذكاء الاصطناعي من قصة مرتبطة بالاستثمار والتكنولوجيا إلى عامل يدخل، بشكل غير مباشر، في معادلة أسواق الدين الأميركية.
فبينما تضخ شركات التكنولوجيا العملاقة مليارات الدولارات لتمويل توسعها، تواجه الحكومة الأميركية سوقاً تتزايد فيها المنافسة على أموال المستثمرين.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبح عمالقة الذكاء الاصطناعي منافساً للحكومة الأميركية على أموال المستثمرين؟.



