خاص – الطاقة تلتهم 45% من كلفة بعض الصناعات.. بكداش: الزيادة ستصل إلى المستهلك

تزداد الضغوط على الصناعة اللبنانية مع ارتفاع كلفة المازوت والشحن والتأمين، في وقت تفرض فيه اضطرابات الملاحة في المنطقة أعباء إضافية على سلاسل التوريد. وبينما لا تزال المحروقات متوافرة في السوق رغم بعض التأخير، باتت كلفة الطاقة تشكل ما يصل إلى 45% من كلفة بعض الصناعات، فكيف تنعكس هذه الزيادات على الإنتاج والأسعار؟
في هذا السياق، اعتبر نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش أن “القطاع الصناعي اللبناني يقع في موقع بالغ الصعوبة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة”، مشيراً إلى أن “إغلاق أو اضطراب الملاحة عبر باب المندب والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز ينعكسان سلباً على الأعمال في المنطقة، ولا سيما لجهة مواعيد وصول المواد الأولية وارتفاع كلفة شحنها”.

وأشار بكداش في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أن “هذه التطورات أدت كذلك إلى ارتفاع كلفة التأمين على البضائع بسبب مخاطر الحرب”، موضحاً أن “التأمين على البضاعة يكون من المصدر حتى باب المرفأ، ومن باب المرفأ إلى المصنع، فيما البضائع الموجودة داخل المرفأ لا يشملها التأمين”.
وقال إن “هناك بالفعل تأخيراً في وصول الديزل والمحروقات عموماً، إلا أنه لا يوجد انقطاع في الإمدادات”، لافتاً إلى أن “المحروقات لا تزال متوافرة في لبنان، فيما تستمر محطات البنزين في تعبئة السيارات بشكل طبيعي، كما تواصل شركات الفيول والمازوت تسليم حاجات السوق، وإن مع بعض التأخير”.
وكشف بكداش أن “القطاع الصناعي اللبناني اكتسب خبرة في التعامل مع الأزمات والحروب، الأمر الذي دفع المصانع إلى الاحتفاظ بكميات من المازوت تكفي لفترة لا تقل عن شهر”، مشيراً إلى أن “العديد من المصانع عملت على زيادة سعة خزاناتها، انطلاقاً من ضرورة عدم توقف عجلة الإنتاج في الصناعة اللبنانية”.
وأوضح أن “المحروقات، رغم أهميتها، ليست العامل الوحيد أو الأساسي في ارتفاع الأسعار، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها كلفة المواد الأولية والشحن والتأمين، إلا أن المحروقات والمولدات باتت تشكل رقماً مهماً في كلفة الإنتاج الصناعي”.
ولفت بكداش إلى أن “حصة المحروقات والكهرباء من كلفة الإنتاج تختلف بحسب القطاع”، موضحاً أن “القطاعات المرتبطة بالحديد ومعامل التدوير، بما فيها البلاستيك والزجاج والورق، أصبحت المحروقات والكهرباء تشكل ما بين 35 و45% من كلفتها”.
وأضاف أن “مصانع المواد الغذائية التي تعتمد على الغلايات «البويلرز» تتراوح حصة المحروقات والكهرباء لديها بين 25 و35% من الكلفة، فيما تتراوح النسبة لدى المصانع التحويلية الأخرى بين 7 و15%، بحسب حجم الطاقة المطلوبة لإنتاج كل منتج”.
وأشار بكداش إلى أن “تضاعف أسعار الفيول وارتفاع كلفة تشغيل المولدات انعكسا بفوارق كبيرة على كلفة السلع، خصوصاً أن الصناعة تقوم على سلسلة متتالية من عمليات الإنتاج، بحيث تنتقل الزيادة من مرحلة إلى أخرى”.
وقال إن “المصنع، على سبيل المثال، عندما يحتاج إلى مواد التوضيب، يشتريها من معامل متخصصة تكون هي الأخرى قد رفعت أسعارها، سواء تعلق الأمر بتوضيب الكرتون أو النايلون”، مشيراً إلى أن “الزيادات في أسعار هذه المواد تراوحت بين 15 و35%، ووصلت في بعض الحالات إلى 40%”.
وكشف بكداش أن “تراكم هذه الزيادات ينعكس في نهاية المطاف على المستهلك، مع ارتفاع أسعار المنتجات بما يتراوح بين 10 و30% بحسب طبيعة المنتج وحجم حاجته إلى المحروقات”.
وأكد أن “هذه التطورات لا تقع ضمن قدرة الصناعي أو المواطن على التحكم بها”، معتبراً أن “الحلقة الأضعف تبقى المستهلك اللبناني”، ومشيراً إلى أن “الصناعيين كانوا يتمنون من الدولة رفع الضرائب التي فرضتها مؤخراً على البنزين والمحروقات، باعتبار أنها ستشكل بدورها زيادة إضافية على الكلفة”.
وأوضح أن “الدولة اللبنانية تمر بدورها بوضع صعب، وتحاول تأمين إيرادات ضريبية مباشرة من الصناعة وسائر القطاعات، بما يساعدها على دفع رواتب القطاع العام”، مشدداً على أن “البلاد أمام معضلة شديدة الصعوبة، إذ إن وضع الدولة صعب، فيما وضع أصحاب العمل أكثر صعوبة، ويبقى المواطن المستهلك النهائي الأكثر تأثراً بهذه الأعباء”.
وأشار بكداش إلى أن “المؤسسات غير قادرة في الوقت الراهن على زيادة الرواتب، في ظل تراجع الأعمال في مختلف القطاعات”، موضحاً أن “حجم الأعمال انخفض في المؤسسات بما يتراوح بين 20 و40%، بحسب القطاع، الأمر الذي يجعل زيادة الأجور أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الحالية”.
وشدد بكداش على أن “العامل يبقى بدوره الحلقة الأضعف، داعياً إلى حلول جذرية تعالج مختلف جوانب الأزمة بالتعاون بين الدولة وأصحاب العمل والعمال”، وقال إن الوضع صعب جداً، معرباً عن أمله في انتهاء الحروب والتوترات التي تزيد الضغوط على الاقتصاد والصناعة.
ولفت إلى أن ”التحديات لا تقتصر على الوضع الأمني الإقليمي”، مشيراً إلى أن “الوضع في لبنان لا يزال دقيقاً، في ظل عدم تطبيق القرار 1701 بشكل كامل، وبقاء إسرائيل محتلة لنحو 7% من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ملفات أخرى لا تزال مفتوحة ولا يُعرف مسارها النهائي”.
وحذر من دقة المرحلة، مشيراً إلى أن “الصناعيين يعيشون حالة من القلق إزاء التطورات المقبلة، في ظل خشية من أن يكون القادم أكثر صعوبة من الواقع الحالي”.



