أخبار لبنانابرز الاخبار

كابل بحري “سيتيح لقبرص تصدير الطاقة المتجددة إلى لبنان”

صرّح وزير الطاقة السابق جورج باباناستاسيو بأن كابل الربط الكهربائي البحري المخطط له بين قبرص ولبنان، سيتيح للجزيرة تصدير الطاقة المولدة من مصادر متجددة -والتي تضيع حالياً- إلى لبنان، مشيراً إلى أن المحادثات الرسمية بشأن المشروع قد بدأت بالفعل.

وأوضح لصحيفة “سايبرس ميل” (Cyprus Mail) أن البنية التحتية الحالية للطاقة المتجددة في الجزيرة قادرة -عند ذروة الإنتاج- على توليد كميات تفوق بكثير معدلات الاستهلاك؛ مما يؤدي حالياً إلى فصل هذه البنية التحتية (وخاصة محطات الطاقة الشمسية) مؤقتاً عن الشبكة لتجنب الأحمال الزائدة.

وبناءً على ذلك، قال إن الكابل البحري سيوفر لقبرص “منفذاً لتصدير الطاقة الخضراء إلى لبنان”، رغم أنه شدد على أن هذا الكابل لن يغني الجزيرة عن ضرورة توفير مرافق لتخزين الطاقة.

وقال: ستظل هناك حاجة لمرافق التخزين؛ وإلا فإن الطاقة المرسلة ستكون غير مستقرة وغير موثوقة. لذا، فإن البطاريات المخطط تركيبها ستظل ضرورية حتى مع وجود الكابل.

وكان من المقرر إنشاء مرافق التخزين هذه للسماح باستخدام الطاقة المولدة في أوقات الذروة في أوقات أخرى؛ إذ تعتمد قبرص حالياً بشكل أكبر على الوقود الأحفوري ليلاً وفي ظل سوء الأحوال الجوية، غير أنه يبدو الآن أن هذه المرافق ستُستخدم أيضاً لتصدير الكهرباء إلى لبنان.

أما بالنسبة للبنان، فتبدو فوائد الكابل أكثر وضوحاً؛ حيث ذكر باباناستاسيو أنه سيوفر للبلاد “أمن الإمدادات” و”إمدادات مستقرة” من الكهرباء، شريطة أن تظل شبكة الكهرباء وإمدادات الطاقة في قبرص مستقرة.

ومع ذلك، أشار إلى أن مشاكل قد تظهر من الجانب اللبناني.

وقال: “لا توجد شبكة وطنية حقيقية يمكن الحديث عنها في لبنان؛ فالعديد من المجمعات السكنية تعمل كجزر كهربائية مستقلة تعتمد على مولداتها الخاصة. قد تكون هناك شبكة من نوع ما، لكنها في حالة مدمرة”.

تصميم الكابل سيكون أسهل مقارنة بمشروع “الربط الكهربائي البحري الكبير” (Great Sea Interconnector).

ومع ذلك، أكد أن المهمة الملقاة على عاتق المشاركين في المحادثات تتمثل في “الجلوس ووضع دراسة” حول جدوى هذا المشروع. “نظراً لأن لبنان يخضع حالياً لرقابة البنك الدولي، فقد تقرر طلب تمويل الدراسة منه.”

وأشار إلى أن أي اتفاق جوهري سيتطلب موافقة الهيئتين التنظيميتين؛ حيث تمثَّل قبرص من خلال “هيئة تنظيم الطاقة القبرصية ” (Cera)، بينما أسس لبنان هيئة مماثلة خاصة به أطلق عليها اسم “هيئة تنظيم الكهرباء اللبنانية” في سبتمبر من العام الماضي.

وأضاف أن هذه الاتفاقيات ستشهد تنفيذ المشروع عبر عملية تتألف من ثلاث مراحل، تبدأ الأولى منها بإجراء تحليل للتكلفة والعائد.

وفي حال خلص التحليل إلى جدوى المشروع لكلا البلدين، ستوقع الهيئتان التنظيميتان اتفاقية بشأن “توزيع التكاليف العابرة للحدود”، يتم بموجبها تحديد حصة كل بلد من تكلفة المشروع.

أما الخطوة الثالثة، بحسب قوله، فهي مرحلة “التصميم”، التي تُعد في هذه الحالة “أسهل مقارنة بمشروع الربط الكهربائي البحري الكبير” (Great Sea Interconnector) – وهو المشروع المخطط لربط شبكات الكهرباء في كل من قبرص واليونان وإسرائيل – لأن الكابل سيغطي مسافة أقصر بكثير.

كما أشار إلى أن المشروع ينطوي أيضاً على “بعد جيوسياسي يتعلق بتركيا”، موضحاً أنه “من المتوقع صدور رد فعل من تركيا” تجاه المشروع، رغم اعتقاده بأن أي اعتراض تركي محتمل “لن يستند إلى أي أساس في القانون الدولي”.

احتمالية تصاعد التوترات بشأن الكابلات البحرية

تأتي محادثات يوم الأربعاء عقب اتفاق تم التوصل إليه في يوليو بين حكومتي قبرص ولبنان والبنك الدولي لإعداد دراسة جدوى أولية حول إمكانية إنشاء كابل بحري يربط بين البلدين.

ويُذكر أن لبنان، شأنه شأن قبرص، معزول عن شبكات الكهرباء المجاورة، وإن كان قد وقع اتفاقاً مع سوريا في 2 يوليو بهدف إنشاء ربط كهربائي بين البلدين. كما طُرحت خطتان لربط شبكة قبرص بجيرانها، إلا أن جمهورية قبرص لم تعتمد سوى واحدة منهما.

وتحمل الخطة التي اعتمدتها جمهورية قبرص اسم “الربط الكهربائي البحري الكبير” (Great Sea Interconnector)، ومن المتوقع إصدار رسالة “نافتكس” (Navtex) – وهي نظام لإرسال المعلومات إلى السفن في عرض البحر- خلال الأسابيع المقبلة لتحذير البحارة من خطط لإجراء مسوحات لقاع البحر تمهيداً لمد الكابلات بين قبرص وجزيرة كريت. من المتوقع أن تشير رسالة “نافتكس” (Navtex) هذه إلى مياه متنازع عليها بين تركيا واليونان، حيث أشار وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس، إلى استعداد بلاده لإرسال سفن حربية إلى تلك المياه في حال تصاعد التوتر بشأن هذه المسألة.

أما مشروع الربط الآخر المخطط له والذي روّجت له تركيا وسلطات القبارصة الأتراك، فقد كان ينص على إنشاء كابل بحري لربط شبكة الطاقة في الجزيرة بشبكة الطاقة التركية.

غير أن الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الكهرباء (ENTSO-E) لم تدرج خططاً لمد كابل يربط بين تركيا وقبرص ضمن خطتها التنموية العشرية، وصرّحت بأن مشروع “الربط الكهربائي البحري الكبير” (Great Sea Interconnector) هو “مشروع الربط الوحيد الذي يربط جمهورية قبرص” في خططها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى