أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ارتفاع أسعار النقل يهدّد تنافسية الصادرات الصناعية اللبنانية

خاص Leb Economy

تواجه الصناعة الوطنية، ومعها الصادرات الوطنية، ضغوطًا تصخمية مع ارتفاع أسعار المازوت وملامسة النفط الـ110 دولارات للبرميل. هذا التضخم في الأسعار ينعكس مباشرة على كلفة النقل والشحن، وعلى أسعار المنتجات اللبنانية في الأسواق الخارجية التي تزيد كلفتها مع كل وثبة في أسعار النفط. ما هو تأثير القفزات المستمرة التي يحقّقها برميل النفط على الكلفة الإنتاجية والقدرة على التصدير والمنافسة ، علمًا أن الصادرات اللبنانية إلى الخارج تبلغ نحو 3.5 مليارات دولار؟

وفي هذا الاطار، قال رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، في حديث لموقعنا Lebeconomy، «إن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بصورة طبيعية على كلفة الصناعة، إلا أن حجم التأثير يختلف من قطاع إلى آخر تبعًا لنسبة الطاقة من كلفة الإنتاج». وأوضح أن «القطاعات التي تكون فيها كلفة الطاقة مرتفعة تتأثر بشكل أكبر»، مشيرًا إلى أن قطاع البلاستيك، على سبيل المثال، تشكّل الطاقة فيه أكثر من نصف الكلفة.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على كلفة الإنتاج، بل يمتد إلى كلفة النقل والشحن، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار السلع المصدّرة وقدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية. ووفق الزعني، فإن «ارتفاع كلفة الطاقة يجعل لبنان أقل قدرة على منافسة الدول المنتجة للنفط، التي تتمتع بكلفة طاقة منخفضة وتدعم الطاقة لديها».
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة إلى الصادرات اللبنانية المتجهة إلى دول الخليج والأسواق الأخرى، إذ يشير زعني إلى أن «لبنان يصدّر إلى عدد من الدول المنتجة للنفط، مثل السعودية ودول الخليج. وبالتالي، فإن ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل في لبنان قد يضعف القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية في هذه الأسواق».
إلا أن تأثير ارتفاع أسعار النقل لم يظهر بعد بصورة واضحة على الصادرات اللبنانية. ويؤكد زعني في هذا السياق أن «الصادرات حتى الآن غير متأثرة»، سواء من ناحية القدرة التنافسية أو من ناحية الكميات، مشيرًا إلى أن المستوردين لا يزالون يأخذون من لبنان، وأن الأسعار القديمة ما زالت قائمة ولم تدخل الشركات بعد مرحلة إعادة التسعير.
ويعزو زعني ذلك إلى أن «انعكاسات ارتفاع الأسعار لا تظهر بين ليلة وأخرى، بل تحتاج إلى وقت حتى تتضح مفاعيلها». كما أن التذبذب المستمر في أسعار النفط، التي يمكن أن ترتفع في يوم وتنخفض في اليوم التالي، يجعل من الصعب تحديد حجم التأثير أو توقيته بدقة.
لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط والنقل لفترة أطول قد يغيّر هذه المعادلة. وفي هذا السياق، قال الزعني: «إذا استمر الوضع على هذا النحو، فمن المؤكد أن الصادرات ستتأثر»، ولا سيما مع انتقال ارتفاع كلفة الطاقة والنقل تدريجيًا إلى أسعار المنتجات المصدّرة.
وبالتالي، فإن الخطر الأساسي لا يكمن فقط في ارتفاع كلفة الشحن، بل في تراجع القدرة التنافسية للصناعة اللبنانية إذا اضطرت المؤسسات إلى رفع أسعار منتجاتها لمواكبة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، في وقت تنافس فيه منتجات من دول تتمتع بكلفة طاقة ونقل أكثر انخفاضًا.
وبالنسبة إلى التصدير إلى المملكة العربية السعودية، قال إن التقدّم في هذا المسار يتمّ تدريجيًا، إذ لا يمكن العودة بسرعة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل قرار حظر التصدير.

المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى