أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تقاطع عربي- دولي بسرّع ملء الفراغ في النبطية… اجتماع أمني في بعبدا: الجنوب ومؤتمر باريس (الجمهورية 9 أيلول)

في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، تصدّر الوضع في مدينة النبطية وجوارها الاهتمامات الرسمية والسياسية، نتيجة شيوع مخاوف من احتمال إقدام إسرائيل على احتلالها، بعد إعلان «السيطرة العملياتية» على تلة علي الطاهر وقصف عدد من القرى والبلدات وارتكاب مجازر فيها. وإذ شاع أنّ المسؤولين اتفقوا على نشر الجيش في المدينة، سارعت قيادة الجيش إلى إصدار بيان، أكّدت فيه انّ الجيش منتشر في النبطية ومنطقتها «سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية، أو خلال المرحلة الراهنة». فيما كان السفير الأميركي يزور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ويوجّه من هناك رسالة إلى «البيئة الشيعية « مفادها: «إننا نحاول أن نفهمها بطريقة صحيحة، لأننا لا نريد إلّا صالح هذه البيئة لكي يعود الجنوب لأصحابه، وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها». معتبراً انّ مشكلة الولايات المتحدة الأميركية هي مع قسم من هذه البيئة. قاصداً «حزب الله» من دون أن يسمّيه، ومؤكّداً استعداد واشنطن للحوار معه لكن «عبر الدولة اللبنانية».

أبلغت مصادر عسكرية إلى «الجمهورية»، انّ الجيش كان موجوداً في مدينة النبطية أساساً، وما فعله أمس هو انّه كثّف دورياته في شوارعها لطمأنة الأهالي، بعد الإشاعات التي سرت حول مخاطر تهدّد المدينة. وأكّدت المصادر «انّ الجيش موجود أصلاً في كل المناطق التي لا تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويؤدي واجباته فيها بالكامل»، لافتة إلى انّ تفعيل حضوره في النبطية ينطوي على رسالة واضحة، بأنّه يتحمّل مسؤولياته بالوقوف إلى جانب اهلها وطمأنتهم.

ووفق مصادر سياسية، يُظهر هذا التحوّل السريع، نضوج تقاطعات عربية ودولية، واستجابة رسمية لبنانية، سارعت لملء الفراغ الأمني ورفع الغطاء العملياتي عن ذرائع التوسع الإسرائيلي. إذ يشكّل دخول المؤسسة العسكرية إلى قلب النبطية صمام أمان، يقطع الطريق على مخطط «المنطقة الرمادية» أو توسيع التوغل من مرتفعات علي الطاهر. وهو ما يفسّر الإرتياح الشعبي والترحيب الأهلي، الذي يرى في مظلة الجيش والشرعية الخيار الأضمن، لمنع تكرار سيناريو التدمير الإسرائيلي، وحماية العاصمة التاريخية لجبل عامل من كارثة ديموغرافية وعمرانية وشيكة.

غير أنّ الدلالات الأعمق لهذا التطور، تقول المصادر، تتجاوز مجرد انتشار عسكري ميداني، إذ تعكس نجاحاً لافتاً للوساطة الأميركية في إحداث اختراق سياسي نوعي، تجسّد بزيارة السفير ميشال عيسى للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. فهذه الخطوة وجّهت رسالة طمأنة مباشرة للبيئة المجتمعية والمكون الشيعي، مفادها أنّ واشنطن تتفهم الحساسية التاريخية والمكانة الرمزية للنبطية، وتعمل على نزع فتائل التفجير قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. وبذلك، أزالت هذه التحركات مظلّة الذرائع التي كانت تل أبيب تستعد لتوظيفها لتنفيذ عملية جرف وتدمير واقتطاع واسعة النطاق تحت شعار «تطهير البنى التحتية». ويأتي هذا الانتشار العسكري السريع ليعيد صياغة معادلة إدارة الأزمة برمتها، حيث تحولت مطالبة القرى الجنوبية المجاورة بدخول الجيش إلى استفتاء شعبي وتلقائي على حصرية السلاح والقرار في يد الدولة.

احتمال الحرب

في هذه الأثناء، كشف مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، انّ «حزب الله» أبلغ إلى من يعنيه الامر، انّه لن يعطي نتنياهو ما يريد في التوقيت الذي يريده، من أجل حساباته الانتخابية، وانّ الصمت العسكري الذي يعتمده ليس من فراغ.

ورأى المصدر «انّ نتنياهو يريد التصعيد لتحسين شروطه، بعد أن رجحت استطلاعات الرأي كفة منافسه غادي إيزنكوت». وتخوف المصدر من انّ نشوب الحرب يصبح احتمالاً كبيراً في أواخر الشهر، إذا لم ينفع نتنياهو التصعيد المحدود الذي يقوم به لردم الفارق. وانّ التسخين والتحضير لأيام قتالية قريباً، أصبح ضمن السيناريوهات المتوقعة لدى المسؤولين والأجهزة في لبنان. وهو سيذهب إلى خلق ذرائع تغطي له هذه الحرب.

وعن وضع النبطية قال المصدر: «إنّه تقدير وليس واقعاً. لأنّ النبطية تعني بالمعادلة العسكرية فتح حرب كبيرة ومتدحرجة لا يريدها الأميركي، وستُحرج كل أطراف النزاع».

لقاءات رئاسية

وفي هذه الأثناء، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية جراء تصعيد إسرائيل اعتداءاتها على لبنان وخاصة الجنوب. فيما التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعرض معه للأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربويّة. وتطرّق البحث إلى أوضاع المؤسسة العسكرية والتحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في ايلول الجاري.

اتفاق فشل

وفي السياق، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس في الحازمية، السفير الأميركي ميشال عيسى، وتمّ البحث على مدى أكثر من ساعة، في تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.

وأفادت مصادر المجلس الشيعي، انّ «اللقاء كان صريحاً جداً. حيث أبرز السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة. وشرح العلامة الخطيب من جهته موقف الطائفة الشيعية عموماً في ظل الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر على لبنان».

وشدّد على «ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة»، مؤكّداً انّ «الشيعة ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافر الضمان والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».

ودعا الخطيب الإدارة الأميركية إلى «الضغط على إسرائيل للقيام ولو بخطوة، تفتح الطريق أمام البحث في استراتيجية الأمن الوطني التي دعا اليها رئيس الجمهورية»، وأشار إلى انّ «اتفاق الإطار فشل في تحقيق أي خطوة من هذا النوع»، وكرّر الدعوة إلى «حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية، للخروج برؤية وطنية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة».

وتوجّه الخطيب للسفير الأميركي قائلاً: «انّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الارض، وانتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟». وأضاف: «العرب وافقوا في قمة بيروت على «حل الدولتين»، فأين أصبح هذا الحل، وماذا فعلت الولايات المتحدة لتكريس هذا الحل؟ هل من المنطقي أن تطلب مني تسليم سلاحي وأنت تحتل أرضي، وأي قانون يشرّع ذلك؟ فلتنسحب إسرائيل وعندها لكل حادث حديث».

وختم الخطيب داعياً الادارة الأميركية إلى «العمل على رفع الحصار عن لبنان، خصوصاً لجهة إدخال المساعدات والأموال لإغاثة النازحين وإيوائهم».

رسالة أميركية

وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، فقال: «التقيت اليوم (أمس) بسماحته وكان لقاء مهمّا جداً، لأنّه بالنسبة إلى البيئة الشيعية هي المتأثرة بالذي يحصل في لبنان، وبما أنّ هذه البيئة هي المتأثر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها. تحدثنا في أمور مهمّة في طريقة المساعدة لإيصال الرسالة الأميركية إلى هذه البيئة، التي نقول لها إننا نحاول أن نفهمها بطريقة صحيحة، لأننا لا نريد إلّا صالح هذه البيئة، لكي يعود الجنوب لأصحابه، وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها. ولكن في الوقت نفسه، لدينا مشكلة أننا لا نستطيع الوصول إلى نتيجة مع قسم من هذه البيئة، وأنّ مصلحة هذه البيئة هي في أن يفهم هذا القسم ما هي مسؤولياته».

وعن كلامه من دار الفتوى حول «حزب الله» إذا «كان لديه شيء، فأميركا مستعدة للتفاوض معه»، أشار عيسى إلى انّه «تمّ فهم التصريح بطريقة خاطئة، فأنا قصدت أنّ الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لمصلحة لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية، لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء ليس أكثر».

وعن موضوع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، ختم قائلاً: «تعلمون أننا لن نتوقف إلّا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق».

إمام النبطية

ودعا إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق المنظمات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام المحلية والدولية إلى زيارة المدينة برفقة الجيش اللبناني، للإطلاع ميدانياً على واقعها والتحقق من خلوها من الأنفاق أو البنى التحتية العسكرية، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والمخاوف من توسيع نطاق التدمير.

وقال صادق، في بيان أصدره، إنّ الدعوة تأتي في إطار الحرص على «سحب أي ذريعة» قد تستخدمها إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على النبطية، ودحض الإدّعاءات التي يمكن أن تُستعمل لتبرير استهداف منازل المدينة ومعالمها». وأشار إلى «أنّ النبطية تواجه عمليات قتل وتدمير وترويع وتهجير، إضافة إلى تهديدات محتملة بتدمير ما بقي منها، وفق ترجيحات أوردتها وكالات أنباء». وأكّد «أنّ أبناء المدينة يتمسكون بحقهم في الدفاع عن منازلهم وأرزاقهم وتراثهم وذاكرتهم، ولن يقبلوا بدخول القوات الإسرائيلية إلى أرضهم أو المساس بكرامتهم». وشدّد صادق على ثقته بالدور الوطني للجيش اللبناني، داعياً إلى وحدة الموقف والتكاتف من أجل إعادة الأمن إلى المدينة وعودة أهلها إليها.

وكان الجيش اللبناني نفّذ أمس انتشاراً واسعاً داخل شوارع المدينة، على أن يسيّر دوريات منتظمة في أحيائها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن وطمأنة السكان وسحب الذرائع التي تستند إليها إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها. وواكب رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين انتشار الجيش ميدانياً، بعدما تلقّى اتصالاً من الرئيس عون.

الجامعة العربية

كرّر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ختام أعمال دورته الـ166 مساء أمس في مقر الأمانة العامة في القاهرة، تأكيد «تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية، ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدّداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية، بعيداً من أي تدخّلات أو ضغوط خارجية».

وتبنّى المجلس قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، مؤكّداً «دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701»، معلناً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخّلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي». ورحّب بـ«التقدّم الملموس في تسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية للشرعية اللبنانية وبسط سلطتها على كافة المخيمات دون استثناء»، مؤكّداً «رفضه القاطع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة «الأونروا» لضمان حقهم في العودة». ودان «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية، واستهداف البنى التحتية وقوات «اليونيفيل»، مطالباً بـ»الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة». ودعا المجتمع الدولي إلى «حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة». وثمّن «خطوات الإصلاح المالي والمؤسسي التي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكّداً «دعمه الكامل للتحقيقات المختصة بكشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وصولاً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين».

المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى