أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- مصرف لبنان يلاحق أصوله… ماذا وراء فتح ملف تمويل الشركات الناشئة؟

فتح مصرف لبنان ملف الاستثمارات التي موّلها خلال السنوات الماضية لدعم المشاريع والشركات الناشئة، بعدما أظهرت مراجعة أجراها وجود «قصور جدي» في إدارة ومتابعة عدد من هذه الاستثمارات.

وأدخل المصرف تعديلات على أحكام «المادة الثامنة مكرر» من القرار الأساسي رقم 6116، بهدف تعزيز الحوكمة والرقابة على هذه الاستثمارات، والمحافظة على قيمتها وضمان استرداد الأموال والحقوق العائدة له. كما ألزم المصارف المعنية بتقديم إفصاحات شاملة عن الاستثمارات ووضعها الحالي وقيمتها وآليات إدارتها، إلى جانب إعداد خطط واضحة للتخارج منها وتسديد المستحقات لمصرف لبنان بالدولار الأميركي.

فلماذا فتح مصرف لبنان هذا الملف الآن؟ وما طبيعة «القصور الجدي» الذي تحدث عنه؟ وهل تتجه الخطوة نحو استرداد أموال وأصول للمصرف؟

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والكاتب في صحيفة «نداء الوطن» أنطوان فرح، في حديث لـLeb Economy، أن القرار الذي اتخذه مصرف لبنان بإدخال تعديلات على القرار الأساسي المتعلق بتمويل المشاريع الناشئة خلال السنوات الماضية، يندرج في إطار الخطة الإصلاحية المتكاملة التي يتبعها المصرف منذ وصول كريم سعيد إلى حاكمية مصرف لبنان.

المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة “نداء الوطن” أنطوان فرح

وأشار فرح إلى أن قراراً داخلياً اتخذه حاكم مصرف لبنان يقضي بإطلاق ورشة إصلاحات لإعادة تنظيم عمل المصرف وسدّ أي ثغرات كانت موجودة ويمكن أن تؤثر على أصول مصرف لبنان وأمواله، معتبراً أن التعديل الأخير يأتي ضمن هذه الورشة.

وقال: «نعرف أنه خلال فترة من الفترات تولّى مصرف لبنان عملية تمويل مشاريع ناشئة ودعمها من أمواله من خلال المصارف، وكانت الفوائد على هذا التمويل متدنية جداً بهدف تشجيع هذه المشاريع. وقد تكون لهذه التمويلات نتائج إيجابية بالنسبة إلى المشاريع الناشئة، لكن ذلك لا يمنع أن مصرف لبنان اعتبر أن هناك، في مكان ما، تقصيراً حصل، سواء من قبل مصرف لبنان نفسه في متابعة هذه المشاريع، أو من قبل المصارف التي تولّت متابعتها، أو من قبل القيّمين على هذه المشاريع».

وأوضح أن ما يجري اليوم يتمثل في إجراء جردة وتحقيقات شاملة للتأكد من أن هذه الأموال استُخدمت في المكان الصحيح وبالطريقة الصحيحة، مشيراً إلى أنه في حال تبيّن وجود تجاوزات، فمن الطبيعي أن يتم تطبيق القوانين ومحاسبة المسؤولين عنها.

وشدد فرح على أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو إعادة تنظيم عمل مصرف لبنان للمستقبل، ولا سيما في حال اعتماد مشاريع تمويل مشابهة لاحقاً، إلا أن هناك هدفاً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في استعادة الأصول والأموال العائدة إلى مصرف لبنان.

وأضاف: «الموضوع لا يتعلق فقط بتجاوزات قد تكون حصلت في استخدام الأموال التي قدمها مصرف لبنان، بل إن المشكلة قد تكمن أيضاً في كيفية إعادة هذه الأموال إليه، لأن هذا التمويل كان بمثابة قروض مدعومة بفوائد مشجعة، لكن الأموال والأصول يجب أن تعود في النهاية إلى مصرف لبنان، وهذا تحديداً ما يشدد عليه المصرف اليوم».

ولفت إلى أنه في حال وجود ثغرات أو إشكاليات قد تؤدي إلى عدم استرداد هذه الأصول، فإن مصرف لبنان سيلجأ إلى الطرق القانونية لاستعادتها ومحاسبة كل من قصّر أو ساهم في عدم عودة الأموال إليه.

وختم فرح بالتأكيد أن الهدف الأساسي لمصرف لبنان هو استعادة جميع حقوقه وأصوله، حتى يكون قادراً على مواجهة المرحلة المقبلة، ولا سيما عند الوصول إلى مرحلة معالجة الفجوة المالية وإعادة الودائع واستعادة الانتظام المالي.

وقال: «كما يجب أن يعود الانتظام إلى العمل المصرفي، من الضروري أيضاً أن يعود الانتظام إلى عمل مصرف لبنان، وأن يستعيد دوره الحقيقي كما يحدده قانون النقد والتسليف، لا أقل ولا أكثر».

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى