لبنان “فرق عملة” بين عهدَين في واشنطن… والمزيد من العقوبات

ثمة أسباب كثيرة للقلق على الوضع اللبناني وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة. وهناك عوامل خارجية وأخرى داخلية مترابطة تؤدي إلى التخوّف على مصير لبنان وسط التجاذبات داخل الإدارة الأميركية الراحلة من جهة، ورغبة الرئيس دونالد ترامب بمحاربة الإدارة المقبلة حتى آخر دقيقة ووضع العراقيل أمامها من جهة ثانية.
في حين أن المبادرة الفرنسية تواجه مخاطر عدّة.
الأسباب التي تؤدي الى القلق، ما يتعلق بالمرحلة الفاصلة عن تسلّم الإدارة الجديدة في واشنطن مهمّتها في 20 كانون الثاني المقبل. بات مؤكداً، كما تقول المصادر، أن شيئاً ما يتم إعداده. وهناك احتمالات متنوّعة، منها احتمال ضرب إيران، واحتمال سحب الجنود الأميركيين من سوريا وأفغانستان والعراق. علماً أنّ الرئيس المنتخب جو بايدن قال إنّه سيعيد انضمام بلاده الى الاتّفاق النّووي، وهناك بالتالي احتمال وضع العراقيل أمامه وسيقوم الرئيس ترامب بإحراجه لكي لا يستطيع بسهولة إصلاح ما تهدّم. أما سحب الجنود من المنطقة فكان وعد به ترامب ولم ينفذه. الآن هناك انتظار لأن يطلب ترامب من البنتاغون البدء بتنفيذ الإنسحاب من أفغانستان والعراق.
لذا، هناك شيء ما يتحضّر، وايفاد الإدارة لمبعوثين الى دول الخليج ومصر له دلالاته. مع أن هناك جزءاً من الإدارة لا يريد ضربة. فضلاً عن ذلك، قد تكون هناك فواتير شخصية تُدفع بسبب مصالح شخصية، تمّ الوعد بها ويجب تسديدها قبل انتهاء ولاية هذه الإدارة.
وفي هذا الإطار تأتي العقوبات التي فُرضت على مسؤولين لبنانيين، وآخرهم النائب جبران باسيل. وهناك سلسلة من العقوبات الأخرى المتوقعة قبل رحيل هذه الإدارة، و هي مطلوبة من شخصيات داخلها، وقد لا تصبّ حتماً في خدمة مصالح أميركيّة مطلوبة بل قد تصب في مصالح دول أخرى.
وتشير هذه المصادر الى أن الإدارة الحالية لم تعد يداً واحدة، وبات التحالفات والتوازنات داخلها غير واضحة، لا سيّما أن قسماً من المسؤولين داخلها لم يكن يعلم بأن العقوبات ستفرض بهذا الشكل. كما أنّ جزءاً من العقوبات التي قد تفرض لاحقاً هي لمصالح شخصية وللتغطية على فشلٍ في تحقيق وعودٍ ما.
وتكمن الخطورة على لبنان في أنه من غير المعروف ما هي الوعود التي قُطِعَت، ولمن، ولأية جهة. وكل شيء ممكن في هذا الظرف وثمة أشياء قد تحصل بين ليلة وضحاها، خصوصاً أنّ السلطة لا تزال في يد ترامب.
ويعترف المبعوث السابق الى سوريا جيمس جيفري بأنه لم يخبر ترامب بالعدد الحقيقي للقوات الأميريكة في سوريا. والمبعوث الأميركي لشؤون إيران ايليوت ابرامز المتشدد يحدد سياسة واشنطن ضد إيران. وقام في عز الإنتخابات بجولة خليجية توحي بالتصعيد، الذي قد يكون ضربةً لإيران أو سحب جيوش أو عقوبات قاسية أو استهدافاً ما للبنان.
على صعيدٍ موازٍ، عادت العقوبات على باسيل لعرقلة تشكيل الحكومة. في حين لن تدع واشنطن المبادرة الفرنسية تمرّ ولن تدع المصالح الفرنسية في لبنان تسابق المصالح الأميركية.
بعد الانتخابات الأميركية ليس من فريق لبناني سيقبل بالتنازل، والجميع سيرفع السقف، نظراً لسببين: ان إدارة ترامب راحلة ويفترض انتظار الإدارة الجديدة. وان باسيل، الذي فرضت عليه العقوبات، لم يعد يهمّه تقديم تنازلات كما لو أنّ المرحلة هي مرحلة الخوف من فرض العقوبات.
لبنان في وضع اقتصادي صعب. قد تفرض على مسؤولين فيه عقوبات جديدة. حتى أنه قد تفرض عقوبات على مسؤولين، ولو تشكلت حكومة جديدة، في حين ليس هناك الآن توافقاً داخليّاً أو تضامناً يخفّف من حدّة هذه التحديات الخارجية.



