خاص – لبنان يستعيد الثقة الخليجية: الحضور الإماراتي يؤسس لشراكة اقتصادية مستدامة

-ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب
شهد لبنان خلال الشهر المنصرم وحتى اليوم تطورات اقتصادية عديدة، كان أبرزها الزيارة البالغة الأهمية للوفد الاقتصادي الإماراتي برئاسة وزير دولة للتجارة الخارجية، ثاني بن أحمد الزيودي، والذي استضافته الهيئات الاقتصادية اللبنانية برئاسة الوزير محمد شقير.

واللافت في هذه الزيارة كان حجم الوفد وطبيعته، إذ ناهز عدده 90 شخصية، معظمهم من كبار الفعاليات الاقتصادية ورجال الأعمال الإماراتيين، ما عكس بوضوح أهمية الزيارة وجدية الجانب الإماراتي في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع لبنان.
كما تميزت الزيارة ببرنامج اقتصادي حافل أعدّته الهيئات الاقتصادية، حيث شهد يومها الأول وحده نحو عشرة اجتماعات ولقاءات عمل، كان من أبرزها اجتماعات العمل الثنائية التي جمعت نحو 50 شخصية اقتصادية إماراتية بما يقارب 150 رجل أعمال لبنانياً، بهدف البحث في فرص التعاون وإمكان إقامة شراكات وتحالفات بين الشركات اللبنانية والإماراتية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين.
إلى ذلك، شكّل الملتقى الاقتصادي المشترك محطة أساسية في الزيارة، بعدما جمع أكثر من 350 رجل أعمال من الجانبين، في مشهد عكس حجم الاهتمام المتبادل بإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية اللبنانية–الإماراتية ووضعها على مسار أكثر تطوراً واستدامة.
أما على مستوى النتائج، فقد أسفرت الزيارة عن تفاهمات عديدة بين شركات لبنانية وإماراتية، إلى جانب تحديد عدد من الأولويات الاستثمارية التي تحظى باهتمام المستثمرين الإماراتيين في لبنان. والأهم من ذلك، أنها أظهرت وجود إرادة إماراتية واضحة للمضي قدماً في ترجمة هذه التفاهمات إلى خطوات عملية، بما يساهم في ترسيخ شراكة اقتصادية مستدامة بين البلدين.
ومن دون شك، فإن التعمق في تفاصيل هذه الزيارة، وما رافقها من لقاءات وحوارات ومناقشات ومواقف، يقود إلى استخلاص نتيجة واضحة ومهمة: هناك قرار إماراتي جدي بدعم لبنان في مسار التعافي والنهوض الاقتصادي، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
والأهم أن هذه الزيارة تؤشر إلى أن لبنان بدأ يستعيد تدريجياً ثقة الدول به، ولا سيما الدول العربية والخليجية الشقيقة، وأن هذه الثقة بدأت تتحول من مواقف سياسية داعمة إلى انخراط اقتصادي عملي، واستعداد للاستثمار والشراكة والمساهمة في إعادة إطلاق الاقتصاد اللبناني.
وهذا بحد ذاته يشكل مؤشراً بالغ الأهمية على أن لبنان يقف أمام فرصة حقيقية لاستعادة دوره الاقتصادي، شرط أن يواكب هذه الثقة بإصلاحات جدية، وبيئة استثمارية جاذبة، واستقرار تشريعي واقتصادي يسمح بتحويل النوايا والتفاهمات إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل ونمو مستدام.



