ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

من 62 إلى 81 ألف دولار.. السر الخفي وراء انفجار سعر بيتكوين

قال المدير التنفيذي لشركة رفاه لإدارة الأصول محمد حسن، إن الارتفاع القوي الذي شهده بيتكوين خلال الفترة الماضية لم يكن مدفوعاً بعوامل داخلية مرتبطة بسوق العملات المشفرة، بقدر ما جاء نتيجة تطورات سياسية ونقدية أثرت على شهية المستثمرين تجاه الأصول التي لا يمكن زيادة معروضها عبر الطباعة.

وأوضح حسن في مقابلة مع “العربية Business” أن بيتكوين تحرك خلال الأسبوع الماضي من مستويات قاربت 62 ألف دولار، قبل أن يصل إلى نحو 81 ألف دولار، مسجلاً ارتفاعاً يقارب 20%، ثم عاد للتراجع والاستقرار قرب مستوى 78 ألف دولار.

وأشار إلى أن أحد أبرز المحركات كان إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيادة حجم عمليات إعادة شراء الدين الأميركي، بما يعزز سيولة الأسواق. واعتبر أن المستثمرين قرأوا هذه الخطوة باعتبارها إشارة إلى مزيد من التوسع النقدي وضغوط محتملة على قيمة الدولار، ما دفعهم نحو الأصول ذات المعروض المحدود، مثل الذهب وبيتكوين.

وأضاف أن العامل الثاني تمثل في الاجتماع الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض مع عدد من كبار التنفيذيين في قطاع العملات المشفرة، حيث تم الدفع باتجاه إقرار قانون Clarity Act، الذي يهدف إلى وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحاً لسوق العملات الرقمية. ولفت إلى أن مثل هذه التشريعات قد تفتح المجال أمام تدفقات مالية ضخمة من المؤسسات الاستثمارية، بما في ذلك صناديق التقاعد الأميركية.

وأكد أن المفارقة الرئيسية في ارتفاع بيتكوين الأخير تتمثل في أن معظم العوامل التي دفعته للصعود كانت سياسية وتنظيمية ونقدية، وليست مرتبطة بتطورات داخل مجتمع العملات المشفرة نفسه.

الذهب وبيتكوين.. مستفيدان من تراجع قيمة الدولار

وحول التشابه بين ارتفاع الذهب وبيتكوين، قال حسن إن العامل المشترك بين الأصلين يتمثل في محدودية المعروض وعدم إمكانية طباعتهما بالطريقة نفسها التي يمكن بها زيادة المعروض النقدي.

وأوضح أن أي إجراءات تؤدي إلى خفض القيمة الشرائية للدولار عادة ما تدفع المستثمرين نحو الأصول التي ينظر إليها باعتبارها مخزناً للقيمة، وفي مقدمتها الذهب وبيتكوين.

لكن هذا الاتجاه واجه ضغوطاً بعد تصريحات كيفن وورش خلال اجتماعات جاكسون هول، والتي أشار خلالها إلى أن التضخم لا يزال أكثر عناداً مما تعكسه بعض البيانات، وأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر يبقى خياراً مطروحاً.

وقال حسن إن تصريحات وورش أدت إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى مستويات تجاوزت 50%، وهو ما انعكس سريعاً على الذهب وبيتكوين، نظراً لأنهما من الأصول التي لا توفر عائداً مباشراً لحامليها.

وأضاف أنه في حال رفع أسعار الفائدة، فإن الاحتفاظ بالدولار أو الاستثمار في السندات سيصبح أكثر جاذبية للمستثمرين بسبب العوائد التي توفرها هذه الأدوات، وهو ما قد يعيد الضغوط على أسعار الذهب وبيتكوين.

بنك للعملات المشفرة يعزز التبني المؤسسي

وحول الأنباء المتعلقة بتأسيس بنك متخصص في العملات المشفرة في الولايات المتحدة، رأى حسن أن أي خطوة في هذا الاتجاه تمثل عاملاً إيجابياً للقطاع، لأنها تعزز التبني المؤسسي والتنظيمي للعملات الرقمية.

وأشار إلى أن هناك تقارير تربط هذا المشروع بمساعي إدارة ترامب لتعزيز قطاع العملات المشفرة، إلى جانب الاستثمارات المتزايدة لعائلة ترامب في هذا المجال.

وأكد أن المبدأ الأساسي يتمثل في أن التبني المؤسسي للعملات المشفرة، وبيتكوين بشكل خاص، يعد من أهم المحركات الإيجابية للسوق، سواء عبر امتلاك العملات مباشرة أو من خلال صناديق الاستثمار المتداولة ETF المرتبطة بها.

وقال إن إنشاء بنك متخصص يعني مزيداً من التنظيم والتشريع، والتشريع بدوره يعزز ثقة المؤسسات والمستثمرين في سوق العملات الرقمية. وأضاف أن أي تطورات تتعلق بإنشاء بنوك متخصصة أو إقرار تشريعات مثل Clarity Act من شأنها زيادة التدفقات النقدية نحو الأصول الرقمية.

وختم حسن بالتأكيد على أن بيتكوين والإيثيريوم، باعتبارهما أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية والتبني المؤسسي، سيكونان من أبرز المستفيدين من أي توسع في الإطار التنظيمي والمؤسسي لسوق العملات المشفرة.

المصدر
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى