المستشفيات تواجه ضغوطاً ماليّة نتيجة تأخر الجهات الضامنة يارد: النقابة ستلجأ الى خطوات تصعيديّة إذا استمر تجاهل مطالبها (الديار 22 آب)

حذّر نقيب المستشفيات البروفسور بيار يارد من “تدهور أوضاع القطاع الاستشفائي في لبنان”، داعياً “الجهات الضامنة الرسمية والخاصة، إلى رفع التعرفات الطبية، وتسريع سداد مستحقات المستشفيات”، مؤكداً أن “استمرار الوضع الحالي، يهدد استمرارية المؤسسات الصحية”. وأشار إلى أن نقابة المستشفيات “ستلجأ إلى خطوات تصعيدية قد تصل إلى وقف العمل، إذا استمر تجاهل مطالبها”.
وأوضح يارد لـ”الديار” أن العديد من المستشفيات “باتت مضطرة إلى إقفال بعض الأقسام، والاستغناء عن موظفين، وتأجيل أو الحد من بعض العمليات الجراحية، بسبب ارتفاع الكلفة، وعدم تغطية التعرفات الحالية للنفقات الفعلية. كما أن عدداً من المستشفيات غير قادر على تحديث معداته الطبية، إذ لا تزال تستخدم أجهزة يتجاوز عمرها عشر سنوات، في حين يتم استبدالها في الدول المتقدمة كل خمس سنوات تقريباً”. وأكد أن هذا الواقع “ناتج عن غياب تعرفة عادلة، وآلية تواكب الارتفاع المستمر في الكلفة”.
ضرورة الحوار للوصول الى حلول
مُتوازنة تحفظ حقوق جميع الأطراف
وشدد على أن النقابة “لا تطالب بزيادات عشوائية، بل تدعو إلى إعداد دراسة علمية تحدد الكلفة الحقيقية للخدمات الطبية بمشاركة خبراء مستقلين، بحيث تتحمل الجهات الضامنة جزءاً من الكلفة، ويتحمل المريض الجزء الآخر وفق معايير واضحة ومنطقية”. واعتبر أن “غياب هذه الآلية يخلق خلافات دائمة بين المستشفيات والمرضى والجهات الضامنة”.
وأشار إلى أن النقابة تناقش هذا الملف منذ أكثر من عام، موضحاً أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي “حاول سابقاً الاستعانة بشركة مستقلة لتحديد الكلفة الحقيقية، إلا أن المشروع لم ينجح، قبل أن يتم تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الضمان ونقابة المستشفيات وجهات أخرى لإعداد دراسة واقعية، إلا أن أعمالها لم تنته بعد”. وأعرب عن استغرابه من “إصدار الضمان إنذارات بحق بعض الأطباء والمستشفيات، قبل الانتهاء من تحديد التعرفات الجديدة”.
أما بالنسبة لوزارة الصحة، فأوضح أن “التعرفة التي تعتمدها لا تغطي سوى نحو 40 إلى 50 في المئة من الكلفة الحقيقية للخدمات”، داعياً إلى “الحوار للوصول إلى حلول متوازنة تحفظ حقوق جميع الأطراف”، لكنه أقر بأن “معظم الجهات الضامنة لم تتجاوب حتى الآن مع مطالب النقابة”، معتبراً أن الأزمة المالية التي تعاني منها الدولة تشكل سبباً رئيسياً لذلك.
الرقابة تحدّ من المخالفات
وفي ما يتعلق بشركات التأمين، قال إن “أسعارها لا تزال أفضل من تعرفات الجهات الرسمية، إلا أنها رفضت أيضاً زيادة التعرفة المطلوبة”. وأشار إلى أن القطاع الصحي “تمكن من تجاوز جزء كبير من أزمة عامي 2020 و2021 ، بفضل التعاون بين المستشفيات وشركات التأمين، إضافة إلى تحمل المرضى جزء كبير من النفقات مباشرة، إلا أن التعرفات الحالية لم تعد تتناسب مع الواقع الاقتصادي”.
وكشف أن “النقابة تطالب حالياً بزيادة لا تقل عن 15%”، معتبراً أن “أي زيادة، حتى وإن كانت بين 3 و5%، ستكون أفضل من استمرار الجمود الحالي”.
ورداً على الاتهامات بأن المستشفيات تستغل صحة المرضى للمطالبة برفع الأسعار، أكد يارد “أن الحل لا يكون بوضع المواطنين في مواجهة المستشفيات، بل ببناء نظام صحي شامل تؤمنه الدولة، ويضمن حق الجميع في العلاج”. وأضاف أن “الرقابة الفعالة هي الوسيلة الأساسية للحد من المخالفات”، مشيراً إلى أن المستشفيات الخاصة “تؤمن ما بين 70 و80% من الخدمات الاستشفائية في لبنان، فيما لا تزال المستشفيات الحكومية غير قادرة على استيعاب كامل الطلب رغم تطورها”.
القطاع الصحّي “جوهرة”
يجب الحفاظ عليها
وأكد “أن تفاوت أسعار المستلزمات الطبية ليس مشكلة لبنانية فقط، بل يرتبط بسوق عالمية معقدة تتحكم بها شركات التوريد، ما ينعكس على كلفة العلاج في مختلف الدول”.
وختم يارد بالتأكيد أن المستشفيات “تواجه ضغوطاً مالية كبيرة نتيجة تأخر الجهات الضامنة، ولا سيما وزارة الصحة والأجهزة العسكرية، في تسديد مستحقات عام 2026، فضلاً عن تأخر بعض شركات التأمين”. وأوضح أن المستشفيات “ملزمة بدفع رواتب الموظفين، وثمن الأدوية والمستلزمات والصيانة بشكل مستمر، في ظل غياب التسهيلات المصرفية”. وأكد أن القطاع الصحي اللبناني يمثل “جوهرة” يجب الحفاظ عليها، وأن “رفع التعرفات وتسريع الدفع هدفهما ضمان استمرارية المستشفيات، وتطوير خدماتها، والحفاظ على العاملين فيها”.



