ما هي المبادرة السورية تجاه «حزب الله»؟ (الديار 7 آب)

شهدت العلاقة بين سوريا وبين «حزب الله» منذ كانون الاول 2024 تحولا استراتيجيا عميقا في ظل التوجهات الأمنية والسياسية الجديدة لدمشق، ولعل أبرز مظاهر هذا التحول كانت قد تمثلت في تحول الساحة السورية من «ممر إمداد» إلى «جدار صد»، حيث من الواضح هنا أن الجهد السوري بات منصبا على عمليات من نوع ضبط الحدود، ومنع شبكات التهريب.
وفي هذا السياق يبدو أن تباين الأولويات بين الطرفين هو الذي فرض عليهما نشوء نمط جديد من العلاقة التي تقوم على البراغماتية أكثر من الالتزام الإيدلوجي، كما تؤدي الاعتبارات الأمنية ومسائل السيادة دورها في الأبعاد التي اتخذتها تلك العلاقة، من دون أن يغيب أثر العامل الخارجي، وشبكة العلاقات التي يقيمها كلا الطرفين، على الخيارات التي يمكن أن تذهب إليها هذي الأخيرة، لكن الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي، عبر دعواته المتكررة لنظيره السوري بتادية دور ما تجاه ملف الحزب، كانت قد أشاعت مناخات شديدة التوتر فيما بينهما، وعلى الرغم من ذلك سجلت المواقف الصادرة عن كلا الطرفين موقفين لافتين من الممكن البناء عليهما في استشراف العلاقة المستقبلية.
فعلى هامش زيارته الأخيرة لبيروت أطلق وزير الخارجية السوري سلسلة تصريحات كان من بينها أن دمشق «لا تمانع في اللقاء مع حزب الله إذا ما اقتضت المصلحة ذلك»، ليأتي رد هذا الأخير على لسان الأمين العام نعيم قاسم، قبل يومين، الذي نوه بـ «أهمية التعاون بين سوريا ولبنان»، ووفقا لما نقلته «الوكالة الوطنية للأنباء» فإن قاسم قال «لا مانع للقاء علني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي سيكون مناسبا بتقدير الطرفين».
ووفقا لما أفاد به وائل علوان، الباحث في مركز «جسور للدراسات» على قناة «تلفزيون سوريا»، فإن «الاتصال بين القيادة السورية وحزب الله قائم منذ أكثر من شهرين، وإن كان بشكل غير مباشر»، مضيفا أن هناك «مبادرة سورية تجاه الحزب، وهي تقوم على محاولة تجنب التدخل العسكري»، كما أشار مصدر سوري مطلع في اتصال مع «الديار» إلى أن «القيادة السورية تعمل على فتح قناة تفاوض مع حزب الله بهدف الوصول إلى تسوية حول ملف السلاح»، وأضاف أن المبادرة «تقوم على انتقال الحزب من قوة عسكرية مستقلة إلى جزء من المؤسسة العسكرية اللبنانية»، مشيرا إلى أن القيادة السورية «تعمل على استنساخ (اتفاق الدمج) الموقع مع (قسد) في لبنان»، ومن المؤكد فإن هذا الملف لا يمثل اختبارا للعلاقات اللبنانية السورية المستجدة فحسب، بل يمثل أيضا اختبارا مهما للرئيس السوري، ولمدى قدرة دمشق – الشرع على لعب أدوار اقليمية مختلفة عن التي سبقتها خلال عقود حكم «البعث» الستة المنصرمة، وإذا ما نجحت الأخيرة في دفع الأطراف اللبنانية نحو تسوية حول ملف السلاح فإنها ستجد نفسها أمام تحول كبير في موقعها الإقليمي، أما إذا اصطدمت بحسابات يصعب عليها أن تفضي إلى «النجاح» فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تعثر دورها في ملف هو الأهم بالنسبة لاستقرارها، كما من شأن ذلك أن يؤدي إلى دخول الملف اللبناني دائرة الجمود، والعودة إلى الاستقطاب من جديد.



