أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

القضاء وملفات المركزي: صحة سلامة أم حماية المال العام؟ يزيد خلف دعوى سعيد: المطلوب رأسا ميقاتي والحريري (الأخبار 3 آب)

بسرعة لافتة، انتقل الاهتمام من حضور الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة جلسة تحقيق إلى وضعه الصحي، الذي تصدّر المشهد. فسلامة، الذي أمضى الأشهر الأخيرة من توقيفه، منذ نحو عام، في جناح خاص فخم في مركز بحنس الطبي بذريعة تدهور حاله الصحية، حاول مجدداً إبراز هذا الجانب لتبرير عدم مثوله أمام جلسة التحقيق في قصر العدل.

إلا أن الأمور لم تسر كما أراد. إذ أبقاه طبيب تابع لقوى الأمن الداخلي تحت المراقبة لمدة 24 ساعة، قبل أن يؤكد استقرار حاله وعدم وجود حاجة طبية لبقائه في المستشفى. وعلى إثر ذلك، أصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قراراً بنقله إلى سجن رومية، حيث يقيم في غرفة خاصة ضمن مبنى شعبة المعلومات، مع استمرار المتابعة الطبية.

وبدأت الروايات المتضاربة حول وضعه الصحي مع ما نقله طبيبه الخاص ألكسندر خوري إلى القاضي الحاج، بعد السماح له بزيارته. إذ قال إن سلامة قرر الإضراب عن الطعام والامتناع عن تناول أدويته، ونقل عنه قوله: «بما إنو بدن يروحوني… رح سهّلها عليهم». ونبّه الطبيب من ارتفاع ضغط الدم لدى سلامة إلى «مستوى خطير»، مؤكداً أن هذا رأيه ورأي الطبيب المناوب، وأن سلامة يحتاج إلى ارتداء قناع أوكسجين ليلاً بسبب انخفاض نسبة الأوكسجين في دمه إلى ما دون المعدلات الطبيعية. وأصر الطبيب على إعادة نقل الحاكم السابق إلى مركز بحنس، متعهداً بعدم السماح له باستخدام الهاتف أو مغادرة غرفته، قائلاً: «ما رح يضاين بهالوضعية… بينتهي من هلق للإثنين. إذا بدك تستجوبه لتوصل للحقيقة، خلّينا نحافظ على هالإنسان». في المقابل، يؤكد متابعون للملف أن سلامة يعاني منذ سنوات من ارتفاع مزمن في ضغط الدم، وأن وضعه ليس مستجداً، كما جرى تأمين حاجته إلى الأوكسجين داخل مكان احتجازه.

لكن خلف السجال الطبي، يبرز سؤال آخر: ماذا يدور فعلياً؟
فإلى الجانب الصحي، يبدو أن جوهر المسألة يرتبط بمسار التحقيق نفسه، إذ تشير المعطيات إلى أن الملف قد يقود إلى خلاصات لا يرغب سلامة في الوصول إليها، أو يسعى إلى تأخيرها. وبحسب المعلومات، جرت محاولات لاستحضار تدخلات من مراجع رسمية تحت عنوان وضعه الصحي، إلا أن إصرار القاضي الحاج على إبقائه في عهدة القضاء أظهر أن هناك من يمنع منحه معاملة استثنائية، ويصرّ على استكمال التحقيقات حتى الوصول إلى نتائج.

ملفات رياض سلامة لا تزال عالقة بلا أحكام، فيما يرافق الجدل حول وضعه الصحي مسار توقيفه منذ اليوم الأول

ومع التدقيق في خلفية الملف، يمكن فهم حقيقة الأمر، وهي حقيقة لا تقلّل أبداً من الشبهات حول دور سلامة، لكنها تعطي فكرة عن الهدف المستجدّ من الدعوى التي رفعها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بحق سلامة وآخرين بينهم مسؤولون في مصرفي «عودة» و«البحر المتوسط»، إضافة إلى قانونيين وموظفين سابقين في مصرف لبنان.
ويتعلق الملف بدعوى تقدم بها سعيد، يتهم فيها سلامة بتنظيم صفقة، بالتعاون مع بنك «عودة»، لتمويل شراء أسهم في المصرف بقيمة 260 مليون دولار، مقابل سندات صادرة عن شركة، يشير الادعاء، بصورة غير مباشرة، إلى ارتباطها بالرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه.
وفي ما يتعلق بمصرف «ميد»، يتناول الملف عملية بيع سندات خزينة، يقول الادعاء إنها حققت أرباحاً مالية كبيرة لكبار المساهمين في المصرف، وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري، وأن إنجازها لم يكن ممكناً، بحسب الدعوى، لولا التغطية التي وفرها سلامة والتعاون مع الإدارة السابقة للمصرف.

عملياً، يفترض أن تكشف التحقيقات الوقائع الكاملة المرتبطة بهذا الملف، وما إذا كانت الأدلة التي يستند إليها مصرف لبنان كافية لإثبات الاتهامات الموجهة إلى المدعى عليهم. إلا أن مصادر متابعة تربط توقيت فتح هذه الملفات بخلفية سياسية، إذ تقول إن سعيد لم يقدم على هذه الخطوة إلا بعد تفاهم مع الموفد السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان على فتح الملفات المتعلقة بميقاتي والحريري.
وبحسب هذه المصادر، فإن بن فرحان يسعى إلى توفير غطاء سياسي لاستمرار الرئيس نواف سلام في موقعه، ومنع القوى السياسية من إعادة طرح اسمَي ميقاتي أو الحريري في أي استحقاق حكومي مقبل. وتضيف أن من بين أهداف هذا التوجه أيضاً الحؤول دون إعادة طرح الرئيس جوزيف عون اسم ميقاتي لرئاسة الحكومة، ومنع رئيس مجلس النواب نبيه بري من إحياء البحث في عودة الحريري إلى الحياة السياسية. وتشير المصادر إلى أن بن فرحان سبق أن أثار هذا الموضوع مع بري ومعاونين له، لكنه تلقّى جواباً من بري مفاده أن مسألة عودة الحريري شأن لا يخصه.

وفي موازاة ذلك، لا تزال ملفات قضائية أخرى تخص سلامة عالقة أمام القضاء اللبناني. فالملف الذي أوقف على خلفيته يتعلق بتحويلات مالية من مصرف لبنان إلى المحامي ميكي تويني، ثم إلى مروان عيسى الخوري، ابن شقيقته، قبل أن تنتهي في حساب سلامة الخاص لدى مصرف لبنان، لم يصدر فيه أي حكم نهائي حتى الآن. كما لا يزال ملف شركة «فوري»، الذي كشفه القاضي جان طنوس وتابعته السلطات القضائية الأوروبية وأصدرت في شأنه أحكاماً في الخارج، عالقاً أمام القضاء اللبناني، شأنه شأن ملف «أوبتيموم»، وملف الهندسات المالية، وملف القروض المدعومة.

المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى