ارتـفاع اسعار الخضار والفاكهة.. هـوة بين الكلفة والقدرة

رغم القرار المشترك لوزارتي الاقتصاد والزراعة بأن تشمل السلة الغذائية دعم القطاع الزراعي، لم يلحظ المستهلك أي انخفاض في أسعار الخضر والفاكهة، لا بل بلغت التسعيرة أرقاماً صادمةً لم يشهدها السوق من قبل.
وفي هذا الإطار، شرح رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم ترشيشي لـ «المركزية» أن «هناك هوّة واسعة بين كلفة الإنتاج وقدرة المستهلك الشرائية، وذلك بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار. ونرى المزارع يشتكي من ارتفاع كلفة الإنتاج وكذلك المستهلك من غلاء الأسعار. والقطاع لم يستفد من سلة الدعم ولا المزارع بشكل مباشر، ومن الممكن أن يكون استفاد عدد ضئيل منهم والنافذون، إلا أن ذلك لم يترك أثراً إيجابياً لتخفيض الكلفة وسعر المبيع النهائي. وحالياً فوق الـ 50% من المزارعين هجروا القطاع، لذلك لوحظت ندرة بعض الأصناف مقابل ارتفاع الطلب».
وأكّد أن «يخطئ كلّ من يظنّ أن التصدير سبب ارتفاع الأسعار محلّياً، لأنه يقوم على خمسة أصناف أساسية متوافرة بكثرة في الأسواق اللبنانية (البطاطا والحمضيات والعنب والتفاح) وعدم تصديرها يعني القضاء على القطاع الزراعي وفقدان دورنا الريادي في الأسواق الخارجية التي تتّكل منذ سنوات طويلة على إنتاجنا، إلى ذلك نحن بحاجة إلى هذه الأسواق وليس العكس، فبقاء البضائع في لبنان لا ينعكس انخفاضاً في الأسعار بل يؤدي إلى كارثة، وخصوصاً أن الكثير من الدول تقيّم ازدهار قطاعها الزراعي بناءً على الكميات المصدّرة».
وعن المدّة التي ستبقى فيها الأسعار مرتفعة، اعتبر ترشيشي أن «الأسعار مهما كانت ستعتبر مرتفعة بالنسبة إلى المستهلك وتفوق قدرته الشرائية، وهناك خلل في مختلف القطاعات بسبب الهوة الكبيرة بين الدخل والمصروف لتأمين الحاجات والخدمات الضرورية. من هنا، إعادة الأمور إلى طبيعتها لا يمكن ان يحصل في أقل من سنتين، فإما إعادة سعر الصرف إلى ما بين الـ 3000 والـ 5000 ليرة للدولار، أو رفع الحدّ الأدنى للأجور الممكن أن يوصل إلى المزيد من التضخم، لذا من الأفضل على الدولة اتخاذ قرار بالإصلاح وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية، والمطلوب أوّلاً تشكيل حكومة بأقصى سرعة والانطلاق بورشة الإصلاح».



