خاص – من الاغتراب إلى الأسواق اللبنانية… كيف ينعش الوافدون الاقتصاد؟

يشكّل موسم الصيف محطة اقتصادية أساسية للبنان، مع التوقعات بقدوم آلاف الوافدين، ولا سيما اللبنانيين المقيمين في الخارج، الذين لطالما شكّلوا رافداً مهماً للاقتصاد الوطني من خلال إنفاقهم وتحويلاتهم المالية. وتأتي هذه الحركة في مرحلة دقيقة يمرّ بها الاقتصاد اللبناني، بعد الأشهر الصعبة التي عاشها لبنان خلال الحرب، ما يجعل تدفق الأموال إلى الأسواق عاملاً مساهماً في إعادة تنشيط عدد من القطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور فادي غصن لموقع Leb Economy أن الوافدين اللبنانيين يشكلون الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد اللبناني ما ينعكس مباشرة على الدورة الاقتصادية، إذ إن الأموال التي يتم إنفاقها داخل البلد، سواء عبر السياحة أو الخدمات أو الاستهلاك اليومي، تساهم في تحريك الأسواق ودعم المؤسسات والقطاعات المرتبطة بالحركة السياحية.

ويشير غصن إلى أن الأهمية الأكبر تكمن في دخول العملات الصعبة على الاقتصاد اللبناني، سواء من خلال تحويلات المغتربين اللبنانيين أو الأموال التي يحملها الوافدين معهم وينفقونها داخل لبنان، معتبراً أن هذه التدفقات تشكّل مصدراً أساسياً للسيولة الأجنبية التي يحتاج إليها بسبب الحرب التي نعيشها.
ويشير غصن أن لبنان يعاني من عجزاً كبيراً، باعتباره بلداً يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد أكثر من الإنتاج المحلي فلبنان بلد مستورد أكثر مما هو منتج، ولهذا فبالتالي لبنان بحاجة إلى دخول العملات الأجنبية لتغطية كلفة السلع والمنتجات المستوردة. لذلك فإن زيادة تدفق العملات الصعبة تساعد على تعزيز الاستقرار النقدي، وتمنح السلطات قدرة أكبر للحفاظ على صرف مستقر داخل لبنان.
ويؤكد غصن في المقابل أن الحل المستدام لا يكمن فقط في تدفق الأموال من الخارج، بل في تعزيز القطاعات الإنتاجية ودعم الصناعة والزراعة، بما يساهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتقليل الاعتماد على الاستي؟ راد.



