سوق النفط تلجأ لصفقات خيارات غير معتادة للتحوط من تقلبات ترمب

أصبحت صفقة غير معتادة في سوق الخيارات وسيلة تحوط مفضلة ضد مخاطر التحولات المفاجئة في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إيران، وهي ديناميكية تسببت مراراً في تقلبات حادة في الأسواق خلال الأشهر الأخيرة.
وجرى تداول فروق خيارات بيع بفرق دولار واحد تعادل نحو 400 مليون برميل منذ منتصف الأسبوع الماضي، في وقت تردد ترمب بشأن سياسات تراوحت بين توسيع العمل العسكري في إيران وفرض رسوم على الشحن عبر مضيق هرمز.
وفي يوم الخميس وحده، جرى تداول فروق خيارات بيع لشهر سبتمبر عند 75 و74 دولاراً تعادل نحو 70 مليون برميل، في بورصة “آيس فيوتشرز يوروب” (ICE Futures Europe).
تعد هذه الصفقة وسيلة تأمين منخفضة التكلفة نسبياً، وإن كانت أقل عائداً، ضد ما يعرف بـ”تاكو”، وهي اختصار لعبارة “ترمب يتراجع دائماً”، التي ظهرت العام الماضي بعدما تعلم المتعاملون كيفية التعامل مع ميل الرئيس الأميركي إلى التراجع المفاجئ عن السياسات.
وخلال هذا الأسبوع وحده، أعلن ترمب خططاً لفرض رسوم بنسبة 20% على شحنات البضائع العابرة لهذا الممر الحيوي للطاقة، قبل أن يتراجع عن التهديد بعد يوم واحد فقط.
تقلب السياسات المفاجئ يدعم جاذبية وسائل التحوط
ازدادت جاذبية وسائل التحوط قصيرة الأجل ومنخفضة التكلفة نسبياً في سوق متقلبة، انتقل فيها المستثمرون خلال أسبوع واحد من القلق بشأن تخمة وشيكة إلى تغطية المراكز البيعية، بعدما استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران.
وأدى الانهيار المفاجئ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى القضاء تقريباً على الآمال في أن يؤدي انحسار التوترات في منتصف يونيو إلى عودة حركة المرور عبر هرمز إلى طبيعتها.
ومنذ ذلك الحين، قفز النفط إلى أعلى مستوى له في نحو شهر، مع امتداد الاستهدافات إلى مناطق عدة في الشرق الأوسط، والتي شملت هجمات على سفن محملة بالنفط الخام وعلى دول خليجية من بينها الكويت.
وتنطوي الاستراتيجية على شراء عقد خيارات وبيع عقد آخر في الوقت نفسه، ما يقلص العلاوة المدفوعة مقدماً. وفي حين تكون المكاسب المحتملة محدودة عموماً، فإن اختيار أسعار تنفيذ مناسبة يمكن أن يحقق أرباحاً جذابة، وفقاً لوسطاء.
كما تُستخدم الفروق الضيقة في السوق المدرجة غالباً للتحوط من مراكز خيارات ثنائية أو رقمية متداولة خارج البورصة، رغم أن عدداً من المشاركين في السوق قالوا إن الخيارات الرقمية لا تبدو النوع الوحيد من الصفقات في هذه الحالة.
رهانات مماثلة على هبوط النفط وصعوده
استُخدمت الاستراتيجية أيضاً في صفقة ضخمة في سوق الخيارات في منتصف مايو، عندما جرى تداول خيارات بيع مرتبطة بـ134 مليون برميل من خام “برنت” ضمن فرق واحد عند 91 و90 دولاراً.
وكان بإمكان المشتري تحقيق ما يصل إلى 129 مليون دولار إذا استقرت العقود الآجلة لخام “برنت” لشهر يوليو قرب 91 دولاراً عند انتهاء صلاحية الخيارات في الأسبوع التالي. ووصلت الأسعار في نهاية المطاف إلى ذلك المستوى، لكن بعد فوات الأوان ببضعة أيام فقط، ما حرم المتعامل بفارق ضئيل من تحقيق مكاسب استثنائية.
وتظهر صفقات مماثلة للمراهنة على صعود الأسعار، وإن كانت بأحجام أقل بكثير. وفي يومي الثلاثاء والأربعاء، جرى تداول فروق خيارات شراء لخام “برنت” لشهر سبتمبر عند 85 و86 دولاراً تعادل نحو 3.4 مليون برميل، وفروق خيارات شراء لشهر نوفمبر عند 100 و101 دولار تعادل 11 مليون برميل.
كما دفعت موجة الهجمات الأخيرة عدداً من مؤشرات السوق الرئيسية إلى الارتفاع بقوة. ويحوم التقلب الضمني وانحراف خيارات الشراء لكل من خام “برنت” وخام “غرب تكساس” الوسيط قرب أعلى مستوياتها الصعودية منذ أبريل، مع دفع المتعاملين علاوات أعلى مقابل الحماية من ارتفاع الأسعار.



