خاص- مع استئناف الحرب… هل نحن أمام موجة غلاء جديدة؟

مع استئناف المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وإغلاق مضيق هرمز مجدداً، وعودة أسعار النفط والمحروقات إلى الارتفاع، تتزايد المخاوف من انعكاسات هذا التصعيد على الأسواق. فهل ستبقى سلاسل الإمداد والمواد الغذائية مؤمّنة في لبنان؟ وهل نحن أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار والتضخم، بفعل زيادة كلفة الشحن والتأمين البحري والطاقة، وما تفرضه الحرب من ضغوط على الاقتصاد العالمي؟
في هذا السياق، أوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، في حديث لموقعنا Leb Economy أنه بعد توقف الأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في الجولة السابقة، كان هناك اعتقاد بأن الأسعار ستتراجع مع انخفاض سعر برميل النفط عالمياً. إلا أن الواقع كان مختلفاً، إذ بقيت أقساط التأمين البحري مرتفعة، كما لم يخفض الموردون في الخارج أسعارهم، ما أبقى مجمل عناصر الكلفة على حالها.

وقال بحصلي: عندما سأل البعض يومها لماذا لم تنخفض الأسعار، كان الجواب واضحاً: صحيح أن أسعار المحروقات تراجعت عالمياً ومحلياً، لكن بقية عناصر الكلفة التي تدخل في تسعير السلع لم تتراجع، وبالتالي لم تكن هناك أي مقومات فعلية لخفض الأسعار.
وأضاف: إن التطورات الحالية تؤكد صحة هذه المقاربة، مشيراً إلى أن انخفاض الأسعار لا يمكن توقعه ما دامت عناصر الكلفة الأساسية لم تتغير. لكنه شدد في المقابل على أن أي تصعيد أمني أو أي تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لرفع الأسعار بشكل عشوائي وغير مبرر.
وأكد بحصلي أن عامل المخاطر بات يشكل جزءاً أساسياً من عملية التسعير، موضحاً أن الأسعار لا تُحتسب فقط وفق الكلفة الآنية، بل أيضاً وفق المخاطر التجارية واللوجستية التي قد تدفع المستوردين إلى تحمل أعباء إضافية. إلا أنه شدد على أن ذلك لا يبرر أي زيادات غير مدروسة أو غير مستندة إلى ارتفاع فعلي في الكلفة.
وانطلاقاً من ذلك، أكد بحصلي أنه لا توجد في الوقت الراهن مبررات لارتفاع إضافي في الأسعار، لأن العوامل التي كانت تحول دون انخفاضها لا تزال قائمة، لكنها في المقابل لم تتفاقم بما يستدعي فرض زيادات جديدة على المستهلكين.
الامدادات الغذائية
وعن واقع الإمدادات الغذائية، طمأن بحصلي إلى أن المواد الغذائية والاستهلاكية ستبقى متوافرة في الأسواق، مشيراً إلى أنه حتى خلال أصعب مراحل الحرب لم تشهد الأسواق اللبنانية أي انقطاع في السلع الأساسية.
وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز لن يؤثر على تدفق الإمدادات الغذائية إلى لبنان، لأن معظم الواردات اللبنانية لا تمر عبر هذا المضيق، لافتاً إلى أن تأثير الإغلاق يقتصر بصورة أساسية على ارتفاع أسعار النفط وما ينعكس عنه من زيادة في كلفة الطاقة والنقل، وليس على توافر البضائع بحد ذاته.



