خاص – بعد الخسائر الكبيرة في الوظائف خلال الحرب… عاملان اساسيان لتعافي سوق العمل في لبنان!

كشف تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية (ILO) عن تداعيات واسعة للحرب على سوق العمل في لبنان، بعدما أظهر خسائر كبيرة في الوظائف وتراجع في الدخل وارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع. وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز التساؤل: متى يمكن أن يستعيد سوق العمل اللبناني عافيته، وما الشروط الأساسية لتحقيق ذلك؟
في هذا الإطار، اعتبر عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والخبير الاقتصادي د. أنيس بو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy أن “نتائج تقرير منظمة العمل الدولية حول سوق العمل اللبناني تعكس واقعاً واضحاً ومفهوماً”، مشيراً إلى أنه “رغم عدم إجراء أي مؤسسة بحثية حتى الآن مسحاً إحصائياً شاملاً حول طبيعة سوق العمل والعمالة والبطالة في لبنان، فإن تراجع النشاط الاقتصادي خلال فترة الحرب بما يوازي نحو 50% من مستواه السابق، أو ربما أكثر، لا بد أن ينعكس بشكل مباشر على فرص العمل والعمالة في مختلف القطاعات”.

وأوضح أن “القطاع السياحي كان من أكثر القطاعات تأثراً”، لافتاً إلى أنه “يؤمّن عادةً نحو 200 ألف فرصة عمل دائمة، إضافة إلى استقطابه ما يقارب 50 ألف عامل موسمي، معظمهم من طلاب الجامعات”.
وأشار بو ذياب إلى أن “العاملين الموسميين فقدوا فرص عملهم بالكامل، فيما تراجعت العمالة الدائمة أيضاً، نتيجة إقفال عدد من المؤسسات والمنشآت السياحية”.
ولفت إلى أن “القطاع الصناعي بدوره تكبّد خسائر كبيرة، ولا سيما في المناطق التي تعرضت للدمار، ومنها الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع وبعلبك – الهرمل، ما أدى إلى فقدان جزء أساسي من العاملين في هذا القطاع”.
وأضاف أن “القطاع الزراعي شهد أيضاً تراجعاً ملحوظاً في فرص العمل”، موضحاً أن “المناطق المتضررة تمثل نحو 22.5% من المساحة الزراعية الوطنية، وكانت تستقطب أعداداً كبيرة من العمالة اللبنانية والسورية، إلا أن النشاط الزراعي فيها توقف، الأمر الذي انعكس على فرص العمل ورفع معدلات البطالة، بما يتوافق مع ما أظهره تقرير منظمة العمل الدولية”.
وأكد بو ذياب أن “إعادة سوق العمل إلى طبيعته تتطلب توافر عاملين أساسيين، أولهما تحقيق الاستقرار الأمني والاستقرار السياسي، لما لذلك من دور في إعادة تحريك العجلة الاقتصادية واستعادة النشاط إلى مستوياته السابقة”.
وأضاف أنه “في حال ترسخ هذا الاستقرار بصورة أكبر، فإن ذلك سيؤدي إلى خلق فرص عمل إضافية، مدفوعاً بعودة النمو الاقتصادي وانطلاق ورش إعادة الإعمار”.



