أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

إيران تضع العصا في عجلة “التجريبية” وإسرائيل تشترط (نداء الوطن 13 تموز)

يدخل لبنان أسبوعًا حاسمًا بين اجتماعات روما واختبار “المناطق التجريبية” أو “النموذجية”، الذي تربط إسرائيل به أي انسحاب إضافي، فيما تتحضر بعبدا لزيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز. وبين القنابل الحارقة والتفجيرات جنوبًا، والرهان على انتشار الجيش وبسط سلطته، تبقى المعادلة واضحة: إما أن تتحول “صيغة الإطار” إلى مسار لاستعادة السيادة وعودة الجنوبيين إلى قراهم، وإما أن يبقى الجنوب رهينة طهران وأداتها المحلية، “حزب الله”.

لبنان يخسر داعمَين

وتأتي هذه الاستحقاقات بعدما وسعت إيران دائرة مواجهتها، واعتدت بالصواريخ والمسيّرات على عدد من البلدان العربية، بينها دول اضطلعت بأدوار الوساطة وسعت إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.

وفي مفارقة لافتة، تعرّضت قطر لاعتداء إيراني في اليوم الذي فقدت فيه أميرها السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أحد أبرز صانعي نهضتها ودورها الدبلوماسي، والذي ارتبط اسمه في الذاكرة اللبنانية باتفاق الدوحة (2008) وبإعادة إعمار الجنوب بعد حرب تموز 2006، إذ تولت قطر إعادة بناء عدد من البلدات الأكثر تضررًا آنذاك، بينها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب وعيناتا. فالبلد الذي مدّ يده إلى الجنوبيين، وجد نفسه هدفًا لصواريخ إيران، الدولة التي تزعم أنها تخوض معاركها دفاعًا عن أهل الجنوب.

وفي واشنطن، غاب أيضًا السيناتور ليندسي غراهام، أحد أكثر الأصوات الأميركية تشددًا في مواجهة المشروع الإيراني ووكلائه، والذي ربط مستقبل لبنان ودعمه العربي والدولي بنزع سلاح “حزب الله” واستعادة الدولة قرارها وسيادتها. وتزامن رحيله مع لحظة يحاول فيها لبنان الانتقال من زمن الساحات إلى زمن الدولة.

نحو روما

لذلك، تبرز مفاوضات روما محطة مهمة تتيح للسلطة اللبنانية إثبات قدرتها على ترجمة خياراتها إلى خطوات عملية. وفي هذا السياق، أكد مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” أن القرار اتُّخذ بالمشاركة في المحادثات المقررة يومي 15 و16 تموز، وأن هناك إصرارًا من الدولة اللبنانية على مواصلة المسار التفاوضي الذي لا بديل منه. وينكبّ رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، بالتنسيق مع لجنة الدعم وبالتواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، على إعداد ملف لبنان للمفاوضات. وعلمت “نداء الوطن” أن اجتماعًا عُقد في اليرزة، وضم عددًا من الضباط، وبحث في مسألة المناطق التجريبية. ولا تزال الأمور معلقة، لأن الجانب الإسرائيلي يصر على البدء بمناطق ينتشر فيها “حزب الله”، فيما يصر الجانب اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي أولا لينتشر الجيش اللبناني بعده. ويضغط الوسيط الأميركي من أجل إطلاق هذه العملية.

وفي ما يتصل بالموقف الإسرائيلي من هذه المناطق، قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر: “نحن نعكف حاليًا على تجهيز المناطق التجريبية، ونعمل بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني لتهيئة الظروف التي تتيح لنا الانتقال فعليًا إلى وضع تكون فيه هذه المناطق مهيأة لاستقبال القوات المسلحة اللبنانية. فإذا لم تكن مهيأة لذلك، وبقي فيها حزب الله، فلن نكون قد حققنا شيئًا. ولهذا السبب أطلقنا عليها اسم المناطق التجريبية؛ فإذا نجحت التجربة، سنواصل الانسحاب، أما إذا لم تنجح، فسنبقى في مواقعنا الحالية.

طهران تعمّق مأساة الجنوبيين

وفي موازاة ذلك، أشار مصدر دبلوماسي إلى أن النظام الإيراني يتعامل مع لبنان بوصفه “كيس رمل” تفاوضيًا، يكدّس فيه أوراقه ويستخدمه لتعزيز موقعه في أي تسوية محتملة. فبعدما وضع مضيق هرمز في واجهة التفاوض، أضاف الورقة اللبنانية إلى محفظته، غير آبه بسيادته ولا بمصالح شعبه. وتسعى طهران إلى إبقاء جنوب لبنان خاضعًا لنفوذها عبر “حزب الله”، والاستفادة من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض مناطقه، حتى لو كان ذلك على حساب إطالة معاناة اللبنانيين.

وفي هذا الإطار، أشار عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن إلى أنّ “الإيرانيين أكدوا، من خلال اتصالاتهم برئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال الزيارة الأخيرة لمعاون وزير الخارجية الإيراني، أن لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي محتمل مع الولايات المتحدة الأميركية”.

في المقابل، شدد مصدر سياسي على أن أقصر طريق لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة المواطنين إلى قراهم يمر عبر المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي، لا عبر “إسلام آباد”. ورأى أن محاولات إيران لـ”دغدغة” مشاعر بيئة “الممانعة”، وللإيحاء بأنها تضع لبنان في صدارة مطالبها التفاوضية، ليست سوى خديعة تهدف إلى استغلال هذه البيئة وتوظيفها في خدمة مصالحها. وأكد أن هذه السياسة لن تؤدي إلا إلى تعميق المأساة الجنوبية، ولا سيما أن “الجمهورية الإسلامية” لن تسهّل مهمة الجيش اللبناني في الجنوب، بل ستدفع “حزب الله” إلى عرقلة انتشاره وعدم التعاون معه.

أما ميدانيًّا، فألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية عددًا من القنابل الحارقة على خراج بلدة جديدة مرجعيون، في منطقة غرب التل، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع التهم أكثر من 100 دونم من الأراضي الزراعية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من العمليات الميدانية في عدد من البلدات الجنوبية، شملت تفجير منازل وإطلاق نار.

ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، “الكابتن إيلا”، صورًا قالت إنها التُقطت من داخل أنفاق تابعة لـ”حزب الله” تحت قلعة الشقيف، في رسالة تربط أي تقدم في مسار الانسحاب بقدرة الجيش اللبناني على الانتشار ومنع عودة “الحزب” إلى المناطق التي تنسحب منها إسرائيل.

المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى